وجهت باتخاذ إجراءات قانونية ضدهم.الحكومة واتهام المضاربين في الدولار بالإرهاب ..(آخر العلاج الكي)

تفاصيل اجتماع عاصف في القصر الجمهوري برئاسة البشير

تقرير:رجاء كامل

عمر احمد محمد

فى خطوة مفاجئة ، أعلنت الحكومة امس (الاثنين) حزمة اجراءات قانونية قضت بتوجيه تهمة تخريب الاقتصاد الوطني وغسيل الأموال وتمويل الإرهاب في مواجهة المتعاملين بالنقد الأجنبي وسماسرة العملة بمختلف مستوياتهم والمشتركين في تهريب الذهب والمتهربين من سداد عائدات الصادر.
الرئيس واجتماع القصر
الحكومة خلال الاجتماع الذى ترأسه رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ،بالقصر الجمهوري امس لبحث إجراءات ضبط سعر الصرف، وجهت باتخاذ كافة الاجراءات القانونية فورا ضد المتعاملين بالعملة الأجنبية عبر النيابات المتخصصة.
وقال وزير المالية والاقتصاد الوطني محمد عثمان الركابي في تصريحات صحفية عقب الاجتماع إن الاجتماع اتخذ عدة قرارات بجانب إجازة عدد من السياسات على المدي القصير والطويل والمتوسط تمثلت في وقف طلب شراء الشركات الحكومية للنقد الأجنبي وتنظيمه عبر البنك المركزي مستقبلا.
وكشف الوزير ان الاجتماع وجه بأن يكون التمويل المصرفي نحو مشروعات إنتاجية حقيقية ومراقبة وتنظيم مشتريات الشركات ذات السيولة العالية من النقد الأجنبي وتصحيح تطبيق نظام سعر الصرف المرن، واشار الى ان الاجتماع اقر معالجة كافة الوسائل لوقف تهريب سلع الصادر والسلع المدعومة لدول الجوار، وترشيد السفرالحكومي، إلا للضرورة القصوى وربط سفر مسؤولي الهيئات والشركات الحكومية بموافقة مجلس الوزراء، وتنظيم الاستيراد عن طريق الاجراءات غير الإدارية.
ومضى وزير المالية الى أن الاجتماع أقر وقف تمويل التجارة المحلية مؤقتا وتوجيه التمويل إلى القطاعات الإنتاجية والصادر والصناعات التحويلية، وتحديد سقف لتحويل الرصيد حسبما يتم الاتفاق عليه بين بنك السودان والهيئة القومية للاتصالات.
وأكد وزير المالية أنه سوف تتخذ الاجراءات القانونية الصارمة بكل حزم بواسطة النيابات المتخصصة فيما يتعلق بالتعامل بالنقد الأجنبي وتهريب السلع المدعومة وتهريب الذهب وسلع الصادر، وقال إن بنك السودان سيقوم بتنظيم سياسات شراء الذهب لضمان انسيابه في الاقتصاد الرسمي ووقف التهريب وشراء السلع الأساسية نقدا.
تخريب الاقتصاد القومي
من جانبه أكد النائب العام لجمهورية السودان عمر احمد محمد، اتخاذ الاجراءات القانونية في مواجهة المتعاملين بالنقد الأجنبي فورا باعتبار أن هذا السلوك يمثل تخريبا للاقتصاد القومي، مشيرا إلى أن كل هذه الإجراءات سوف تتخذ من خلال النيابات العامة والمتخصصة وكذلك نيابة مكافحة التهريب

حازم عبد القادر

ضبط سوق النقد
وفي ذات الصعيد قال محافظ بنك السودان المركزي حازم عبد القادر إن الاجتماع تداول حول الانفلات الأخير لسعر الصرف والوقوف على المسببات الموضوعية وغيرها، لافتا إلى أن الاجتماع خلص إلى قرارات تضمنت اتخاذ سياسات تعزز من قدرة البنك المركزي وتمكينه من موارد النقد الاجنبي وضبط سوق النقد الأجنبي ليتم التعامل بواسطة الجهات المرخص لها من البنك المركزي
وذكر المحافظ انه تم اتخاذ سياسات ترشيدية للاستيراد للسلع غير الضرورية والكمالية مما سيخفف الضغط على سوق النقد الاجنبي بجانب اتخاذ إجراءات تمكن البنك من إيقاف الضخ الحالي للسيولة غير الضرورية الموجودة في الجهاز المصرفي وتوجيه السيولة للقطاعات الانتاجية وكذلك توجيه التمويل المصرفي للقطاعات الانتاجية حتي لا يتأثر الاقتصاد بشكل عام بسحب السيولة من الاقتصاد.
وقال المحافظ إنه تم اتخاذ قرار بمراجعة سياسات شراء وتصدير الذهب بواسطة شركات القطاع الخاصة، بجانب تفعيل كل القوانين الخاصة بتنظيم التعامل بالنقد الاجنبي والعمل المصرفي لإحكام التعاملات المصرفية فيما يتعلق بالاستيراد والتصدير مبينا أنه ستكون هناك إجراءات مشددة جدا على المصدرين الذين لا يستعيدون حصائل الصادر إلى داخل البلاد.
اشتراطات واجبة التنفيذ
بدوره ، مضى الخبير الاقتصادى د. محمد الناير الى ان القرارات منها ماهو يصلح الى المدي القريب ومنها ما يحتاج الى بعض الوقت(اثنين او ثلاثة اعوام) ، ووقف طلب الشركات الحكومية بشراء النقد الاجنبي وتنظيمه عبر المركزى، مشيرا الى ان القرار اذا تم تنفيذه بالكامل سيؤثر ايجاباً على المدى القصير لكنه يحتاج الى رقابة كبيرة.
واكد الناير فى حديثه لـ (الصحافة ) انه كان لابد من ايقاف الانشاءات عطفا على ان بعض الجهات الكثيرة مازالت تبنى لافتا الى ان شراء العربات لم يتوقف ويزداد بصورة مستمرة، وقال : هذا يؤثر ايجابيا اذا لم تتم متابعة الامر بصورة دقيقة وكاملة.
وبشأن توجيه التمويل المصرفي نحو مشروعات الانتاج ، نبه الناير الى ان هذا الامر موجود وربما يكون تأمينا على ماهو قائم ، لكنه لم ينفذ في الكامل ، المهم ان يتم تنفيذ تلك القرارات بالكامل ،واكد على ضرورة تصحيح مسار سياسة سعر الصرف ، وعلق : هذا الامر غير وارد الا بوجود سياسة النقد الاجنبي، لافتا الى ان ترشيد الانفاق الحكومي ذكر عدة مرات منذ العام 2013م الخاصة برفع الدعم، ولكنها لم تنفذ، ويجب تنفيذ الامر بصورة صريحة، في ترشيد الانفاق.
و فيما يختص بسفر مسؤولي الشركات والمؤسسات الحكومية، قال الناير : هذه القضية تحتاج الى تنظيم ، ليس الشركات المؤسسات الحكومية وحدها، وانما كافة المؤسسات التابعة للدولة، برغم ان المبالغ ليست كبيرة ولكنها تقلل النفقات الحكومية، ولكنها ضرورة في المشاركات المهمة والضرورية التى تطلب عدم غياب السودان.
.. وحول وقف تمويل التجارة المحلية اكد الناير انه لا يوجد خلاف حول تمويل تلك التجارة ، ولو مؤقتا ولكن يجد احتجاجا ومعارضة ، خاصه في شركة تتربح من هذا التعامل ، ومن الافضل ان تجد تمويلا لنفسها في هذه القضية وان يوجه التمويل نحو الانتاج والانتاجية.
ونبه الناير الى ان تحديد سقف لتحويل الرصيد،يستدعى معالجة قضية السيولة بالعملة المحلية المتداولة، وقال : تمنيت ان يفعل الدفع عبر الموبايل الذي بدأ كشراكة بين بنك السودان ووزارة الاتصالات، تحديد سقف لتحويل الرصيد جزء من هذه القضية.
صرامة النيابة مطلوبة
ورأى الناير ان اجراءات النيابة الصارمة امر مطلوب وهو مهم ونتمنى ان تكون فيه عدالة على الجميع المسؤول وغير المسؤول دون اي استثناء لاي شخص، والتعامل بقوة وحزم ،لافتا الى انهم طالبوا مرارا بتنظيم عملية شراء وبيع الذهب، وتحفيز المغتربين وتعديل سياسات البنك بشراء وتصدير الذهب، وقال : نتمنى ان تصدر هذه السياسات بعدالة بما يحقق اسهاما مقدرا لانتاج الذهب الذي يبلغ مائة طن.
وحول شراء السلع الاساسية التى تم ايقافها وصف الناير الامر بالجيد لكنه اشار الى انه مربوط بالجهات التى تستورد منها،وشدد على ضرورة تنسيق البنك المركزى مع البنوك السودانية الاخرى في منح التسهيلات وقال : هذه السياسات جزء منها ممكن ان يسهم في المدى القصير، ولكنه فقد اهم عنصر وهو تحويلات المغتربين، واصدار حوافز لجذبها.
ظاهرة غير حميدة
بدوره نبه الخبير الاقتصادى د. يوسف خميس ابورفاس الى ان المضاربة فى الدولار تتحكم فى سعره انخفاضا ارتفاعا، وقال بالتالى لابد من التعامل مع هؤلاء عن طريق القانون وكان يمكن ان يكون القانون فعالا لانه هذا تخريب للاقتصاد ،مشيرا الى ان تفعيل القانون من شأنه ان يحد من هذا لكنه استطرد قائلا : الدافع الوطنى هو تنوير الناس وارشادهم هذا يجنبنا طريق المحاكم وان كان لابد من محاسبة كل من يتلاعب او يضارب فى العملة والحل الانجع توعية الناس بأن الامر فيه ضرر للاقتصاد .
ومضى د. يوسف فى حديثه لـ (الصحافة) الى ان القانون يحكم وان الحكومة وصلت الى تفعيل القانون ومحاربة المضاربات فى الدولار ،مشيرا الى ان الناس كانوا يتاجرون بالعملة وسط الخرطوم واصفا اياها بالظاهرة غير الحميدة مؤكدا قدرة القانون على ردع هذه الظاهرة.
يوسف نبه الى ان معظم النقد الاجنبي فى يد المضاربين خارج الجهاز المصرفي وطالب بأن يقتصر التعامل فى العاملة على الصرافات والبنوك وقال : هذا يوجد ضابطا اكبر على حجم الكتلة النقدية سواء كانت محلية او اجنبية .
الكرة في ملعب البنوك
الى ذلك قال الخبير الاقتصادى هيثم فتحى :اعتقد من خلال تلك التصريحات والقرارات الأخيرة انه لا توجد مشكلة فى توافر العملة الأجنبية فى السودان مما يعني أنها موجودة بالفعل فى السوق، لكن نسبة كبيرة منها يتم تداولها خارج إطار النظام الرسمى لسوق العملة الرسمى فى البنوك، وهو ما يسهم فى خلق مشكلة.
ونبه هيثم الى ان الكرة الان فى ملعب البنوك التجارية ومن قبلها البنك المركزي حتي تعمل على تدبير النقد الأجنبى للسلع الأساسية والاستراتيجية ومدخلات الإنتاج فى المقام الاول ، مشيرا الى ان الامر سينعكس على المواطنين من خلال خلق حالة من الاستقرار، وتحسن مستوى الأسعار،وقال : في تقديري سوف تتحول تجارة العملة من الأرباح والمكاسب السريعة إلى خسائر وملاحقات ومطاردات أمنية تنتهي إما إلى السجن أو فقدان ما تم تحقيقه من حصيلة المضاربات على الدولار خلال الفترة الماضية كان خلاله تجار العملة هم المتحكم الرئيسي في سوق الصرف.
وتوقع هيثم توقف نشاط غالبية تجار العملة عطفا على تلك الاجراءات وقال : سيوقفون أنشطتهم تماماً حيث كان المضاربون يستغلون الطلب الكبير على الدولار لذا لابد من تسعير عادل لسعر صرف الدولار في البنوك حتى لا يعود هناك أي مجال للمضاربات وتحقيق مكاسب سريعة من خلال سوق الصرف ـ بحسب تعبيره.ومضى هيثم فى حديثه لــ (الصجافة) الى ان المتعاملين يضاربون على الدولار والمستوردين الذين يحتاجون الدولارات يعجزون عن الحصول عليها ويضطرون الى شرائها من المتعاملين أو المضاربين ومن ثم فإن سعر السوق السوداء يضع الاقتصاد في مأزق ،مشيرا الى انه حال خفض العملة مرة اخرى فإن ذلك قد ينذر برفع التضخم ، وشدد على ضرورة ان يسعى البنك المركزي لمعاقبة المتعاملين بالسوق السوداء واستطرد : الا اذا كان لا يملك الموارد اللازمة لمحاربتهم.