مدير شرطة ولاية كسلا يكشف المثير في حواره مع «الصحافة»اللواء يحيى سليمان الهادي: التعاون الدولي أضعف محور في مكافحة الإتجار بالبشر

حوار: نفيسة محمد الحسن

قضية الاتجار بالبشر من القضايا التي تشغل الرأي العالمي وتعتبر تهديدا للامن القومي والدولي… وغالبا ترتكب وقائع الجريمة عبر اكثر من دولة ويتم التحضير والشروع فيها والاشراف عليها وتمويلها من دولة اخرى.. لخطورة الجريمة وضع المشرع ظروفا مشددة برفع العقوبة في حال  تحقيقها الى السجن او الاعدام الامر الذي ساعد في انخفاضها بالسودان… وشهدت ولاية كسلا خلال السنوات السابقة نشاط تجارة البشر.. الامر الذي دفعها الى اصدار قانون خاص بالولاية لمكافحة الظاهرة… وكشف مدير شرطة ولاية كسلا اللواء د. يحيى الهادي انخفاض جرائم الاتجار بالبشر بنسبة مقدرة عن الاعوام السابقة.. ارجع ذلك للاجراءات التي تقوم بها قوات الشرطة والجهات ذات الصلة.. داعيا الدول الاوروبية المتأثرة من الظاهرة بمساندة ودعم السودان لوجستيا ومادياً لتحقيق الهدف المنشود… وقطع بخلو السجلات من وجود جريمة غامضة.. واكد اللواء الهادى إكتشاف الجرائم كافة والقبض على الجناة.

* ولاية كسلا لها خصوصية بإعتبارها ولاية حدودية تواجه كثيرا من التحديات مثل تجارة البشر والتهريب وغير ذلك حدثنا عن الوضع الأمني في دائرة إختصاصكم ؟
أولا نرحب بكم في كسلا الوطنية والشهامة والجمال ونحن سعداء بوجود الصحافة ونعلم بما لديها من تأثير… نعم كسلا لها خصوصيتها وموقعها المميز وأنها تجاور دولتين صديقتين هما إثيوبيا وأريتريا …حيث حدودنا مع اريتريا تقدر ب «160» كيلو ومع اثيوبيا «16» كيلو متر ….هذه الحدود الممتدة وراءها كثير من الجرائم سواء تجارة البشر أو تهريب السلاح والمخدرات أو المواد الغذائية… وغير ذلك لكن نحن في ولاية كسلا نعمل خلال لجنة أمن مترابطة ومتماسكة ومتعاونة جدا وهي برئاسة الأخ آدم جماع آدم والي كسلا وعضوية إخوتنا في القوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني والشرطة وهذا التعاون مكننا من كبح جماح كثير من الجرائم الحدودية والخطرة …ورغم ان هذه الجرائم اخذت طابع التنظيم ما يحتم محاربتها دوليا وخاصة جرائم تهريب البشر التي أصبح فيها تنظيم وهذا التنظيم يعني تخطيطا أكثر وتدخل أياد خارجية … وهذا يقتضى ضرورة وجود تعاون دولي للمكافحة، وجرائم تهريب البشر كثر الحديث عنها مرتبطة بكسلا لأنها بوابة ليس للخرطوم وحسب بل لأوروبا والسودان عموما هو معبر تجارة البشر لأوروبا وغيرها …ولكن مهما كان المسمى إنها تجارة بشر لأسباب اقتصادية وسياسية واجتماعية والسودان كما هو معروف يرحب بكل ما هو قادم إليه بل ديننا الحنيف يأمرنا بأن نجير من يستجير بنا لكن هذا الترحاب له سلبياته التي تجرع منها السودان كثيرا من المشاكل والمضايقات وهذه الهجرة غير المشروعة تسببت في مضايقة مواطن كسلا في معيشته وفي الدعم الصحي الذي يقدم له للعدد الكبير في مشاركة مايقدم لهم … لكن برغم ذلك السودان لا يستطيع طرد هؤلاء اللاجئين لانه ضمن المنظومة الدولية وموقع على كل المواثيق ولا يستطيع ان يكبح جماح اللاجئين وإلا كان مخالفا للقوانين الدولية.
*وما هي خططكم لمحاربة جرائم تهريب البشر؟
وضعنا محاور عديدة لمحاربة جرائم تجارة أو تهريب البشر، أول هذه المحاور هو الأمني وممثل في الطوف الذي تشترك فيه كل القوات النظامية التي تمثل لجنة أمن الولاية وتقوم بكثير من الجولات التي تحقق من خلالها عدد من الإنجازات حيث حرروا كثيرا من الرهائن…. ولكن لا نقول اننا نستطيع أن نكبح جماح كل هذه الجرائم لأن الحدود التي ذكرتها تحتاج الى  أضعاف الدعومات اللوجستية والآن محاور التعاون الدولي أضعف محاور مكافحة هذه الجرائم لأن الدول لا تقدم والسودان لا يستطيع كبح جماح هذه الهجرة التي تتأذى منها أوروبا فإذا كانت أوربا تشكو من ذلك فعليها أن تدفع وتساهم بأجهزة رقابة حديثة وأجهزة اتصالات حديثة وطائرات تجوب هذه الحدود وبالفعل أوروبا تشكو وتعاني من هذه الهجرة لكن السودان لا يستطيع فعل شيء دون إمكانيات.
* هل ترى ان ثقافة المجتمع نفسها ساهمت في تصعيب مهمة القوات النظامية في مكافحة جرائم الإتجار بالبشر مثل إيواء الفارين والمهربين وإستقبالهم …خاصة ان البعض يطمح في الحصول على الأوراق الثبوتية بمساعدة بعض الأهالي كما يقال ذلك؟
نعم.. هذا صحيح … ثقافة المجتمع السوداني بترحابهم المعهود صعبت علينا من المهمة الأمنية لأن كل من يقدم الى السودان يرحبوا به بل يقدموا له الدعم.
انهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وهذه الصفات نحن نعتبرها نوعا من الشهامة لكن هذه الشهامة جرت لنا كثيرا من المصائب ولم يتوقف الأمور عند تقديم المساعدات لهؤلاء الأجانب بل مأواهم ويمكن جعله جزءا من العائلة.
٭ وكيف تنظر لمحاولات الحصول على الرقم الوطني؟
بالطبع كل إنسان يطمح في ذلك ..وبعضهم يحاول بطرق مشروعة أو غير مشروعة…فالسبل المشروعة كما هو معلوم بأن اثيوبيا وأريتريا متداخلين جدا مع القبائل الحدودية وهذه القبائل مشتركة قد تجد أبناء عمومتهم بالجهة الأخرى وقد تجد أبناء الخالات هنا وهكذا ولذلك لا غرابة بل قد تجد من يحمل الوثيقتين الأريترية والسودانية ومستوف للشروط المطلوبة لأن القانون أجاز لهم… أما الذين يتحصلون على الرقم الوطني  بطرق غير مشروعة وغير مستوفي الشروط فهذه جريمة والجريمة لا تنتهي لكن وقت ما تم ضبطهم مؤكد سيعاقبون ويعاقب كل من ساعدهم على ذلك .
اما بخصوص التهريب ، فحقيقة جريمة تجارة البشر لا تعرف قبيلة واحدة واغلب القبائل مشتركة في هذه الجريمة والدافع والقاسم المشترك بينهم الحصول على المال… لذلك من الظلم أن توجه التهم لأثنية معينة وفي كثير من الأحيان تجد أن هنالك عدة قبائل مشتركة في جريمة واحدة.
* هل لديكم آلية محددة مع اعيان تلك القبائل وتنويرهم بخطورة تلك الجرائم ؟
من اهم المحاور التي ارتكزنا عليها هم نظار القبائل ليس في منع الجريمة فقط بل اكتشافها.. و كثير من الجرائم تظهر بشكل غامض ونظار القبائل وفقوا كثيرا في كشفها وتسليم المجرمين.. ونعضد ونؤكد الدور التوعوي الذي يتم بان يضاعف لانه حتى الان ترتكب جرائم  ويتم ضبطها في احياء عريقة سواء كانت السواقي الجنوبية او الشمالية.. كان الحديث في السابق عن جرائم في «اوكار» في الخلاء لكن ان يكون هنالك جريمة في السواقي هذا يستدعي رفع الحس الامني للسكان وتفاعلهم.. ونعتز جدا بعلاقاتنا مع مجتمع كسلا ..في احيان كثيرة يتم تزويدنا بمعلومات تساعدنا في كشف الجرائم.
*هل تنقصكم بعض التشريعات للحد من هذه الجرائم في ضوابط إستخراج الوثائق أو الجانب الجنائي أو المدني ؟
هذا السؤال يقودني مباشرة للحديث عن المحور القانوني والتشريعي وكسلا أول ولاية أصدرت قانون مكافحة الإتجار بالبشر 1910م ونحن نعمل بقانون 1914م بل الآن تكونت في كسلا محكمة خاصة لهذه الجرائم… وبالفعل أصدرت أحكاما منها الإعدام ومصادرة الوسيلة التي ينقل بها الضحايا بل مصادرة المأوي «المنزل» الذي يأوى فيه الضحايا …وهذه الأحكام حدت إلى حد كبير من الجرائم الخطيرة …وفي الجانب التشريعي والقانوني توجد نيابة خاصة لمكافحة الإتجار بالبشر  من واجبها تقييم البينات كواحدة من حلقات العدالة لا نحتاج لتشريعات لأنها موجودة والتفعيل موجود حقيقة ينقصنا الدور الإعلامي الذي يوضح خطورة هذه الجريمة من الناحية الإنسانية والقانونية أيضا نقول بأن الحلقة الضعيفة هي التعاون الدولي وهي حلقة مهمة جدا أيضا في الجانب التوعوي نعول على إخوتنا في الإدارة الأهلية سواء كان نظراء القبائل أو وكلائهم وغيرهم.
وكذلك نحن نرغب في تضافر جهود كل الإعلام بمواعينه المختلفة أن يضطلع بدوره …مثلا عندما يتم ضبط ويكون هنالك رهائن من بينهم نساء وأطفال بالتأكيد عندما يعكس الإعلام هذه المأساة سيكون لها مردود إيجابي في مكافحة هذه الظواهر.
* مكافحة الاتجار بالبشر كان ضمن المسارات الخمسة التي اشترطتها واشنطن… وبموجبه تم رفع العقوبات الاقتصادية.. هل تمت خطوات عملية بتقديم دعم للإسهام في درء الجريمة؟
للأسف … حتى الان لم نر شيئا في هذا المحور… بالرغم من اننا ظللنا نكرر وندعو العالم خاصة اوروبا بالمساندة في مكافحة الجريمة لانها منظمة وتحتاج الى تخطيط ومزيد من الدعم الدولي مثل الأجهزة الرقابية وأجهزة الاتصال والمركبات الرباعية لأن الحدود واسعة ووعرة جدا ومن المعلوم بالضرورة أن إمكانيات الولاية محدودة جدا.
*ما هي ابرز الوسائل المستحدثة في جرائم الإتجار بالبشر؟
عندما نقول أخذت جانب التخطيط والتنظيم هذا ما يفرق بينها وبين الجرائم العادية …وعندما نقول جريمة منظمة يعني ذلك بأن هنالك كثيرا من المشتركين ولو لاحظنا الآن الأموال التي تُدفع لتحرير الرهائن والأموال التي يطالبون بها لتدفع كفدية… هذه الأموال لا يملكها أحد في السودان ولذلك اؤكد تدخل أياد خارجية في الجريمة.. بالتالي أصبحت جريمة دولية والجديد في الامر هو تأكيد جانب التنظيم لهذه الجرائم وحتى الجناة الذين يتم القبض عليهم هؤلاء ليس هم الحقيقيون.. صحيح انهم مشتركون لكن الأيادي الخفية موجودة خارج السودان… وهذا هو الجانب الذي يحتاج الى دعم الدول سواء من خلال الإنتربول أو ما تقدمه المنظمات …ويجب على الدول التي تتأذى ان تسهم في المساندة والدعم بسخاء العاملين في الميدان والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يهاجر هؤلاء الناس ما النفس هي النفس والروح هي الروح والكل يتطلع لحياة كريمة… فإذا كانت الأسباب اقتصادية لماذا هذه الدول لا تدفع باقتصاديات الدول التي يهاجر شعبها ويباعون… هؤلاء الناس يتحملون عبء الهجرات الطويلة سواء في الصحراء والبحار ويتعرضون للموت وهو إنسان يتطلع للعيش الكريم .
*هل بينكم وبين الجارتين اثيوبيا وأرتريا تعاون كولاية لتجفيف منابع تهريب البشر؟
نعم كما نتأذى نحن من هذه الظواهر أيضا هذه الدول تشكو من الهجرة… وبالنسبة لهم مشكلة التهريب كبيرة لذلك يوجد تعاون بيننا واتصال بصورة مباشرة …وكذلك لدينا إتفاق لملاحقة الجناة داخل أراضيهم وهم كذلك لهم الحق وهذا يتم كتعاون حدودي ولكن لا بد أن يكون بمستوى أكبر من ذلك لأننا نحن نشكو وهم يشكون والمقصد دائما أوروبا فلذلك يجب أن يكون لها السهم الأكبر.
* هل هنالك حالات خطف داخل المدن مرتبطة بتجارة البشر كما يشاع؟
لا …أبدا… لا يوجد خطف …حتى الحالات التي يدعى أنها خطف نحن وجدناها مشاكل أسرية وأسباب شباب وما شابه ذلك وهذه البلد آمنة تماما كما ترون.
* يدور حديث عن جرائم جديدة.. وهي غسيل الاموال والرق الابيض ماهي الحقائق في ذلك؟
لا وجود لذلك…لا توجد جرائم مصاحبة في غسيل الاموال.. تمت محاكمات لكن لم تثبت لنا في اي  جريمة توفر عناصر لغسيل الاموال.. صحيح هنالك جرائم الابتزاز وسرقات حدية لكن غسيل اموال او الرقيق الابيض لا توجد.
* وماهي امكانيات جهدكم في منع تهريب السلع..؟
كل الاخوة في مكافحة التهريب لديهم جهود خارقة وقدموا ضحايا.. واثناء وجودكم استشهد رقيب اول تابع لمكافحة التهريب اثناء مطاردة لشاحنة «لوري» تحمل دقيقا مدعوما، لذلك اعتقد ان هذه مشكلة معقدة لان كل المركبات التي تحمل المواد المدعومة سواء كانت دقيقا او سكرا او موادا بترولية باعتباره متجها للمحليات الشمالية ولكن لان الحدود متاخمة تهرب هذه السلع في سرعة …وبالرغم من قناعتنا ان الريف الشمالي والجنوبي لايحتاج الى كل هذه الكميات لكنها معادلة صعبة …يتم ضبط العديد من عمليات التهريب لكن التجار لديهم عمليات كمجازفة باعتبار ان الفوائد كبيرة ويمكن تعويضها في مركبة ثانية اذا ضبطت واحدة.
* عطفاً على حديثك حول التطور في مكافحة الجريمة.. الا ان الجريمة تتطور وسائلها ايضاً.. كيف يمكن معالجة ذلك؟
نعلم ان اي قوة تحتاج الى رفع قدرات من خلال التدريب.. حتى الاسبوع الماضي لدينا دورة تدريبية لمكافحة تجارة البشر وقبلها اقيمت ورشة بحضور كل الاطراف المعنية من قضاة ووكلاء نيابة وضابط شرطة من القضارف وبورتسودان وكسلا.. والاسبوع القادم سنشارك في حلقة علمية حول ضبط الحدود.
*تأمين الدورة المدرسية ومستوى الجريمة؟
وضعنا خطة مستصحبين فيها كل المهددات الامنية المتوقعة… ولدينا تقارير يومية ترفع ولم يصلنا بلاغ عن فقدان حتى لو كان هاتف «موبايل»… ومستوى الجريمة في 11 محلية لا توجد جرائم بشكل واضح… بالاضافة الى ان اخوتنا في جهاز الامن الوطني والقوات المسلحة وكل القوات جهدهم كبير بمساهمة عالية في تأمين الدورة المدرسية.