المباح في « المآتم والأفراح « ..!!

434تحت وطأة الضغوطات الحياتية والمستجدات اليومية فقد تخلصنا من العديد من عاداتنا السالبة والتي أرهقت كاهل العائلات والأسر على مدى أزمان سحيقة خاصة في حالتي الأفراح والأتراح  ..!!
ولله الحمد ان الغالبية من عقودات الزواج تتم في الآونة الأخيرة بلا ضجة ولا ضجيج على هامش لقاءات التعارف الأولية بمشاركة قلة من أهل العروسين ممن يفضلون أن تكتمل مراسم الزواج عند هذا الحد وتغلق الملفات باصطحاب العريس لعروسته والتوجه لشهر العسل والسلام..!!
إن كل الدلائل والمؤشرات أثبتت أن الأموال الطائلة التي تصرف في مراسم الزواج كفيلة بتأسيس منزل الزوجية بدلا عن اهدارها في حفلات الطعام والشراب والرقص ليكتشف العرسان عقب انجلاء «غبار المعازيم « إنهم لا يملكون « عش الزوجية « مما يجعلهم في وضع الطيران الدائم  قبل الهبوط الاضطراري على بيوت ذوي القربى والمعارف الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ..!!
وعمليات الصرف الباهظة وإن كانت مقبولة بقدر في حالات الأفراح فإنها مذمومة للغاية في الأتراح بل إنها تستدعي وعلى الفور مثلنا الشعبي « ميتة وخراب ديار» لأن أهل المتوفي وفوق تحملهم لفراق عزيز لديهم فإنهم يصطلون بنيران الصرف غير المحدود على أيام وليالي المأتم والتي تمتد ربما لاسبوع   ..!!
صحيح أن روح التكافل ما تزال حية تسعى بيننا والجيران هم في الأغلب من يتكفلون بتغطية نفقات الجزء الأكبر من كلفة الأكل والشراب إلا أن امتداد وتطاول أيام العزاء وتعطل كل من له صلة بالمتوفي طيلة تلك الفترة مع الأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية الراهنة فإنها جميعها تعتبر هدراً للوقت والجهد والمال   ..!!
إننا نسمع من حين لآخر إعلانات من شاكلة « سينتهي العزاء باكتمال مراسم الدفن « وهي تتم في العادة بناء على طلبات ووصايا المتوفين أنفسهم ولا تقلل من شأنهم أو تحط من قدر ذويهم ولا تأتي بالطبع من باب « الضرورات التي تبيح المحظورات ..!!
إن التفريط ليس مطلوبا حتي لاتكون مناسباتنا بلا طعم ولا رائحة كما أن الإفراط لا داعي له مطلقا وتبقى الوسطية هي الحل للتوفيق بين الحالتين  ..!!
وبمناسبة الإفراط تستحضرني طرفة فقد سمعت أن أهالي قرية في حلفا فرغوا ذات مرة من دفن أحد المتوفين ليقوم « بلدياتي « بكتابة رقم شاهد القبر في ورقة صغيرة، وبالسؤال أوضح لهم أنه سيرسل رقم الشاهد لابن المرحوم المغترب ليرسل الفواتح والدعوات لوالده المرحوم  فعلق قريبنا متسائلا :-« وهو ود المرحوم دا اصلو حيرسل الفاتحة لابوه بالصراف الآلي واللا آيه  ..؟!»