بائع الفضة المتجول : الرجال يشترون الدبلة أكثر من النساء

حسب الله حمدان عبدالكريم ، بائع متجول ، من أبناء المجلد تتبع لمنطقة أبيي الحدودية مع دولة الجنوب وتقع في الجزءالغربي من ولايةغرب كردفان، استوقف يوميات سودانية علي طريقته الخاصة في اصطياد الزبون للشراء منه حيث يعرض _الدبلة والخاتم من الفضة السودانية ، يمتلك أسلوبا بسيطا في عملية الاقناع كأنما يقول لك «الدبلة « تحرس الرجال وتمنعهم من الزواج للمرة الثانية ..وقتها لن يدع المرأة المتزوجة من التردد في عملية الشراء ..وبعد أن ألقي بشبكته تلك وقع صيد في شبكة يوميات سودانية وخرجنا بهذه المؤانسة التي جرت علي قارعة الطريق.
*عم حسب الله ..من وين والي أين تذهب ؟
يجلس مستريحاً .. ويأخذ نفساً عميقاً .. ثم يعتدل في جلسته ويقول ..يابتي لي قصص طويلة مع الزمن والدنيا .. فمن أين أبدأ لك الحديث ..
*من المجلد للخرطوم ؟
الله ..الله ..يا أستاذة ..طبعا وصولي للخرطوم بعد أن قطعت الف كيلومتر لم يكن من وحي أفكار قريب وانما بسببي حيث كنت أرعى «أسرح « بغنمي في المرعى وتركت «السخلات « يرضعن ، وبعد عودتي للبيت ، غضب مني الوالد كثيرا فتناول مني السوط الذي أجلد به غنمي وضربني به ، وتوجعت من شدة الضرب ، لذلك لملمت ملابسي وشردت من المجلد للخرطوم ..
*وكيف كنت تنظر الي الخرطوم ؟
ياسلام .. عجبني جمالها ..من التجوال بين الأشجار والأغنام الي التجوال بين المباني العالية .. ودعت الخلاء وعملت زيات بابور زراعي بالخرطوم بحري -الكدرو منطقة ود أب حليمة ، وبعد عامين ذهبت الي الجزيرة وعملت في حقول المشروع كنت أقلع سيقان القطن .
*وانت بين الحقول.. الزراعة والأغنام ..الم يعاودك الحنين والأشواق الي تلك الديار التي هجرتها ؟
طبعاً ..تذكرت جميع الأهل وقررت أن أعود الي أمي وأبي وأن أنال العفو والرضاء وهذا ماكان بالفعل ثم عدت للعاصمة «البندر»..
*أحكي
بعد ما خبرت البلاد ودروبها حدثت لي نقلة في حياتي ..استخرجت جواز سفر ب5جنيهات وكذلك الجنسية ومن الخرطوم الي ليبيا واستقريت في الزاوية الغربية وكان أن هاجم المرتزقة الخرطوم ، والرئيس الراحل جعفر نميري قال ماعايز أي سوداني في ليبيا ، مكثت فترة وكنت قد تعرفت علي سودانيين ،ثم نشبت حرب بين ليبيا وتشاد والثوار الليبيين قبضونا ودربونا 6 أشهر وأدخلونا عنوة في حربهم ضد تشاد والحكومة التشادية أسرتنا الي أن تدخل نميري وأطلق سراحنا وعدت الي السودان وذهبت الي أهلي ، الحمد لله وجدت أمي وأبوي ،وأخواني وأخواتي وجميع أهلي أحياء يرزقون ، وقد تم تزويجي من قريبتي ، وانتقلت معي للعيش في السكن العشوائي بأمبده وانجبت لي 5 أطفال توفي الي رحمة الله واحد منهم .وللعلم تزوجت للمرة الثانية من منطقة المزروب وأنجبت لي عددا من الأبناء .
*من الحقول للاغتراب اذن ؟
نعم ..طولي بالك القصة لم تنته بعد .. رجعت تاني ليبيا وعملت في تجارة الذهب والفضة بين ليبيا ومصر ، كنا بنهرب من الجمارك.
*كيف؟
كنا نشق السفنجة أو المركوب الي نصفين ثم نضع فيها سبائك الذهب والفضة ونخيطها ثانية ونلبسها.. كأنما شئ لم يكن وجزء منه نحشره مع العفش .. وفي احدي المرات وقعنا في يد الشرطة المصرية علي الحدود حيث كان التدافع للدخول كبيرا والوقت شتاء قارس ، حيث تم تسريع الدخول مع الابقاء العفش وفي عملية التفتيش تم اكتشافنا وترحيلنا الي السجن .
*يقال ان الذهب فيه شيطان ..هل هذا صحيح ؟
يضحك .. الذهب مسكون بالشواطين حقاً لأنه يدخل الطمع في النفوس ويدعك تفكر بروح شيطانية مثلاً ..يلازمك غش الناس وتستمر في الغش بدون أن تفكر ولو مرة أنك تقع في الحرام.
*وهل دخلك الشيطان ؟
دخلني الشيطان وتابعته وغشيت ناس كثيرين ، كنت أخلط النحاس بالذهب وأبيعه وأجنيت ثروة من المال لكن مال الذهب بضيع بسرعه لأن فيه الشيطان ، ومع مرور الوقت تأسفت علي فعلتي هذه وندمت وتبت وأدعو أن يتقبل الله مني توبتي ، وأتمني أن التقي بكل من ضحكت عليه وغشيته لكن هم وين وأنا وين وذاكرتي خربت حتي وان وجدتهم أمامي فلن أستحضرهم وتريني الأن أتجول في الشوارع منذ عشرين عاما وأحمل هذا الصندوق الصغير وأتجول بين جميع شوارع الخرطوم للبحث عن الرزق الحلال حيث أقوم ببيع الختم والدبلة من الفضة السودانية .
*ياتري أيهم أكثر شراء منك ..الرجال أم النساء ؟
الرجال يشترون الدبلة أكثر من أن تشتري النساء الختم والمتزوجات يشترين للأزواج الدبلة لأنها تضيع منهم بسرعة بعد الزواج ، وسر شرائهن للدبلة لأزواجهن حتي لا تظن اية فتاة أنه عازب وترمقه بنظرات الاعجاب ثم حب فزواج للمرة الثانية هكذا يبدين اهتمامهن في عملية الشراء.