حملة جمع السلاح … حسم للأنشطة الهدامة.البشير: جمع السلاح أولوية قصوى للحكومة

جهاز الأمن:يقظة تحرس الوطن و تحمي المواطن

وزير الدفاع :جمع السلاح مستمر مهما كلف الأمر

تقرير: محمدعمر الحاج

ظل رئيس الجمهورية المشير عمرحسن أحمد البشير، يؤكد كل مرة وبصورة مستمرة لاتحتمل اللبس أو التشكيك بأن عملية جمع السلاح في دارفور تمثل أولوية قصوى للحكومة، وشدد البشير على تنفيذها حتى تصبح ولايات دارفور الخمس خالية من السلاح في وقت وجيز، من أجل المحافظة على الأمن والاستقرار بالإقليم.
وكان وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف،واضحاً وصريحاً،خلال زيارته لجنوب دارفور (الاسبوع الماضي)،عندما قال: (إن الدولة لن تتنازل عن هيبتها لأجل أحد،ولن تتقاعس عن أداء واجباتها) ،وبذلك أنهي،مخاوف المتشككين في محاولات الدولة لتجفيف منابع السلاح ومحاربته في دارفور، والتي كانت قد بدأت عبرمساعٍ خجولة للسيطرة على التداول غير المشروع للسلاح ،ووصلت مرحلة الجمع القسري ،بل أكد الوزير عزم الدولة وإصرارها على إنفاذ مشروع جمع السلاح حتى يبلغ منتهاه مهما كلف الأمر، ولن تأخذها في ذلك لومة لائم .
حسم الأنشطة الهدامة
وتمكن جهاز الأمن والمخابرات الوطني من ضبط شحنة من الأسلحة والذخائر بالمناطق الصحراوية لمحلية أم روابة بولاية شمال كردفان،حيث قال مدير الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات الوطني إن قوة من الجهاز تمكنت مساء (الجمعة) من ضبط إثنين من المتهمين علي متن عربة دفار تحمل عددا من الخراف داخل صندوق العربة كساتر وغطاء لهذه الرحلة بينما كانت الأسلحة والذخائر مخبأة بعناية في خزن مصنوعة ما بين أسفل صندوق العربة الدفار وأعلى الشاسي ،وبتفتيش الخزن المخفية والمعدلة بطريقة تساعد على التمويه تم العثور علي (53) بندقية كلاشنكوف و(19) ألف طلقة ذخيرة كلاشنكوف.
و أضاف مدير الإعلام بأن العملية تم تنفيذها بعد رصد و متابعة إستمرا لعدة أيام ، وأشار إلى أن التحريات المبدئية ربطت بين العملية و برنامج جمع السلاح ، مؤكداً أن قوات الأمن ستبقى يقظة تحرس الوطن و تحمي المواطن وممتلكاته وتتصدى لحسم الأنشطة الهدامة التي من شأنها المساس بالأمن و الإستقرار.
انخفاض معدل الجريمة
اليقظة الأمنية للقوات المنتشرة علي الأرض بدارفور ، والمكلفة بعمليات النزع القسري للسلاح بعد إنتهاء المرحلة الطوعية للمشروع ، أدت بصورة مباشرة وملحوظة لتحقيق بيئة آمنة في المجتمع ،وانعدام الجريمة وإختفاء مظاهر حمل السلاح غير المقنن ،واختفاء الاسواق الـ (كيري) لبيع الاسلحة الخفيفة بأطراف المدن بالاقليم والتي كانت تردها الاسلحة المهربة من جنوب السودان أو عبر الحدود مع أفريقيا الوسطي، وتباع مثل بيع بقية السلع الأخرى، مما شجع الكثيرين على شراء الأسلحة وخاصة لدى القبائل.
وكان والي جنوب دارفور، آدم الفكي، قد أكد اختفاء السلاح من الأسواق ومجتمعات الولاية كافة، وأشار إلى النتائج الإيجابية لحملة جمع السلاح وانعدام البلاغات الجنائية كافة في الولاية لمدة أسبوعين،مضيفا بأن جمع السلاح يعتبر من أولويات المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة في الولاية، فيما أبان رئيس المجلس التشريعي بالولاية جعفر إسماعيل محمد، أن قرار جمع السلاح إنتظره المواطن منذ أمد بعيد، وقال إن الإدارة الأهلية جمعت سلاحها وإنطلقت في المساهمة في جمع سلاح المواطنين، ووصف قرار الدولة بجمع السلاح بالجريء، وأكد أن نتائجه ظهرت على الولاية وذلك بانعدام الجريمة، مؤكدا بأن إتجاه الحكومة لجمع السلاح أوجد فرصة لبناء قاعدة للنهوض، الاجتماعي، والاقتصادي في دارفور، وحافزًا لتقليل السلاح.
دواعي اقتناء السلاح
ويتفق المراقبون الذين تحدثوا (للصحافة)على أن انتشار السلاح في دارفور نتاج لوجود الحركات المسلحة، و انعدام الأمن في الفترات السابقة مما دفع المواطنين لاقتناء السلاح من شتى الجهات ، خاصة مع ضعف دور الإدارات الأهلية الذي ألقى بظلاله على العملية الأمنية، فضلاً عن وجود مهددات (طبيعية واقتصادية)،أدت إلى توسيع دائرة امتلاك السلاح التي نتج عنها التهديد المباشر للأفراد وثرواتهم.
ولم يستبعد الخبراء العوامل الخارجية لإنتشار السلاح بالاقليم،خاصة مع بداية الحرب التشادية الليبية (نهايات القرن الماضي) مما أدي لتدفق الكثير من أنواع الأسلحة والعتاد الحربي ،الذي أسهم في تأزيم الموقف، إضافة إلي تدفق السلاح لدارفور من دولة جنوب السودان بسبب الإضطرابات الأمنية وفقدان حكومة الجنوب السيطرة علي قواتها بالولايات المتاخمة للسودان.
فيما ذهب خبراء اخرون إلي أن حمل السلاح يعتبر أيضاً من ثقافة وأعراف بعض القبائل الدارفورية وعاداتها وتقاليدها التي تنفرد بها لخصائص اجتماعية من أبرزها الفروسية والتباهي الاجتماعي،وعادة الثأر، مما شجع على الإنتشار الواسع للأسلحة ورواجها.
فضلا عن إنتشار ظاهرة النهب المسلح في السابق والاقتتال ما بين قبيلة وأخرى، كل ذلك عزز لامتلاك المواطن للسلاح، ولكن مع إستمرار الحملة الحكومية القوية في جمع السلاح ،دخل الرعب في قلوب المتفلتين والذين كانوا يتكسبون من بيع السلاح وتهريبه ،وإختفت ظاهرة أسواق بيع الأسلحة بمختلف أنواعها التي أصبح بيعها في الماضي.
السلاح العابر للحدود
يري الكثيرون أن عدم وجود اتفاقيات ملزمة مع دول الجوار للسيطرة على الحدود ساهم في تدفق الأسلحة عبر الحدود في الفترات السابقة ،لا سيما المتاخمة للمنطقة بين ليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى والكنغو الديمقراطية وجنوب السودان، والتي تشهد العديد من الأزمات وأصبحت مصدرا لتدفق السلاح ،مما يجعل الحاجة ماسة لتنسيق الجهود بين السودان وهذه الدول للسيطرة على تهريب الأسلحة عبر الحدود والقيام ببرامج منسقة ومتزامنة للحد من ذلك، فبسبب عدم السيطرة على الحدود لا يستطيع أي طرف التحكم في السلاح بالداخل.
وتعتبر تجربة القوات المشتركة السودانية التشادية التي قللت من نسبة العنف المسلح بالمناطق الحدودية ، إستراتيجية حقيقية وواقعية للإدارة الشاملة للحدود ،والتي أدت لتقوية مؤسسات إنفاذ القانون في الولايات الحدودية ، وتعبراتفاقية حماية الحدود المشتركة بين السودان وتشاد درسا عالميا في مقررات العلاقات الدولية ، وقد سعي السودان لنقل التجربة وتطبيقها مع جارته الجنوبية،وهو ماوجد ترحيبا وقبولا من الرئيس سلفا عند زيارته الاخيرة للسودان ، ولكن مراقبين تحدثوا (للصحافة) يرون ان الأمر مع دولة الجنوب سيبدو عسيرا نظراً لما أسموه ضعف وتقلب سياسات الرئيس سلفا،ولذلك يصبح التوتر بدولة جنوب السودان في الفترة الأخيرة قضية مقلقة جدًا بالنسبة للسودان، خاصة أن الولايات الحدودية موبوءة بالسلاح، والخطورة تكمن في أن هناك أسلحة كبيرة لاتستخدم للدفاع الشخصي كالمدافع ويمتلكها مواطنون، فكل المشكلات وعدم استقرار الأمن ،وكل مشكلات السودان تأتي من حمل المواطن للسلاح خارج الأطر القانونية.
مخاوف وثغرات
مع نجاح الحملة الحكومية للجمع القسري للسلاح وحصره علي القوات النظامية فقط ، يتخوف الكثيرون من إستغلال الحركات المسلحة لهذه الثغرة لتهديد وترويع المواطنين،وكان وزير الدفاع واضحا في خطابه عند تقديم واجب العزاء لأسرة الشهيد العميد عبدالرحيم جمعة في محلية أم القري بجنوب دارفور (السبت) بأن جمع السلاح لن يستثني أحداً وسيطبق منع حمل السلاح على الجميع دون استثناء حتى لا يكون هناك مبرر أو ذريعة لأي كان لحمل السلاح وعدم الالتزام بالقانون،
داعياً لأن تتضافر الجهود من كافة الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بدعم جهد الحكومة هذا باعتبار أن هذا هم قومي لايعلي عليه ،وأن الحكومة ستقوم باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في كل أنحاء السودان بما فيها ولاية الخرطوم.
الحل في بسط هيبة الدولة
وشدد والي جنوب دارفور المهندس آدم الفكي، علي أن حمل السلاح قد أدى إلى آثار سلبية ضد التنمية والاستثمار والسياحة في الإقليم ، فضلاً عن إهدار الأرواح والممتلكات العامة مما دعا الحكومة لمواجهة ظاهرة حمل السلاح بحكم مسؤوليتها القانونية تجاه حماية أمن الوطن والمواطنين جميعاً. مضيفاً بأن الحل الشامل لقضية دارفور يكمن في بسط هيبة الدولة بتركيز الأمن بسلاح قوي حتى لا تكون هناك حاجة لحمل السلاح من قبل المواطنين.
ويتفق أغلب المواطنين بالإقليم علي أن الحل يكمن في إعادة الإدارة الأهلية، وتقوية العلاقة بين الإدارة الأهلية واتباعها، وكذلك تقوية العلاقة بين الإدارة الأهلية وأجهزة الحكومة المختلفة بجانب تعزيز الثقة لدى المواطن في الدولة، وتحسين العلاقات مع دول الجوار، والمساهمة في حل قضايا تلك الدول ما يحتم تنشيط الدبلوماسية السودانية، فضلا عن نزع السلاح من المواطن وإعادة الدمج للحركات المسلحة أو تسريح مقاتليها.
معادلة الأمن والتنمية
ويعتبر توفير الأمن أحد المرتكزات الأساسية لتطوير الوطن والمواطن، ذلك أن التنمية تتطلب استقرار الأمن وسيادة القانون حتى يمكن للمستثمرين أن يساهموا في إقامة مشاريع زراعية وصناعية وخدمية وسياحية للقضاء على المشكلات الاقتصادية التي تعانيها البلاد وأبرزها: الفقر، البطالة، و إرتفاع الأسعار.. حيث «لا تنمية بدون أمن ولا أمن بدون تنمية».