ساحات سودانية للتلاقي والتفاكر والذكر.النفوس تطمئن ..دائماً.. فأنوار المولد لن تطفأ..!

الخرطوم: البيت الكبير
المولد النبوي الشريف، سانحة كبرى كل عام ليلتقي المسلمون لمناقشة أمورهم الحياتية والدنيوية على هدي القرآن الكريم والسنة المحمدية.. لذلك فإن المولد النبوي الشريف – في السودان – له طعم خاص، بحسب الأطياف (الملونة) من الطرق الصوفية والجماعات الأخري والاتجاهات علي طريق الإسلام كلها (تجتمع في لحظة واحدة) من يؤذن للصلاة إلى القبلة الواحدة إذن فإن الإسلام هو للوحدة وجمع شتات الفرق والتضامن والتكافل والتعاضد لذلك فإن (أيام المولد النبوي الشريف) حلقات للذكر والتذكر.. والانصراف إلى عبادة الواحد رب العالمين والعمل بما جاء به الرسول الكريم محمد صلوات الله عليه وسلامه، فهو أخذ الناس بالدعوة والحسنى إلى طريق النور وودعوا الظلام والظلمات..!
إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.. كل عام لابد أن يكون هادياً لمعالجة الكثير محل الاهتمام بكل بيت وأسرة سودانية مسلمة من القضايا ان كانت اجتماعية أو اقتصادية وحتى السياسية، فالإسلام هو دين للحياة والدنيا وحين يجتمع المسلمون في ساعة الحساب ماذا فعلتم في دنياكم..؟!
هذه خواطر لابد منها ونحن نعيش أياما من المولد النبوي الشريف، فقد (طلع البدر علينا..) منذ الصغر، اليتيم الفقير الأمي فهو (منقذ البشرية من الجهل حين (دفن الفتاة وهي حية، خوفاً من العار)..!
المولد النبوي، يختلف من مكان إلى آخر، ففي العاصمة قد يزور الفرد ساحة المولد مرة واحدة لساعة من الذكر وشراء (حلاوة المولد للصغار والكبار).. فساحات المولد الشهيرة في أم درمان والخرطوم وبحري تكتظ بصالونات مثبتة طول أيام (المولد) وهي (12) يوماً.. في كل (خيمة) واحدة من الطرق الصوفية تأتي بالمديح الذي (تطمئن له النفوس) وطرق أخرى تقيم حلقات الدرس والنصيحة.. ففي العاصمة كل ألوان الطيف والمد الإسلامي تزدحم في ساحات الذكر والمديح، والمقال في ندوات مفتوحة.. ولحفظ النظام والانتظام لابد أن تقوم الشرطة وغيرها في حراسة المجتمع، هناك من أي ظواهر سالبة ذلك انه مهما كان (الناس) على خلق وقيم فهناك من يمارسون الانفلات والسرقة والمعاكسات خاصة وان (الازدحام) يغري بذلك..!
أما الولايات بريفها الجميل، ومدنها الرائعة وقراها عبق التاريخ، فلها طعم خاص في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف..
كنا – في طريقنا – إلى (زفة المولد) في منطقة بحري وتحدثنا.. وصادف (اننا) جميعاً (ذقنا) حلاوة المولد في الريف.. ومن هنا تحدثنا عن المولد (زمان)..!
أهل الريف لا يغيبون يوماً على طول أيام (فرح) المولد النبوي.. حضورهم يومياً مساءاً للاستماع إلى الشرح وللأحاديث والتعاليم الإسلامية.. أو الانضمام لحلقة ذكر إلى منتصف الليل في حين (يلعب الصغار) ويتناولون حلاوة المولد بالسمسمية والجمعية.. وقال (محدثنا) ان القرى لا تجد فيها أكثر من (طريقتين للصوفية) وقد لا تكون أي جماعة أخرى، إذا لم تكن طريقة صوفية واحدة.. عكس ما يحدث في الخرطوم الولاية التي تجمع كل السودان في ليلة واحدة.. ليلة المولد (12) ربيع الأول..!
ستبقى (ليالي) المولد نوراً يشع معلناً بأن الإسلام رسالة (خالدة) جاء بها الرسول الكريم.. وسيكون شعب السودان – دائماً – في مقدمة المحبين له.. كما في كثير من (البلاد الإسلامية) التي (تشاركنا) فرحة المولد.. هي ميلاد الرسول والاحتفال بالميلاد يعني (الاستمرارية) للميلاد وان أنوار الإسلامي لن تطفأ.. بل تزداد اشتعالاً.. تضيء أرجاء الكون بتعاليم قيمه (تنشر) المحبة والود والتكافل واحترام الكبير ورحمة بالصغير.. تنشر المساواة وترفع الظلم عن عباد الله وهو كفيل لهم.. والرسول الكريم (شفيع لنا).. وطلع البدر علينا.. ودائماً فالإسلام طريق واحد إلى القبلة يدعو للوحدة والتكافل.. والتعاضد وعبادة الله..