روسيا.. لماذا سوريا؟؟

432٭ إقليم القوقاز الجبلي تتقاسمه روسيا وجورجيا وأزربيجان وأرمينيا، فهذا الإقليم يقع بين البحر الأسود وبحر قزوين المغلق، فالثلاث الدول جورجيا وأرمينيا وأزربيجان بعد سقوط الاتحاد السوفيتي خرجت من السيادة الروسية فلم يبق لها في الإقليم غير جمهوريات داغستان والشيشان وبلقاريا وقريديف وشيركيسيا وقرنتاي.. كجمهوريات تربطها بالبحرين.. الأسود وقزوين وبفقدانها تلك الجمهوريات يعني إبعادها عن مناطق الصراع الدولي.. أي منطقة الشرق الأوسط وخاصة تركيا وإيران والعراق. فالاستراتيجية الروسية قائمة على كيفية الوصول إلى المياه الدافئة الحلم الذي ظل يراود الروس في كل الحقب.. فروسيا تسعى لموضع قدم في البحار الدافئة.. فبحارها البالغة (16) بحراً بحار تتجمد شتاءً… فهي تحلم بمياه الخليج العربي وباخضاع إيران وافغانستان للوصول للمحيط الهندي..
٭ وبفقدانها لجورجيا وأوكرانيا وأزربيجان وأرمينيا بعد استقلالها وترك ليبيا للغرب لم يبق لها إلا سوريا الحليف القديم حتى يتسنى لها التواجد في البحر الأبيض المتوسط.. وحتى تمكن قبضتها من أقاليم القوقاز وبالتحديد جمهورية الشيشان.. رأت أن تدخل بثقلها في المعترك السوري.. وفي صحيفتها ذكرى حربها في الشيشان.. الحرب التي أبادت فيها الشيشانيين الذين طالبوا بالاستقلال.. فروسيا بذريعة القضاء على الإرهاب. تجاوزت كل السلوك الإنساني.. حتى تتمكن من الهيمنة على الإقليم الغني بالنفط.. وبذريعة مطاردة الشيشان أقنعت الولايات المتحدة بأنها دخلت المعترك السوري لضرب أوكار الإرهاب.. فالتهاون الامريكي والغربي أفسح المجال لروسيا لتجد لها موطئ قدم في الشرق الأوسط.. ففي ظل الفوضى الخلاقة تتحقق العجائب والغرائب..
٭ فروسيا بتدخلها العسكري السافر في سوريا.. أوجدت لنفسها قواعد عسكرية في البحر الأبيض.. دون تكلفة.. فالولايات المتحدة أهدتها مياها دافئة.. كلفتها في حقب تاريخية خسائر حربية.. وإن اعتبر البعض أن سوريا للروس مقابل أوركرانيا.. فإن كان هذا.. فالقسمة ضيزى.. فالولايات المتحدة تكون خاسرة، فحلفاؤها تأزوا من هذا التدخل.. حلفاؤها في دول الخليج وتركيا هم الآن الذين يدفعون فاتورة هذا العدوان، فالمسألة ليست رحيل الأسد أو بقاؤه، المسألة أن روسيا معها إيران المهدد الأول لدخول الخليج والسعودية حلفاء أمريكا في المنطقة، فروسيا مع ايران والعراق الشيعي.. حلف ضد المصالح الامريكية في الشرق الأوسط..
٭ فروسيا التي فقدت حليفها ليبيا وأوكرانيا.. تحارب في سوريا لا من أجل القضاء على داعش والارهاب.. ولا من أجل بقاء الأسد.. روسيا تحارب لأجل البحار الدافئة.. ولأجل استعادة دورها في المنطقة الآسيوية.. تلوح بالعصا الغليظة المرفوعة في سوريا للجمهوريات الإسلامية التي استقلت.. جمهورية ازربيجان وتركمنستان وأوزبكستان وكازخستان.. فمن سوريا ترسل رسالة إلى تلك الجمهوريات وبالأخص إلى جمهورية الشيشان التي مازالت تحت السيادة الروسية.
٭ أما لماذا تفعل كل هذا؟؟ إن روسيا بعد تجرع كأس انهيار الاتحاد السوفيتي.. أحست بالخطر الامريكي في ظل التوغل الامريكي الأوربي في القوقاز وآسيا الصغرى.. ذلك التوغل الذي يرتدي عباءة شركات الاستثمار البترولية.. فتدخلها عسكرياً في سوريا غسل لمرارة هزائمها فأرادت أن تعيد هيبتها كدولة عظمى وإن لم تنته المسرحية بعد لكن مازال الدب الروسي في المسرح.. فالبقاء لا للأصلح في هذا الزمن المرعب.. بل للأقوى..
والله المستعان