«مياه المزروب بشمال كردفان»… قضية تحت المجهر.اللجنة تدشن برنامجاً اسعافياً بتكلفة تجاوزت «160» ألف جنيه من الزكاة لحل مشكلة مياه المزروب

الأبيض / المزروب : فتحي الكرسني

مشكلة مياه المزروب «مشكلة قديمة» متجددة بقدم المنطقة التي تقع في محلية غرب بارا الوليدة من الأم محلية بارا ، وتبعد «125» كيلو متر تقريباً شمال مدينة الأبيض ، وتعود مشكلتها انها «منطقة صخور أساسية» لا يمكن تنفيذ آبار جوفية أو دوانكي مياه فيها ، لذلك ظلت المنطقة تعتمد اعتماداً كلياً على الحفائر، وقد كشفت الجهات المسؤولة أن 80% من أسباب الامراض الباطنية بمدينة وبادية المزروب بسبب المياه، غير أن هنالك جهوداً حثيثة ظل يبذلها مشروع نفير نهضة شمال كردفان ومشروع «زيرو عطش».

وقفة احتجاجية تطالب بحل جذري لشكلة مياه المزروب:وقفة احتجاجية تطالب بحل جذري لشكلة مياه المزروب:غير أن تلك الجهود الولائية كانت غير مقنعة لأهالي المزروب مما أدخل ثقافة «الوقفة الاحتجاجية» وسط سوق المزروب مطالبين بالحل الجذري لمشكلة مياه المزروب التي يرونها أصبحت بعيدة المنال بينما ذهب آخرون يطالبون بـ«المياه، والصحة، الطرق»، اعتبرها مراقبون «وقفة حق ولفت نظر» فيما اعتبرت قيادات بالمنطقة تلك الاحتجاجات الغاضبة بانها «ذات صبغة سياسية أكثر من ان تكون مطلبية»، وكشفوا عن جهود تم الترتيب لها لحل المشكلة والمشروعات التنموية والخدمية، غير أن حكومة شمال كردفان تعاملت معها بصورة جادة معتبرة اياها «حقوقاً أساسية»، حيث وجه والي شمال كردفان مولانا أحمد محمد هاون بتكوين لجنة ولائية للبحث عن الحل النهائي لمشكلة مياه المزروب.منطقة شبه قاحلة بفعل الزحف الصحراوي والجفاف:غير أن مشكلة مياه المزروب كما ذكرنا مشكلة قديمة وكان سكانها الأوائل قد تغلبوا على العطش فيها بحفر عدد من الآبار «العميقة والواسعة» يطلقون عليها «السواني» ويستخدمون «الدلو» ويتم سحبه بالجمال أو الحمير وأحياناً بأيديهم للحصول على المياه ، وكانت هذه «السواني» تحتفظ بالمياه لفترة طويلة ومن أشهرها «بئر مسرة» التي قام بحفرها سكانها من قبيلة المجانين وكانت تعرف باسمائهم  وبحكم طبيعة نشاطهم الرعوي «البداوة» نزح كثير منهم نحو منطقة الواحات التي أصبحت تعرف باسم «أرض الخيران» في مناطق «بارا والبشيري ودميرة العاديك وخور جادين والشعطوط وايد الناقة» ، واخيراً انفصل المجانين عن نظارة دار حامد  فأصبحت مدينة المزروب حاضرتهم وقد جارت عليها الطبيعة فأصبحت منطقة شبه قاحلة بفعل الزحف الصحراوي والجفاف وبالتالي أصبحت شحيحة المياه ما جعل أهلها يعتمدون على مياه الحفائر.عدة جهود مشتركة ما بين الحكومة وأبناء المزروب لم تكن محاولات «نفير نهضة شمال كردفان» الأولى لحل مشكلة مياه المزروب فقد بذلت فيها عدة جهود مشتركة ما بين الحكومة وأبنائها وعلى رأسهم مولانا أحمد ابراهيم الطاهر رئيس البرلمان الأسبق وآخرون تكللت بحفر «21» حفيرا بالادارية منها «6» حفائر في مدينة المزروب لوحدها ،  فضلاً عن حفر عدد من الآبار في «منطقة العيادية، حمير القوة، الشوك» ولكن كان انتاجها ضعيفاً ، علاوة على عدة محاولات لتنفيذ شبكة لتوزيع المياه داخل مدينة المزروب عبر أكشاك غير أن المشروع فشل لأسباب عدة ، كما طرحت الجهات المسؤولة عدة حلول لزيادة مصادر لحصاد المياه ولكنها أيضاً أصبحت مهددة لقلة المرتفعات والخيران وهي منطقة مسطحة منبسطة كما حالت قلة الأمطار أيضاً دون تحقيق نجاح.سنظل سنداً للنفير ولمشروع مياه المزروب مادياًمن جانبه قال محمد صالح عجبنا نائب دائرة  المزروب بالمجلس التشريعي ان 80% من سكان المزروب يعتمدون على المياه التي تنقلها التناكر ، وأكد بأن المعالجة النهائية لمشكلة المياه تكمن في مد خط ناقل للمياه من مصادر خارج المنطقة  مع المضي في توسعة مصادر المياه الحالية والبحث عن مصادر جديدة داخل محلية غرب بارا ، وأعلن استعداد المواطنين لاسناد النفير واسناد مشروع مياه المزروب مادياً.ظللنا نعاني من الأمراض بسبب المواسير الناقلة والمياه الملوثةفيما أشاد الامير سليمان جابر سهل امير امارة المجانين بالجهود المبذولة لمعالجة مشكلة المياه من جذورها، داعياً الى مواصلة الجهود في ظل مشروعات نفير نهضة شمال كردفان الرامية الى تحقيق برنامج «زيرو عطش»، وأكد سهل وقوف الامارة مع كل المقترحات التي من شأنها تحقيق الاستقرار للمواطنين، بدوره قال احمد سليمان حلاب عضو اللجنة انهم في اللجنة مستبشرون خيراً بهذه اللجنة الولائية التي كونها الوالي لتدارك ازمة مياه المزروب ووقوفها الميداني على المشكلة خاصة وان المنطقة ظل يعاني انسانها من مرض السرطان والبكتريا المعوية والسبب المواسير الناقلة والمياه الملوثة.مشكلة مياه المزروب ظلت عصية على الحكومات السابقةبينما قال حسن بليلة المعتمد السابق لغرب بارا ممثل اللجان الشعبية بادارية المزروب، ان مشكلة مياه المزروب قديمة ومتجذرة وظلت عصية على جميع الحكومات السابقة، مؤكداً ان الشيخ مشاور جمعة سهل كان يطلق عليه «نائب العطاشا» في اشارة لمشكلة مياه المزروب، وأشار بليلة الى ضرورة كلورة المياه المنقولة من الحفائر ومعالجة الانابيب في مداخل الحفائر ، واضاف قائلاً ان مواطني الريف يحتاجون للمياه مثلهم مثل سكان المدينة ، وأكد تلوث مياه حفائر المزروب بالمواد المسرطنة ما يمثل خطرا على حياة المواطن وطالب بليلة بمسح شامل يحدد مواقع المياه حتى يتسني للمستثمرين والحكومة حل ازمة المياه نهائياً داعياً الى ضرورة تحسين  آبار المياه الموجودة.80% من الامراض الباطنية بالمزروب بسبب المياه:كشفت حكومة نفير النهضة أن استراتيجيتها النهائية لحل مشكلة مياه المزروب تنفيذ «خط ناقل للمياه» ، وقالت إن المنطقة تمتاز بالانتاج الحيواني لا سيما «الابل والضأن» علاوة على انتاج الصمغ العربي ، وتختزن في باطنها كميات كبيرة من المعادن بما فيها مناطق المياه ذات الانتاجية العالية حيث أثبتت نتائج الفحوصات المعملية بوزارة الصحة وجود «اشعاعات  واملاح عالية» تحول دون الاستفادة من المياه ، بينما قالت جهات مسؤولة إن 80% من الامراض الباطنية بمدينة وبادية المزروب بسبب المياه ، فيما دشن رئيس اللجنة المكلفة بحل المشكلة العميد الركن المرضي صديق المرضي وزير الشؤون الاجتماعية بالولاية ، دشن مؤخراً البرنامج الاسعافي لحل ومعالجة مشكلة مياه مدينة المزروب بتمويل من ديوان الزكاة الولائي بتكلفة تجاوزت «160» الف جنيه .الحكومة تكشف عن حلول اسعافية في «ثلاث» مراحل:وكشف المرضي لدى مخاطبته الاجتماع الميداني بمدينة المزروب  عن عدة حلول مقترحة لحل ازمة مياه المزروب لكفاية حاجة سكانها وهم اكثر من «30» الف نسمة ، وقال المقترح اولي ويتمثل في تخصيص «8» مراكز لتوزيع المياه بواقع «قربة» مياه سعة الواحدة «120» برميلا  لكل حي و«4» عربة تانكر ناقلة للمياه من مصادر مختلفة لتعبئة هذه «القرب» بمياه نقية ومكلورة لسد النقص في مياه المدينة والمناطق المجاورة ، مؤكداً ان المرحلة الثانية تتمثل في اعادة تأهيل الحفائر وصيانة مداخلها والمسح المائي لمنطقة المزروب بهدف البحث عن موارد مائية محتملة خاصة وان المزروب تقع على صخور اساسية ، بينما يتمثل المحور الاخير في عمل دراسات علمية لتوصيل المياه للمزروب عبر خط انابيب ناقلة من خارج المنطقة ، وتابع المرضي قائلاً ان حكومة النفير بشمال كردفان تقدم للكردفانيين برنامج «ما يطلبه الشعب» من خدمات اساسية وتنمية مستدامة تعمل على استقرار المواطن وتسهم في زيادة الانتاج والانتاجية.ديوان الزكاة يعلن استعداده للمساهمة في مشروعات الفقر كافةمن جانبه أكد آدم بشر امين ديوان الزكاة  بشمال كردفان ان الديوان ساهم في معالجة الازمة من منطلق الفقر المائي الذي تعيشه المنطقة مما يتطلب تدخل الدولة بكافة مؤسساتها والديوان احد هذه المؤسسات الناشطة وسط المجتمع ، ودعا امين الزكاة قيادات المزروب الى البحث الجاد لوضع العلاج النهائي لمشكلة مياه ادارية المزروب وذلك لتحقيق الهدف البعيد الأمد من خلال التفكير غير التقليدي لحل ازمة المياه حتى يستفيد الجيل القادم من واقع الحاضر المعاش وليس العلاج «بالبندول» ، وأعلن استعداد ديوان الزكاة عن المساهمة في المشروعات كافة التي تخرج الفقراء من دائرة الفقر والعوز لساحات الاكتفاء والرفاهية للمواطن الكردفاني من خلال تنفيذ مشروعات جماعية وفردية تشمل الايتام والأرامل والمعاقين والفقراء والمساكين .لجنة لادارة المياه وترشيدها وتوزيعها وتسعيرتها بالمزروبمبارك شمو معتمد محلية غرب بارا قال: مهمتنا في المحلية  تتجسد في تحقيق شعار نفير نهضة شمال كردفان «مويه ـ طريق ـ مستشفى والنهضة خيار الشعب» فتوفير المياه الصالحة لشرب الانسان والحيوان احد مرتكزات النفير فلذلك الاولوية في هذه المرحلة الاهتمام بمياه المزروب التي تسببت الظروف الطبيعية في نقص مواردها المائية ، وقد تم في هذا الصدد تكوين لجنة لادارة المياه وترشيدها وتوزيعها وتسعيرتها والعمل على الاستفادة من كل المواعين المتاحة للحفاظ على المياه، وأكد المعتمد أن التناكر الناقلة للمياه ومراكز المياه ملك للحكومة المحلية وهي التي تحدد تسعيرتها مع اللجنة المحلية، وأوضح ان ادارة الحفائر تم تسليمها كاملة لوزارة الموارد المائية بقرار ولائي.حفير جديد بالمزروب بسعة «100» ألف متر مكعبمن جانبه قال سعيد المهدي مدير ادارة المياه الريفية: إن توزيع مراكز المياه تم جغرافياً وان مشروع تنقية مياه الحفائر جاري العمل فيه عبر تمويل من ديوان الزكاة ، وقال إن فرق دراسات المسح المائي الآن داخل محلية غرب بارا حيث تتبع لها مدينة المزروب ، وأكد المهدي بأن الدراسات اثبتت وجود اشعاعات اليورانيوم في المنطقة الغربية من المزروب وان الدراسات للخط الناقل قد اكتملت تماما لنقل المياه من الخوي بولاية غرب كردفان او البشيري بمحلية بارا بشمال كردفان ونعمل على انشاء حفير جديد بالمزروب عبر ادارة السدود بسعة «100» ألف متر مكعب يدخل الخدمة خلال الفترة المتبقية من العام الجاري.شح الامطار في الموسم الجاري أدى لقلة المياه بالمصادرو كشف مدير مياه المزروب لـ«الصحافة» في جولتها التفقدية لمياه المزروب ، أن كمية المياه الموجودة بالحفائر «الاربعة» تغطي مدينة المزروب وما جاورها حتى يناير 2018م واشار الى ان شح الامطار في الموسم الجاري ادى الى قلة المياه بالمصادر، وأكد أن مشروع كلورة المياه مستمر لكلورة كافة المياه المنقولة من هذه الحفائر، بينما حذر مواطنون بسوق مدينة المزروب حيث التقتهم «الصحافة» حذروا من التلاعب في المياه والمتاجرة بمشكلة مياه المزروب و قالوا إن ما حدث من وقفة بالسوق محاولة من بعض قيادات المنطقة لتمرير «اجندة خفية سياسية» على حساب وسمعة وتاريخ المزروب ، وأشاد المواطنون بما قدمته حكومة شمال كردفان من نهضة حقيقية لامست احتياجات الكردفانيين، مؤكدين وقفتهم مع النفير.قالوا إن الحكومة تداركت أزمة متوقعة عقب يناير 2018بينما لاحظت «الصحافة» خلو مراكز توزيع المياه بعد تدشينها مباشرة من اي تزاحم للمواطنين بما يشير الى عدم وجود «ازمة حقيقية» كما ظل يشاع بمدينة المزروب وان ما قامت به حكومة شمال كردفان قد وجد الرضا والقبول وسط المجتمع، وقال بعض المواطنين إن الحكومة تداركت عملاً استباقياً تحوطياً وقفلت باباً لتفجر أزمة كانت بجفاف الحفائر عقب يناير 2018م.