ضمن فعاليات الدورة المدرسية «27»القريـــــة الثقــــافية فـــي كســــلا.. ســـــودان مصغـــر

البني عــامر..زغــرودة لــولادة الولــد وصمــت للبنـت

كسلا :نفيسة محمد الحسن
يتميز السودان باحتضانه عدداً من الثقافات والأديان والعرقيات فوق اراضيه… فالمساحة الشاسعة  كانت السبب الاساسي في تعدد تلك الثقافات….وتشيع ثقافة القبلية بشكل كبير…اذ تتداخل العادات القبلية وتظهر بشكل واضح في الممارسات اليومية والاجتماعية والزواج… بالاضافة الى ان العادات الاجتماعية قائمةعلى الثقافة القبلية الأولية…وملاحظتنا خلال الجولة التي قمنا بها في القرية الثقافية بولاية كسلا والمشاركة فيها كل الولايات ان العادات والتقاليد تتشابه مع بعضها البعض إلى حد كبيرٍ بين قبائل السودان….والدليل على ذلك ان بيت الزوجية الذي تشيده النساء تقتسمه قبائل البني عامر في الشرق وبعض القبائل في دارفور بنفس الشكل مع اختلاف المسميات… وبالمراقبة العميقة للمجتمع السوداني المؤلف من انتماءات دينية مختلفة ومجموعات قبلية منوعة نكتشف العمق الثقافي والتراثي المنتشر وسط الناس بكل فئاتهم وانتماءاتهم…فالثقافة هي نتيجة اختلاط مجموعة حضارات ببعضها البعض عبر التاريخ وخاصة بين الثقافتين العربية والأفريقية… وما زال الحفاظ على هذا التراث الثقافي يدخل في أولويات المجتمع السوداني مع تطويره ودمجه بثقافات حديثة ظهرت نتيجة التطور في المجتمعات الإنسانية عامة…

اختطاف الأضواء في الليلة الثانية..
في امسية ازدانت بالجمال والروعة بكل قيم الحس الوطني وفي اطار منافسات الدورة المدرسية القومية 27 التي تحتتضنها ولاية كسلا بمسرح تاجوج تميز برنامج المنافسات الثقافية بين الولاية الشمالية والنيل الابيض بإبداعات وتنافس ساخن بين الولايتين حيث كل برع في شئ.. الا ان النيل الابيض اختطفت الاضواء وهي تقدم نشيدها الوطني الذي حمل ابيات (وطن الجمال ياوطن الجمال بشاير الخير عليك جاية اغنيك  نغم طمبور وايقاع نقارة هداية).. الذي صاغ كلماته الشاعر محمد جعفر والغناء الحديث …بينما برعت الولاية الشمالية في الطمبور والمسرح بمسرحية جسدت الواقع طارحين من خلالها حزمة من الظواهر السالبة في المجتمع اهمها الشائعات التي ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشارها وحملت المسرحية عنوان (نفس فيس) قدمتها طالبات الولاية الشمالية وهي من تأليف محمد مصطفى واخراج منصور عز الدين..وجاءت بقية الفقرات تحمل في مضامينها اجمل القيم  التي درجت ادارة النشاط الطلابي على اشاعتها لصقل مواهب الطالب وابداعاته.. وشهد مسرح تاجوج اليوم الثاني في المنافسات الثقافية من نصيب ولاية شمال كردفان في العرض الاول وولاية القضارف..بتميز كلا الفريقين في فقرات التنافس مع تصفيق من الجمهور وحماس عال…
زواج البني عامر..
كان يمضي مهرولاً بين الناس داخل مدرسة كسلا الثانوية المقر المعد للقرية الثقافية الجامعة لكل ولايات السودان لابراز ثقافات الولايات والقبائل… ظل يتحرك في خفة رغم كبر سنه ولحيته الطويلة في خدمة الناس …وقسمات وجهه توحي بفرحة كبيرة لمايقوم به… اقتربت منه واستفسرته عن مهمته داخل القرية… قال هو مرشد قبيلة البني عامر .. وذهبت معه الى ( بيت البرش) حسب حديثه وهي غرفة خاصة بالزوجين..  العم محمد علي سليمان جلس امام غرفة شُيدت من (السعف) اشار الى انها غرفة الزوجية التي تقوم النساء بعملها من سعف  الدوم ..وتتكون من عيدان كبيرة تترابط مع بعضها..ويحاط به (برش) من السعف يسمى (كرار)  يبقى لعامين دون ان يتأثر بمتغيرات الجو…يتوسط الغرفة سرير كبير يقال انه متوارث من الام الى البنات ..وقال سليمان نطلق عليه اسم( السرير المصفد) وهو مسؤولية العريس..يتكون من ثلاث طبقات من الفرش الاول من رقائق جلد الماعز ويتميز بالنعومة يليه (ولد السرير).. وبعده (كسيد)..وسط السريرمخدة تعرف ب(المطئ راس) اي موطئ الرأس تتكون من بطون سيقان النبات الذكي كالشاف قبل ان يجف تفوح منه الرائحة العطرة وتتم كسوتها بقماش ناعم تتزين بتطريز…كما يتم تعليق (برش) يتزين بالخرز الملون تقوم والدة العروس ورفيقاتها بتزيينه بدقة محكمة وله عدة اسماء( قلوات).. (كروفيت)…(كرار)..وتحرص والدة العروس على اكتمال الغرفة المخصصة لبنتها بعد التأكد من وجود (المكحلة) التي تصنع من ثمار الدوم المجوفة يضع داخلها الكحل و(المرواد) او (الميلل)… و(المنضرة)اي المرآة لديها مكان مخصص ينسج حوله الجلد والسعف.. وخلال طواف سليمان بثقافة وعادات البني عامر قال: الموطن الحالي لقبائل البني عامر هو منطقة ريفى كسلا ومنطقة ريفى طوكر… ومما يجدر ذكره أن ثلث قبائل البنى عامر يتحدث ( التبداوية ) والثلث الثانى يتحدث اللغتين ( التبداوية والتقرية ) والثلث الاخير يتحدث اللغة التقرية …. وبالرغم من عروبة اسم قبائل البنى عامر الا انه يضم قبائل بجاوية مختلفة الاصول والاعراق ومن اهم عموديات قبائل البنى عامر هى ( نابتاب..افلندة .. المدة ..بيت معلا ..حدارب ..عجيلاب … اسفدة .. فايداب ..سنكاتكنا بوملعيت)…واضاف:توجد بعض الاختلافات البسيطة بين قبائل البنى عامر وبقية قبائل البجا الاخرى فى نمط الحياة خاصة فى المسميات نسبة لاختلاف اللغتين.. مثل العادات عند الولادة والزواج.
الحماية من الأرواح الشريرة ..
من عادات قبائل البنى عامر عند الولادة أن تزغرد النساء اذا كان المولود ذكرا سبع مرات …اما إذا كانت انثى فلا يزغرد لها ويلبس المولود ادوات زينة من الفضة عند المفاصل والعنق ( يعتقد بأن الفضة معدن نبيل يقي من الجنون ومن الارواح الشريرة ) … وبعد اسبوع من ولادة المولود من الجنسين يعلق له حجاب ( السبعات ) وبه آيات من القرآن الكريم ويعلق به ايضا مادة خشبية قوية مكسوة بالجلد وفى داخل الجلد مادة مطهرة وذات رائحة زكية تتكون من نبات ( النقيع ) والمحلب الغرض منها ان (يعضها) المولود حتى تقوى لثته واسنانه … وتزين المولودة بالخرز ( السكسك ) و( الديبيريت ) وبعد ان يرضع المولود اول رضعة له يسقى مادة شديدة المرارة لتساعده على الهضم وتستخلص من نبات ( جابر) …مضيفاً كان فى السابق يثقبون اذن المولود الذكر ويلبسونه حلقا من الذهب بوزن شعره الذى يحلق …اما الانثى فينضد لها عقد من حجارة كريمة ( سوميت )..
ثوب  الساكوبيس…
واعتبر سليمان ان الزواج من أهم العادات بالنسبة لوالد العريس إذ انه المسؤول عن زواجه من حيث التقدم للخطبة والتكاليف وربما الاختيار ايضا …وفى الخطبة يتم تقديم هدايا ونقود وثوب ابيض ( ساكوبيس ) لأهل العروس ولايرى الخطيب خطيبته وتتوارى عن انظاره إذا صادفته فى مكان ما …كما ان هنالك اشياء من مسؤولية العروس تجهيزها مثل اوانى المطبخ والزينة…وتسمى الخطبة ( فرية ) الزهرة او ( حطاى ) وتقدم الهدايا للعريس من النوق كما تقدم للخطيبة ناقة هدية تكون المهر ( الصداق ) من خمس او سبع او تسع بقرات بالاضافة الى الهدايا ( وقرات) ويتلقى العريس فى معظم الاحيان مساعدة أقربائه إذ يهبونه الابقار والنوق ويتم تقسيم الابقار بين العروسين فتأخذ العروس اربع بقرات ثم ثلاثا اخرى اضافية يسهم بها العريس فتصبح الثروة مشتركة بينهما …اما اذا قدم العريس فى الصداق ثلاث نياق فقط فلا يحق له مشاركتها فيها..تتكون ملابس العريس من جلباب قصير ( عراقى ) وسروال طويل وصديرية وعمامة وحذاء ويرتدى فى يده اليمنى سوارا ( فكت ) من السعف ويحمل العريس سيفا لمدة اسبوع كما تستمر الاحتفالات لمدة اسبوع ويرقص الرجال والنساء منفصلين عن بعضهم البعض ويرقص الرجال رقصة السيف و ( البيبوى ) و ( ياسيت ) و (دينات ) والمبارزة بالسيف والدرع.. وتكون الدخلة بالعروس ( بيئيت ) من الاحتفالات وهى مهلة تستعد فيها العروس لحياتها الجديدة …بعدها تتغير طريقة تصفيف الشعر عن الفتيات وتعلق حلية من الذهب ( شريفييت ) برأسها وترتدى فى خصرها حزاما مزينا بالسوميت ( حقو ) كذلك ترتدى وزاراً ( قرباب)…