بعد قمة أوربية أفريقية.عمليات إجلاء طارئة لضحايا الإتجار بالبشر في ليبيا

الخرطوم :رصد/ محمدعمر الحاج
أصبحت ليبيا في السنوات الأخيرة نقطة إنطلاق مهمة للمهاجرين واللاجئين الأفارقة الراغبين في الوصول إلى القارة الأوروبية، وأثار مقطع فيديو بثته قناة «سي إن إن» الأمريكية «نوفمبرالماضي» شبانا أفارقة يباعون بالمزاد العلني في ليبيا ليكونوا عمالا في المزارع، أثار غضب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية ، مما حدا بالإتحاد الأفريقي إرسال مفوضة الشؤون الاجتماعية بمفوضية الاتحاد الافريقي أميرة الفاضل الى ليبيا كمبعوث للاتحاد الافريقي للتقصي حول الحادثة ،وذلك قبيل الإجتماع المشترك بين الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي والامم المتحدة ،والذي قرر فيه القادة تقديم دعم اكبر للمنظمة الدولية للهجرة من اجل المساعدة في عودة الافارقة الراغبين بالرجوع الى بلدهم الام. وتعرضت ليبيا لإتهامات لدى افتتاح أعمال القمة ، حيث ندد مختلف المشاركين في مداخلاتهم بأوضاع استعباد المهاجرين في هذا البلد، التي أوردتها بعض وسائل الإعلام.

عمليات إجلاء طارئة
كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش القمة الاوروبية-الافريقية في ابيدجان «الاربعاء»، عن قرار لزعماء دول أوروبية وأفريقية بينها ليبيا، بالإضافة الى الأمم المتحدة والاتحادين الاوروبي والافريقي، اجراء «عمليات اجلاء طارئة في الايام او الاسابيع المقبلة» للمهاجرين الذين يشكلون ضحايا لعمليات الاتجار بالبشر في ليبيا.
وأوضح ماكرون ان هذا القرار اتُخذ خلال «اجتماع عاجل بين الإتحاد الأوروبي والإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمانيا وايطاليا وأسبانيا وتشاد والنيجر وليبيا والمغرب والكونغو،والذي عُقد بطلب من فرنسا، قرر القادة «إتخاذ إجراءات عاجلة للغاية، من أجل إجلاء الراغبين «بمغادرة» ليبيا.
وقد وافق رئيس الحكومة الليبية فائز السراج، على تأمين امكانية الوصول الى المواقع و معسكرات الإحتجاز والمخيمات التي شهدت أعمالا همجية ضد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا ، من قبل مهربين يحتجزونهم ويجبرونهم على العمل مقابل رواتب قليلة أو عدم تقاضي أي رواتب على الإطلاق.
فتح تحقيق
كما هاجم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، المسئولين في ليبيا، ووصف ليبيا بالمكان الذي لا يوجد فيه دولة أو قانون، مؤكدًا أن تجارة الرقيق ما هي إلا نتيجة للوضع السياسي والأمني المتدهور.
وطالب فكي، اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق في ظاهرة تجارة البشر، وأكد في مؤتمر صحفي عقده بعد لقائه مع الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ،أن غياب الدولة في ليبيا يتيح للجماعات المسلحة القيام بمختلف أشكال الأنشطة الإجرامية، مشددًا على ضرورة القضاء على شبكات تهريب وتجارة البشر، ووضع حلول أمنية وسياسية، مستعرضا الإجراءات التي إتخذها الإتحاد الأفريقي من أجل التعامل مع مشكلة الإتجار بالبشر في ليبيا.
و قال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي للمجتمعين في القمة «أتوجه إليكم وأنا مصدوم ومرعوب مثل العديد من المواطنين الآخرين جراء صور المهاجرين الأفارقة الذين بيعوا بالمزايدة كعبيد فوق الأراضي الليبية، مضيفاً يجب أن تشكل القمة نقطة إنطلاق لعمل حازم يهدف لإيجاد حل لهذه المأساة .
تفكيك الشبكات
و قرر الاتحاد الافريقي تشكيل لجنة للتحقيق في الأمر، و العمل على تفكيك شبكات التهريب وتجميد حسابات المهربين الذين يتم التعرف إليهم، فيما أعرب القادةعن أملهم في أن يتحقق الاستقرار السياسي في ليبيا، لأنه يُشكّل الحل الدائم الوحيد ضد انتهاكات حقوق الانسان.
وكان رئيس ساحل العاج الحسن واتارا قد دعا ، إلى «إتخاذ كافة الإجراءات العاجلة» لإنهاء تجارة الرقيق والانتهاكات الأخرى ضد المهاجرين في ليبيا، خلال حديثه أمام قمة الاتحاد الأوروبي الأفريقي في العاصمة أبيدجان، وقال :ان الأمن العالمي سيكون مرهونا بالقدرة على تسوية الأزمة في ليبيا و»العمل بكل الوسائل على إنهاء كافة المعاملات غير الإنسانية في حق المهاجرين»..
فيما طالب رئيس الاتحاد الأفريقي، رئيس غينيا ألفا كوندي، بملاحقات قضائية على خلفية التجارة «الخسيسة» التي «تعود إلى حقبة أخرى». وقال كوندي «ممارسات العبودية المعاصرة يجب أن تنتهي والاتحاد الأفريقي سيستخدم جميع الوسائل المتاحة له» لوضع حد لبيع المهاجرين».
من جانبه أوضح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن «الصور الفظيعة الأخيرة للمهاجرين الذين تعرضوا للبيع في ليبيا تستدعي تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي»،مؤكداً أن نهاية مآسي البحر المتوسط تعتمد على شرطين أساسيين : إتاحة فرص هامة للهجرة الشرعية وسياسات التعاون حول التنمية بما يساهم في ضمان مستقبل كريم للناس في بلدانهم».
مشكلة الهجرة مؤرقة
من جانبه أشاررئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج إلى أن مشكلة الهجرة غير الشرعية تؤرق ليبيا مثلما تؤرق الآخرين، وشدد على ضرورة أن يراجع الاتحادان الإفريقي والأوروبي النقائص في استراتيجية الشراكة الاستراتيجية بينهما.
وأشار السراج في كلمته خلال القمة إلى حجم التحديات المشتركة التي تواجه إفريقيا وأوروبا وفي مقدمتها الهجرة غير الشرعية والإرهاب، وذكَّر أن «من يدخلون الآن إلي ليبيا يسلكون طرقا غير قانونية وغير آمنة بعيدا عن أعين الدولة الليبية يضعون مصيرهم بيد العصابات الدولية والمحلية التي تتولى تهريبهم والاتجار بهم ،مؤكداً أن الدولة الليبية «تحاول إنقاذهم وحمايتهم بإمكانات قليلة وتسليح أقل»، مشددا على أن «مشكلة الهجرة غير الشرعية تؤرق الليبيين مثلما تؤرق المجتمع الدولي «، منبها إلى أن شركاء ليبيا يعلمون «حجم الجهود التي تبذلها ومدى تعاوننا لإنقاذ حياة البشر ورفع المعاناة عنهم».
ونبه إلي أن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعيشها بلاده ،تحد من قدرة الدولة الليبية على مواجهة هذا الأمر ، معربا عن تطلعه إلى التعاون مع ليبيا للخروج من أزمتها وعودة الاستقرار إليها.
وأكد السراج في كلمته أن ما نشرته وتداولته بعض التقارير الإعلامية بشأن الممارسات السلبية بحق المهاجرين «يخضع للتحقيق من قبل الجهات المختصة في ليبيا»، مبرزا رفض الليبيين جميعا واستهجانهم لمثل هذه الممارسات غير الإنسانية، التي تتنافى مع ثقافة وتراث وقيم الشعب الليبي،وتابع بالقول «في حال ثبوت حدوثها، فإننا نؤكد أن بلادنا هي ضحية وليست راعيا لهذه الظواهر السلبية، إنما قد تحدث تجاوزات مثل عديد الدول نتيجة الظروف الأمنية التي تمر بها ليبيا، وما تشهده حدودنا وحدود دول المصدر والعبور من انفلات، رغم مطالباتنا المتكررة في عديد المحافل الإقليمية والدولية للمساهمة في تأمينها».
وأشار السراج أن ليبيا رحبت منذ يومين بزيارة مفوضة الاتحاد الإفريقي للشؤون الاجتماعية إلى طرابلس، موضحاً بأنه اقترح عليها إرسال لجنة قانونية وفنية للاطلاع على سير التحقيقات مع السلطات الليبية المختصة بشأن التجاوزات المزعومة.
أدلة عن العبودية
وكانت بعثة منظمة الهجرة الدولية في ليبيا قد أظهرت في تقرير لها في أبريل الماضي قالت فيه، إنها جمعت أدلة عن العبودية في ليبيا، وأن هنالك مهاجرين أفارقة «يباعون في أسواق العبودية» وإن تحديد أسعار المهاجرين يخضع للمهارات التي يمتلكونها، فإذا استطاع العامل القيام بالصباغة أو وضع البلاط أو القيام بعمل متخصص، فإن السعر سيكون مرتفعا،وأوضح التقرير أن من لا يمتلكون المال، من المهاجرين أو أن أسرهم لا يمكن أن تدفع الفدية المطلوبة، يتم بيعهم لجني الحد الأدنى من الربح من هذا،وتقول المنظمة إن لديها شكاوى من ضحايا احتجزهم مهربون أو مسلحون ثم اقتيدوا إلى إحدى الساحات أو مواقف السيارات حيث بيعوا هناك.
ووردت تقارير أيضا عن تعرض الضحايا للضرب وانتهاكات جنسية وحالات قتل.
وقال عثمان بلبيسي مدير بعثة المنطمة في ليبيا إن المشترين يدفعون بين 200-500 دولار ثمنا للمهاجر الإفريقي ويحتجزه المشتري بين شهرين وثلاثة أشهر.
ويحتجز المهاجرون، ومعظمهم من نيجيريا والسنغال والغابون أثناء توجههم إلى الساحل الشرقي لليبيا بحثا عن قوارب تقلهم إلى أوروبا.
أما المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فقد خلص تقرير لها أصدرته بشأن أنماط الهجرة في ليبيا، إلى أن البلد أضحى وجهة مفضلة للاجئين والمهاجرين القادمين من أفريقيا على أمل الوصول إلى أوروبا، وأضافت مفوضية اللاجئين أن هذه الرحلة تظل على نحو خاص محفوفة بالمخاطر وغير آمنة،ومضى التقرير قائلا : إن شبكات تهريب المهاجرين واللاجئين تتوسع بشكل واسع في ليبيا وصارت أكثر حرفية في التعامل مع المشكلات المتعلقة بالهجرة واللجوء.
وأضاف التقرير الأممي أن معظم اللاجئين والمهاجرين في ليبيا هم شباب صغار السن مستوياتهم التعليمية متدنية و أن عدد النساء اللاتي يُهرَّبن من أجل الاستغلال الجنسي في ارتفاع، وانتهى التقرير إلى أن ليبيا من المرجح أن تظل نقطة عبور حيوية بالنسبة إلى المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا.
إستياء شعبي
وفي ردود الأفعال داخل ليبيا ،إعتبر مجلس مشائخ وأعيان ترهونة، أن الهدف من الضجة الإعلامية التي صاحبت ما أسموه بـ»الإدعاءات» بسوء معاملة المهاجرين، وما عرف بـ «سوق الرقيق» في ليبيا، هو قلب الرأي العام الافريقي والدولي ضد ليبيا ومواطنيها.
واعرب المجلس عن استيائه ورفضه لما روجت له وسائل الإعلام بشأن «سوق النخاسة»، مشددا على ان قيم الشعب الليبي الدينية، والأخلاقية، والإنسانية، لا تقبل مثل تلك الممارسات المزعومة.
وفى قمة ابيدجان بساحل العاج والتى اختتمت اعمالها امس ، اقترحت فرنسا اجلاء الافارقة الى بلدانهم ، بينما رأت المانيا ضرورة ان تتبني الدول الاوربية استضافة اكبر عدد من اللاجئين على اراضيها ، بينما دعت القمة الى معالجة جذور قضايا الهجرة من القارة الافريقية وتجفيف مناطق النزاعات والصراعات واحلال السلام .