بكالوريوس في الطب والكاراتية

480من آخر أنباء ضرب الأطباء وليس أخيرها، ما تعرض له أطباء ولاية الجزيرة من اعتداءات جعلت نقابتهم المهنية تنفذ وقفة احتجاجية يوم الأربعاء الماضي لمدة ساعة بجميع المستشفيات والمرافق الصحية ، ومن عجائب ظاهرة الاعتداء على الأطباء التي تكررت في أوقات متفرقة وفي أماكن مختلفة من البلاد، أنها توالت بشكل لافت في الآونة الأخيرة حتى لتكاد أن تغطي جميع أنحاء البلاد، بدءاً من العاصمة ووصولاً حتى الأقاصي، ولعمري أن من مفارقات الزمان ومحنه أن يظل طبيب رغم كل الظروف السيئة التي يعانيها الأطباء، يثابر ويصابر ويصبر على العمل وسط هذه الظروف داخل بلاده، وبدلاً من أن يجد التكريم والتبجيل والاحترام وتقدير تضحيته، إذا به للأسف يتعرض للضرب والإهانة، فماذا بربكم سيبقى للأطباء بعد ذلك ليبقوا داخل بلدهم، هل يبقون لتلقي المزيد من الصفعات والركلات والإهانات، وأكثر ما يحز في النفس أن نسبة ليست قليلة من الضرب الذي تعرض له الأطباء وقع عليهم من منسوبي بعض القوات النظامية الذين لم يسلم من اعتدائهم حتى الأطباء العسكريين، أذكر منها ما حدث من قبل بمدينة الضعين حين اعتدى أحد أفراد القوات النظامية على طبيب يعمل بمستشفى المدينة ويحمل رتبة ملازم أول، لم تشفع له حتى رتبته من تشفيات هذا الجندي، فتأمل هذه الفجيعة التي ضربت قيمتين بركلةٍ واحدة، فجيعة الضرب نفسه وفجيعة اختلال القيم والموروثات العسكرية، فإلى من يمكن أن ترفع قضية ضرب الأطباء لوضع حد نهائي لها، بعد أن لم تسفر كل احتجاجاتهم وإضراباتهم السابقة عن شيء سوى الاستمرار في هذا السلوك المشين ..
من كثرة ما تعرض أطباؤنا وما زالوا يتعرضون للضرب والركل في المستشفيات والمراكز الصحية، بدا لي أن ضرب الأطباء صار ممارسة عادية ومعتادة، بل ومستحلاة أحلت الطبيب مكان الحبيب وأنتجت مثلاً جديداً يقرأ « ضرب الطبيب زي أكل الزبيب » ، على غرار المثل المصري الشائع «ضرب الحبيب زي أكل الزبيب»، ويذهب ظني إلى أن من سك هذا المثل المصري العجيب إنما هم أولئك الساديون من الرجال الذين استمرأوا ضرب زوجاتهم أو خطيباتهم أو حبيباتهم، ولتخفيف أثر هذه الممارسة الخرقاء البغيضة وتبرير مقارفتهم لها، ألفوا هذا المثل الأجوف «ضرب الحبيب زي أكل الزبيب»!!، ولكن يقيني أن المرأة العاقلة الراشدة التي تملك ذرة كرامة لن تقبل بهذا المثل الذي يبرر لهذه الممارسة الكريهة والمشينة، وربما كرهت بسببه فاكهة الزبيب نفسها، ويقابل هذا المثل المصري مثل سوداني يماثله في السوء والاستكراد، هو ذاك الذي يقول «الإضينة دقوا واعتذرلو أو اتعضرلو إن شئت دارجة عربان السودان».
فإلى من يا ترى ترفع هذه القضية ومن يوفر الحماية للأطباء، بل وكيف يتم وضع حد نهائي لهذا السلوك القبيح الذي يكاد أن يصبح عادياً ومعتاداً ؟.. تجدر الاشارة هنا الى أن أحد الساخرين قد اقترح إدخال فنون الكاراتية ضمن مناهج كليات الطب ليتولوا بعد التخرج الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم ..