ضمن فعاليات الدورة المدرسية «27»القريـــة الثقافيـــة في كســلا.. ســودان مصغــر

كسلا :نفيسة محمد الحسن

ليست الامكنة فضاءات ساكنة… او ظواهر جغرافية باقية على الارض… انما هي مسارح تتشكل عليها فصول من حياة الذين عاشوا فيها.. وتشاركوا في صناعة احداثها.. لذلك تظل احداثها عالقة في اذهانهم وتشغل جزءا من مخيلتهم.. فالقرية الثقافية بولاية كسلا واحدة من تلك الاماكن التي لها مذاق مختوم .. بدأت نواتها مع انطلاقة الفعاليات السنوية للدورة المدرسية… الا انها في هذا الموسم تأتي بطابع شامل بحضور 18 ولاية بما فيها الولاية المستضيفة ليمثل التراث الشعبي والثقافي خيطاً عربيا افريقيا يشكل الوجدان السوداني …صحيح ان المساحة الجغرافية الواسعة ادت الى اختلاف الفنون الشعبية من منطقة الى اخرى الا انها تشترك بصورة عامة بدلالتها على مجتمع متكامل.. وان اختلاف الفنون الشعبية بانوعها مرتبطة بطقوس محددة اما زواج او اعياد او مناسبات مثل الحصاد وان اغلبها تتم بشكل مختلط بين الرجال والنساء حسب الجولة التي قامت بها «الصحافة» داخل القرية الثقافية بولاية كسلا… فاختلاف تلك الفنون من ولاية الى اخرى نتاج من البيئة المؤثرة بها سواء أكانت رعوية او زراعية الامر الذي يخلق ابداعا خاصا.. فالتنوع الثقافي هو التراث المشترك يجب الاعتراف به والتأكيد عليه لصالح الاجيال..

عمدة القرية الثقافية…
مشرف القرية الثقافية عبدالعظيم مجذوب عُرف وسط زملائه من رؤساء ومشرفي الدورة المدرسية بانه «العمدة».. عاد خصيصاً من دولة الكويت لتنسيق وتسيير شؤون القرية الثقافية  …قال ل«الصحافة» ان القرية تجسد القبائل السودانية ووصفها بانها اهم معالم الدورة المدرسية ..مشيرا الى انه بدأ الاعداد لها مبكراً بمدرسة كسلا الثانوية بنات.. وان الولايات البعيدة جاءت في وقت مناسب مثل ولايات دارفور وكردفان.. الا انه اقر بوجود ضعف في التنسيق من جانب اللجان الثقافية بالولايات.. وطالب بضرورة التنسيق الدقيق وصولا لهدف انجاح الدورة المدرسية بالتجاوب مع اللجان الاتحادية.
التشكيليون… 
اكد مشرف الفنون التشكيلية د/ عبدالحفيظ محمد صلاح دور الاعلام لتحقيق الاهداف المشتركة… مشيرا الى مشاركة 54 طالباً من مختلف ولايات السودان للتنافس في مجال الرسم الايضاحي والرسم الحر بالالوان والنباتات ورسم الطبيعة الصامتة في مواضيع محددة.. معلنا عن اختيار الطلاب المتميزين وعمل معرض لاعمالهم وعرضه على الجمهور… وفي الاتجاه ذاته ابدى الفنان التشكيلي محمد آدم نيالا استياءه من الوجود المحدود لولاية كسلا داخل القرية الثقافية حسب وصفه.. واصفا مشاركة الولاية بالباهتة.. وقال نحن كتشكيليين ليس لدينا وجود على الرغم من اننا قمنا برسم جميع انحاء الولاية لكننا لم نتوقع ان يكون الوضع كما هو عليه الآن.. واعتبر ذلك تهميشا للولاية… منتقدا وجود القرية التراثية خارج اطارالقرية الثقافية.
الصفة الرمزية للمرأة..
اعتبر رئيس اللجنة الثقافية ابراهيم البزعي ان تجسيد  شعار الدورة المدرسية وفلسفة يلا نعمل للوطن ضرورة ملحة لتطبيقها على ارض الواقع.. لمعالجة قضايا النزاعات والحروب كافة.. مطالبا الولايات بضرورة انتاج اعمال فنية بحيث تكون للمرأة الصفة الرمزية للسلام والتنمية وانهاء الحروب وجمع السلاح وان تعبر كل الرقصات والعروض الصورية عن هذا المفهوم…
عرس كسلا..
اكدت مديرة مدرسة كسلا الثانوية بنات رشيقة  عبدالقادر ان القرية لعكس التراث الولائي وانها تعتبر عُرس كسلا لعكس التباين الذي يقود الى مظهرالسودان .. وقالت ان شكل القرية غير مظهر المدرسة خاصة موقع الاجنحة لكل ولاية.
القراءة والاطلاع.. حاضرة..
اعلن رئيس لجنة القراءة والاطلاع عبدالرحيم محمد عثمان عن اتجاه لانشاء مكتبات مدرسة في جميع المدارس «اساس- ثانوي» باعتبار ان المكتبة هي الوسيلة لتعليم الطلاب عملية الفهم وتحسن اللغة وترتيب الافكار والمساعدة في تدفق الحديث وتنمية ملكة التعليم الذاتي والتفكير النافذ والابداعي.. مؤكدا مشاركة 3 طلاب من كل ولاية في الدورة المدرسية واختيار الكتاب الذي يناسبهم، حيث يبقى الكتاب مع الطالب لمدة 24 ساعة تبدأ بعدها المنافسات ومن ثم وضع الدرجات..
بيت العرب في غرب كردفان..
اهل ولاية غرب كردفان يطلقون على بيوتهم «بيت العرب»… محاط كله بالبرش الملون.. يتوسطه سرير كبير «درنقل» نسج من الجريد وجلد الابقار الذي يسمونه «العميان» يقف على 9 ارجل.. داخل الغرفة مخلاة لحفظ المال بالاضافة الى «العمرة» تنسج من الجلد والسعف توضع بها عطور العروس.. على يمين السرير اعمدة من الحطب الغليظ محكمة في الربط يطلق عليها «ام شلوخة» للملابس بديلا للشماعة.. والرحل للشنط يصمم ايضا بالعيدان الغليظة…
البقارة.. نقارة وثور..
قالت زينب شيخ الدين المشرف الثقافي لقبائل البقارة ان القبيلة تضم اولاد راشد والهبانية والرزيقات والحيمات والزيون المهادي والسلامات.. ورقصة «الكاتم» يتشارك فيها  الشباب والشابات بالاضافة الى رقصات اخرى خاصة بقبيلتنا مثل «ام رقيبة» ونسميها اللعبة وتصاحب تلك اللعبات الزفة وهي استعراض بالجمال والخيل.. واضافت ان الزواج من ود العم يختلف من الغريب.. فالاول تقل فيه التكاليف ومراسم الزواج تستمر اياماً… والحفلة عندنا نسميها السهرة التي تميزها النقارة والقيدومة والكاتم. ويتم بناء بيت العرس برا الحلة يصنع من البروش الملونة «الزعف» تقوم بصناعته والدة العروس… ويكون البيت كبيرا بحيث يتحدث الآخرون عن جماله …ويوجد سرير كبير على باحة المنزل مخصص للعريس ووزيره.. يتزين السرير بمفروشات من الجلد والسعف ويتدلى منه «جرس» مناداة يستخدمه العريس لطلب ما يريد من خدمة.. اما سرير العريس داخل غرفته يسمى «شوشوي» ويصنع من حطب الدليب وجلود الابقار.. ومن المنتجات التي تزخر بها اراضي البقارة البطيخ والكركدي والفول السوداني.
قبائل النوبة…اصالة.. قوة
اما قبائل النوبة فقد سحرت الجميع بالاداء الجميل في الاغاني والابداعات الفنية… وهو امر لم يدرسوه في مدارس بل تراث مقتبس من البيئة التي يعيشون فيها وتوارثوها جيلا بعد جيل… فالاغاني والرقص فن اصيل في تراث وثقافة جبال النوبة وهو تراث يستحق ان يتعرف عليه اصحاب الثقافات الاخرى… حملت مشاركات جبال النوبة شعار «في اصالتي القوة والصلابة وفي ثقافتي الشموخ والمهابة» ليظهر فيه المواطن كشعاع الشمس قويا كنسور الجبال… وتقول مشرفة البعثة ان مواطن جبال النوبة قادر على التغلب وتجاوز من يريدون لبلدهم الخراب مؤكدة ان المواطن يريد الاستقرار والسلام.
منافسات الثقافة… التراث اهتمام الجميع…
يزدان مسرح تاجوج بولاية كسلا على مدى 14 يوما بامسيات ثقافية وابداعية في اطار البرنامج المصاحب للدورة المدرسية.. حيث قدم الطلاب ابداعات ثقافية مختلفة في عدة مجالات الخطابة والغناء الشعبي والغناء الحديث والمسرح والتراث والانشاد الديني… حيث قدم الطلاب ابداعات ثقافية في مجال الغناء الوطني الذي الهب الحاضور بالحماس عند سماعهم اغنية ياوطني يابلد احبابي.. بجانب الاداء المسرحي الذي طرح قضية تعليم البنت وهي القضية المجتمعية الكبرى في الشرق.. كما كان هنالك حضور لطلاب الجاليات في يوم مفتوح شهده مساعد رئيس الجمهورية المهندس ابراهيم محمود… تميزت كل ولاية خلال برنامج التنافس الثقافي عن غيرها في اعمالها مما يدل على صعوبة المهمة على لجنة التحكيم.. واشعلت مشاركة بعثة الخرطوم حماس جماهيرالمسرح في فقرة الغناء الحديث حيث استلهم الطالب الصغير الحس الفني للفنان نادر خضر عبر ادائه لاغنية «اشتقت ليك» وادخل الحضور في اجواء الشجون مع خاطرة الراحل نادر خضر وحضوره المسرحي. كما خاطبت مسرحية في الانتظار قضايا حياتية تمس الواقع السوداني بعد الانشغال بالتكنولوجيا وثقافة الدول الغربية متجاوزين تراث وثقافة اجدادهم… ومن ولاية النيل الازرق خاطبت الطالبة رجاء الشاذلي العقول والوجدان عبر فقرة الخطابة بشفافية كاملة واصفة النظرة القبلية ب«الصفاقة» وعدم احترام الانسانية… كما شاركت ولاية شرق دارفور بتراث شعبي للمرحاكة.. وبدأت ولاية الجزيرة بهتاف جماهيري وتميزت فقرة الخطابة بوعي مجتمعي وثناء على اهمية دور الأم في الاسرة.