في ورشة (الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية) بقاعة الصداقة أمس.بكري يدعو المشككين في الحوار لحسم خيارهم نحو السلم والاستقرار

الخرطوم: سفيان نورين

تداعى اكثر من (100) حزب وحركة الى قاعة الصداقة امس، للمشاركة في ندوة « الإنتخابات ومستقبل الممارسة السياسية في السودان » التى نظمتها اللجنة التنسيقية العليا لمتابعة إنفاذ مخرجات الحوار ، وشرفها بالحضور النائب الاول لرئيس الجمهورية الفريق اول ركن بكري حسن صالح رئيس مجلس الوزراء القومي والمهندس ابراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية ود. مختار الاصم رئيس المفوضية القومية للانتخابات ود. بدرية سليمان نائب رئيس المجلس الوطني، فضلاً عن حضور اعداد كبيرة من قادة القوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني، فيما كان بارزا غياب حزب المؤتمر الشعبي الذي اعلن مسبقاً مقاطعته للورشة التى امتدت لاكثر من ثماني ساعات .
أوراق متعددة
وشهدت الورشة التى ترأسها الخبير الإعلامي د. علي شمو، تقديم عدد من الاوراق منها ( تجربة مفوضية الانتخابات.. حقوق وممارسة) قدمها رئيس المفوضية د. مختار الاصم، و( الرؤية المستقبلية لانتخابات 2020م) اعدها د. سامي عبدالحليم، وعقب على الاوراق كل من د. بدرية سليمان وفضل السيد شعيب عضو اللجنة التنسيقية العليا لإنفاذ الحوار، فيما قدم كل من د. امين حسن عمر ود. غازي صلاح الدين رئيس حركة الاصلاح الان عددا من الاوراق، بينما عقب مبارك الفاضل رئيس حزب الامة وعدد من قادة الاحزاب على الاوراق.
مضي الدولة
النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق اول ركن بكري حسن صالح رئيس مجلس الوزراء، اكد خلال مخاطبته الورشة، مضي الدولة في تنفيذ الإصلاح السياسي، ودعا القوى السياسية والمسلحة للانخراط في الحوار عبر الآليات والوسائل المدنية، في الوقت الذي اشار لأهمية الاستعداد المبكر للانتخابات المقبلة، ونوه الى ان الاستعداد المبكر للانتخابات يؤكد بوضوح أننا ماضون في الإصلاح السياسي بعزيمة قوية ورؤية ثاقبة وإرادة وطنية صادقة، ودعا من وصفهم بالمشككين في جدوى الحوار لحسم خيارهم نحو السلم والاستقرار ونبذ العنف والعمل المسلح، وزاد ( الاستعداد للانتخابات ودراسة اشتراطاتها والوفاء بالتزاماتها والاتفاق على مطلوباتها عمل أساسي لبلوغ الهدف)، وذكر بأن قرارات وقف اطلاق النار المتكررة تؤكد قناعة الدولة بأن الحوار اجدى وان السودان يسع الجميع .
خطوة أولى
وجدد بكري الدعوة لكل القوى الوطنية للانخراط في الحوار السلمي والآليات والوسائل المدنية لبناء حياة سياسية مستقرة مزدهرة بمبادرات البناء والافكار الحية، واعتبر ان الورشة تعد الخطوة الأولى نحو إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وديمقراطية في 2020، بمشاركة كل أطراف العملية السياسية في البلاد، ونوه الى ان تلك الانتخابات تفتح الحوار الموضوعي حول الإصلاح السياسي المنشود في الأحزاب السياسية من حيث المفاهيم والأفكار والتكوين والممارسة والإصلاح الشامل، واكد على ضرورة التعمق في الحال السياسي بالبلاد بمختلف مكوناته ووضع مقارنات على اساس الوحدة وبناء منظمات سياسية كبرى قادرة على مخاطبة الواقع السوداني وايجاد حلول لتحدياته، وعزا ذلك التعمق في اكمال المسيرة نحو مقصد اساسي للحوار الوطني.
ركيزة للنهضة
مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم محمود حامد، اشار الى أن التداول السلمي للسلطة والإصلاح السياسي، ركيزتان للنهضة والمرحلة الجديدة لإصلاح السودان، وأكد التزام رئاسة الجمهورية بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وكل ماتم الاتفاق حوله في الحوار، ونوه الى ان الورشة تؤسس لمرحلة جديدة لبناء السودان ووداع الحرب والدمار، وتوجيه البوصلة نحو السلام والاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، وتابع ( الورشة تعتبر لبنة لبناء المشروع الوطني الكبير لأنها تعالج قضايا الانتخابات والتداول السلمي للسلطة وقضايا الإصلاح السياسي ، واعرب عن أمله في أن تخرج الورشة بالتوصيات المطلوبة .
(نجر) أيام الاقتراع
بدوره اقر رئيس المفوضية القومية للانتخابات د. مختار الاصم، بارتكاب المفوضية لعدد من التجاوزات والمخالفات، قال انها مخالفة للدستور والقانون، ونوه الى ان تكوين المفوضية الحالي مخالف للدستور والقانون، لكونها تفقد شخصين، من ضمن تسعة اشخاص، واقر بأن مفوضيته تجاوزت قانون الانتخابات الذي يحدد قفل عملية الاقتراع في يوم واحد، في الاثناء التى قال ان المفوضية اجرت الاقتراع في ثلاثة ايام خلافاً للقانون، وسميت العملية بـ (اليوم الممتد)، وزاد ( واقر بأنني كعضو كنت قد بينت بعد دراسة قمت بها ان اليوم الواحد لن يمكن اغلب المسجلين من الادلاء بأصواتهم) واضاف ( نجرت تعبير اليوم الممتد، ولقد وافقت المفوضية على اقتراحي واصبح قراراً) .
وابدى الاصم اسفه لذلك الاجراء، قائلاً ( ولعلي لو استقبلت من امري ما استدبرت لعلي تراجعت من اقتراحي)، ونوه الى ان من الاخطاء التى ارتكبتها مفوضيته تبنيها لمنشور الشرطة الذي ينظم الحملات والندوات، فضلاً عن قرار المفوضية بالسماح للقوات النظامية بالاداء بأصواتهم في الدوائر الجغرافية .
معاناة المفوضية
واشار الى ان حزب المؤتمر الوطني، اكثر الاحزاب التى تضررت من المفوضية خلال انتخابات 2015م ، لكونها رفضت لها عدة طلبات بشأن الدوائر والسجلات، وزاد( الوطني اكثر حزب نال حظه من الرفض)، في الوقت الذي اكد على الاستقلالية التامة والنزاهة للمفوضية، في عدم تدخل اي مسؤول في اعمال المفوضية، مبيناً ان رئيس الجمهورية قال له بأن لايسمح لاية مؤثرات .
ونوه الى ان المفوضية عانت من عدم تفهم بعض مسؤولي وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي لإستقلالية المفوضية، مبينا أن قانون مفوضية الانتخابات يخول لها وضع موازنتها ورفعها لرئاسة الجمهورية، وأوضح أن الممارسة الفعلية تبين أن إستقلال المفوضية المالي والإداري منقوص حيث يقوم موظفو المالية بتقدير موازنة لا صلة لها بإحتياجات ومطلوبات مفوضية الإنتخابات، وقال إنه بسبب هذه المعضلة ألغت المفوضية عقود ستة عشر موظفا من المؤهلين من جملة خمسة وثلاثين موظفا نتيجة لتقليص موظفي المالية لموازنة المفوضية، وشكا عدم وجود مدير اداري وسكرتارية وشخص مسؤول عن موقع المفوضية، واعتبر وجود المفوضية بشكلها الحالي غير دستوري .
تقديم الاستقالة
واكد رئيس مفوضية الانتخابات استعداده للاستقالة متى مارأى الحوار الوطني ذلك، واشار الى ان المفوضية عانت من الإعلام السلبي ومن عدم ثقة الأحزاب المعارضة في استقلالية المفوضية وأضاف ( كثيرا ما كنا نسمع بأن المفوضية تابعة للمؤتمر الوطني ولكنها كانت أوهاما وتصورات خاطئة) .
خلال تعقيبها على ورقتي ( تجربة مفوضية الانتخابات، والرؤية المستقبلية لانتخابات أبريل 2020 م) ، طالبت نائب رئيس المجلس الوطني د. بدرية سليمان، باعتماد معيار التعداد السكاني في تحديد نواب الدوائر والمجالس التشريعية الولائية، وأكدت على أهمية توحيد القائمة الحزبية بدلا من وجود قائمة منفصلة للمرأة، واشارت الى ضرورة زيادة التمثيل النسبي في اختيار نواب البرلمان، باعتباره مستوى اعلى يتعلق بالسياسات الكلية وخطط الدولة، واكدت عدم الحاجة لتعديل صلاحيات واختصاصات المفوضية في ظل الدستور الحالي، ونوهت إلى إغفال ورقة مفوضية الانتخابات التي قدمها رئيس المفوضية بروفيسور مختار الأصم لمسألة الطعون وكيفية تفادي السلبيات .
اعتذار للشعب
عضو اللجنة التنسيقة العليا لمتابعة انفاذ الحوار فضل السيد شعيب، صوب خلال تعقيبه على ورقة رئيس مفوضية الانتخابات، عدة انتقادات لاذعة تجاه الاصم، مطالباً باستقالته واعتذاره للشعب السوداني لكونه ارتكب عددا من الاخطاء والتجاوزات واقر بها، واضاف (يجب ان تقدم استقالتك يا الاصم للاخطاء التى ارتكبتها ونجرتها)، واستنكر شعيب مد فترة الاقتراع لثلاثة ايام، واكد ان اي عمل خارج النظم والقوانين غير مستقل، ودعا الى ان تدير المفوضية القوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني، لكونهم اصحاب حق والمكتوين بنيران تغير اللوائح والنظم، وحذر من عدم تنفيذ مخرجات الحوار ، بنفس روح الحوار، حتى لاتعود البلاد الى ماقبل الحوار الوطني .