المسح القومي .. مساعي القضاء على الفقر

الخرطوم : رجاء كامل
تضاربت الأرقام حول نسبة الفقر فى البلاد ولا توجد حتى الآن نسبة حقيقية وأشارت بعض التقارير أن نسبة الأسر التي تعيش في مستوى الفقر بلغت 36,1% بينما نسبة الأسر الغنية 27% ووصلت نسبة الذين يعيشون في وضع متوسط 38% الا ان جهات كثيرة تقلل من صحة هذه الأرقام نسبة لوجود اعداد كبيرة من الفقراء ونسبة لعدم وجود احصائية دقيقة حتى الان ولتضارب الأرقام
الجهاز المركزى للاحصاء بدأ فى التحضيرات لاجراء المسح القومى لميزانية الاسرة والفقر منذ العام 2014م واكد المصدر ان اخر مسح للفقر تم فى العام 2009م الذى اجرى فى شمال السودان قبل الانفصال ما حرم السودان من 75% من المخزون النفطي، كان يشكّل نحو 68% من موارد البلاد
الشمالية والجزيرة اقل فقرا
واشارت نتائج المسح القومى لميزانية الاسرة والفقر للعام 2014ـ2015م التي اجراها الجهاز المركزى للاحصاء بالتعاون مع البنك الافريقى للتنمية والذى ساهم بمبلغ 3.2 مليون دولار لمقابلة تكاليفه الى ان نسبة الفقر في السودان تراجعت الى 36.1 % وقالت ذات النتائج ان واحدا من اصل اربعة اشخاص يقع تحت خط الفقر المدقع 25%.
وبلغت نسبة الفقر في الحضر وفقا لنتائج الدراسة 37.3 % وفى الريف 35.5 % . واعتمدت نتائج الدراسة وفقا لاسعار العام 2014م
واوضحت النتائج ان الولاية الشمالية والجزيرة ونهر النيل هى الاقل فقرا اما جنوب كردفان والبحر الاحمر ووسط وغرب دارفور الاكثر فقرا
وحسب نتائج الدراسة فان الخرطوم حازت على نسبة 17.4 % من السكان تليها الجزيرة ب11.5 % ثم شمال كردفان 9.3 % وجنوب دارفور 7.8 % ثم شمال دارفور 6.9 % تليها النيل الابيض 5.9 %
ووفقا لاخر احصاء اجرى في العام 2009م فان نسبة الفقر بلغت 46.5%.
ويقدر عدد سكان السودان بعد الانفصال بقرابة تسعة وثلاثين مليوناً ونصف المليون نسمة بناء على تقديرات العام 2016م
جمع البيانات والقدرة على التنبؤ
اكد وزير رئاسة مجلس الوزراء احمد سعد عمر سعى الحكومة لتحسين نقاط الضعف وتعزيز القوة مبينا لدى مخاطبته ورشة نشر بيانات المسح القومى امس بفندق كورال ان استراتيجية الدولة تعتمد على رؤية شاملة الابعاد من خلال اعتمادها على بيانات تعكس الواقع من خلال مسح علمى دقيق متفق عليه لاجل الارتقاء بالمجتمع عبر طرق جمع البيانات والقدرة على التنبؤ بالمستقبل والتكيف مع الظروف الخارجية من الممولين
وقال سعد ان الحكومة ماضية في الارتكاز على نتائج الدراسات والابحاث العلمية والنهوض بمستوى الاداء وزيادة الدخل القومى وتوسيع نطاق الخدمة وصولا نحو مجتمع الكفاية والعدل.
وقال ان وزارته وضعت خطة استراتيجية لتطوير الخدمات الاحصائية كقاعدة للتخطيط وتم الاتفاق في موازنة العام الجارى على نسبة مقدرة لتأهيل الاحصاء مشيرا الى العمل على تطبيق دراسة الاحصاء وعمل تقييم شامل لما تم تقديمه خلال المرحلة الماضية واستشراف المرحلة المقبلة لزيادة الانتاج والانتاجية واستكشاف موارد جديدة
استراتيجية لخفض الفقر
من ناحيته قطع وزير المالية والتخطيط الاقتصادى محمد عثمان الركابى ان محاربة الفقر ودعم الخدمات الاساسية من اهم اهداف الخطط والبرامج الاقتصادية لانها تعتبر ركيزة للنهضة التنموية الشاملة مبينا ان اعداد الاستراتيجية المرحلية لخفض الفقر بدأت منذ العام 2012م وكان لها اثر في توجيه الصرف نحو مناصرة الفقراء عبر التدخلات لدعم قطاعات الصحة والتمويل الاصغر وتشغيل الخريجين والتدريب المهنى وفرص العمل وزيادة الانتاج والانتاجية لصغار المزارعين وعملت ايضا على زيادة دخل الحرفيين والمهنيين
وقال الركابى ان المسح الحالى يعتبر الخطوة الاساسية نحو كتابة الاستراتيجية الدائمة لمحاربة الفقر حتى تكون من الاعمدة الاساسية لتوجه صرف الدولة واشار الوزير الى ان بنك التنمية الافريقى ساهم بمنحة 3.2 مليون دولار لمقابلة تكاليفه وكتابة استراتيجية لخفض الفقر مؤكدا ان الجهود مستمرة لكتابة استراتيجية دائمة لخفض الفقر في السودان
المسح الاول بعد الانفصال
واكد المدير العام لجهاز الاحصاء الدكتور كرم الله علي عبد الرحمن ان المسح يعد الاول بعد انفصال دولة جنوب السودان حيث تم المسح في السودان في الاعوام 68ـ78ـ 2009م مبينا انه تم بدعم من البنك الافريقى للتنمية اشتمل على جمع وتحليل البيانات واتباع افضل الاساليب في تعريفات الفقر ومؤشراته برغم الاختلاف على تلك التعريفات عالميا مؤكدا ان القضاء على الفقر من ضمن اهداف التنمية المستدامة لاجل وضع سياسيات فاعلة
وأرجع خبراء اقتصاديون أسباب ارتفاع معدلات الفقر في البلاد إلى النزاعات طويلة الأمد وانحياز سياسات التنمية للمناطق الحضرية، بجانب الديون والعقوبات الاقتصادية اضافة الى عدم الاهتمام اللازم بالقطاع الزراعي وتحويل المشروعات العامة الى الملكية الخاصة والتوسع فى عمليات الخصخصة وسياسات التحرر الاقتصادي
زيادة معدلات الهجرة والنزوح
بجانب توقف عدد من المصانع «مثل مصانع الغزل والنسيج» و تشريد آلاف العمالة بمختلف فئاتهم ومستوياتهم التعليمية والمهنية والتخصصية ورغم خبراتها الطويلة في هذا المجال
واكد الخبراء ان النزاعات والحروب الداخلية والتي لا زالت مستمرة فى بعض نواحي البلاد بالرغم من فصل الجنوب تستنزف الكثير من ثروات البلاد وتحرق الأخضر واليابس وتهدم كل ما تم بناؤه خلال الأعوام الماضية, زيادة عن ذلك التلاعب بأسعار المواد الأولية وعدم ثباتها وملاإمتها مع دخل المواطن دون رقيب أو حسيب. , وتزايد معدلات الهجرة وزيادة النزوح من المناطق الريفية إلى المدينة « سكان مدينة الخرطوم ارتفع عددهم إلى 6 مليون » وذلك بسبب توسع القطاعات الصناعية وقطاعات العمل داخل المدن .
ورهن الخبراء انخفاض نسبة الفقر بالسودان بتطبيق الحكم الراشد ودمج النازحين وتنمية الموارد البشرية وخلق فرص عمل وتمكين القطاع الزراعي من النمو والاستجابة لمؤشرات السوق
مساهمة المصارف لمحاربة الفقر:
ويرى الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير ان عدم توفر نسبة حقيقية حتى الان يشكل هاجساً كبيراً لكل الجهات فى وضع مشروعات حقيقية للمكافحة والحد من الفقر مؤكداً أهمية تقسيم الناس على حسب درجة فقرهم حتى يتم توجيه البرامج لتستهدف كل شريحة على حدة باعتبار ان لكل شريحة برنامجاً يناسبها و على ضرورة تضمين الاستهلاك الاسري في أية دراسة حتى تتمكن الدراسة من ترتيب هذه الاسر في سلم الانفاق وقال إن إنتاج وتصدير النفط بالبلاد لم يؤد إلى تحسين ظروف السكان المعيشية. وانتقد تدني الإنفاق الحكومي على القطاعات الاجتماعية, وحذر من تأثير ذلك على قطاعي الصحة والتعليم خاصة.
دعا الخبير الاقتصادي محمد خيري فقير إلى مساهمة المصارف في سياسات الحكومة لمحاربة الفقر من خلال الحزم التمويلية مشيرا الى ان شريحة الفقراء بالسودان تفتقر لثقافة التعامل مع القطاع المالي مما يوسع الهوة بينها وبين المصارف، «ولبناء هذه الثقافة نحتاج إلى صبر من المؤسسات المالية ومؤسسات ضمان الودائع.»
وأكد أن التمويل وحده لا يسهم في مكافحة الفقر «إذ لا بد من عمل مواز باتجاه الادخار وتمكين الفقراء من التمتع بالخدمات المالية المصرفية الحديثة مثل الصيرفة النقالة»