عندما يكتب «ديك» !

تتبعت منذ الامس هياج المفسرين ، و الزاعمين بالرسوخ في العلم ، وحملة مشاعل التنوير وملاك صكوك الصحة الوجوب ، للاحداث والوقائع في شأن زيارة الرئيس المشير عمر البشير رئيس الجمهورية ، فما وجدته منهم ، ضلالات التحليل ، وعمش النظر ، وايقنت ان البعض ممن يمقتون هذه الحكومة لا يجيدون – مثل ديك نزار قباني – سوى اطلاق النار علي الكلمات ، اذ انحرف الجميع بالزيارة الى توجهات نسخ المواقف ، واستقبال وجهة جديدة ، وجر «زمبلك» الايام والساعات الي موقف معاداة امريكا ، لان السودان ذهب الى «روسيا» ودنا من «موسكو» ! .
كل هذا ضرب على الرمل ، او على الاقل سيول الاحبار التي لم لا يكلف البعض من دالقيها مشقة البحث ونبش الارشيف ولو انهم فعلوا لتوصلوا الى ان زيارة «البشير» لروسيا اعلنت رسميا بواسطة وزير الخارجية البروفسير ابراهيم غندور «الاثنين الثالث من يوليو الماضي» وهي دعوة من الرئيس فلايديمر بوتين ، وكانت مقررة في النصف الثاني من «أغسطس» وباهداف اجملها وزير الخارجية في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين على كافة الأصعدة او كما قال الى جانب مناقشة جملة ملفات مهمة تشمل التعاون الإقتصادي والتجاري والتنسيق والتشاور السياسي وتبادل الدعم في المحافل الدولية المختلفة حسب البروف غندور ، قبل خمسة أشهر من اليوم تقريبا .
هذا يعني ببساطة ان الزيارة ليست «مفاجئة » او ذات توقيت مقصود ليكون رسالة ، لجهة او احد ، هي ترتيب وفق مقتضيات وتقديرات الدولة والرئيس ، الذي من حقه ان يدير امر بحثه عن مصالح البلاد بالصورة التي تحقق مطلوبات الصالح الوطني العام ، وهو في هذا لا يستأذن احدا بالداخل او الخارج ، وحتي جمهورية روسيا التي زارها ورئيسها بوتين حل ضيوفا عليه عشرات الزعماء والقادة ورؤساء الحكومات من الشرق والغرب ، العرب والعجم ، ولم يكن الوضع يستدعي دهشة او استغرابا رغم ان من بين اولئك من يقفون في سوريا وغيرها في الخط الاخر من مواجهة النار ، وان كان اولئك هبطوا «سوشي» و«موسكو» فما الذي يجعل فعل السودان ذات الامر غريباً ؟! .
من حق السودان البحث عن مصالحه ، وطالما انه لا يطلب سندا لعدوان او اثم ، ويرجو تنمية واستثمارا لمقدراته فليذهب البشير الي كل بلد للسودان فيه مصلحة ورجاء ، هذه امور يجب الا يختلف الناس حولها ، وموسكو للأمانة تميزت في مواقفها من السودان بسجل ناصع وسند دائم ، خاصة في الفترة من العام 1991 ، تاريخ اعتراف السودان بروسيا الاتحادية عقب زوال كتلة الاتحاد السوفيتي السابق ، لها مواقف مشهودة في مجلس الأمن ، وتصدت بقوة لمخططات حظر بيع الذهب السوداني ، وظلت على الدوام منفتحة على مشتركات البرامج الاقتصادية والتنموية ، ولكن للاسف فان البعض لا يقرأ قبل أن يكتب ، مات «نزار قباني» وبقى «الديكة» !!…. عفواً هل أتيت على سيرة (عرمان)؟!