قبل نهاية الشوط الأول.«البلدوزر» و التمديد للحكومة «10» سنوات ..الكرة فى ملعب النواب

الخرطوم: متوكل أبوسن

كثيرا ما تثير تصريحات رئيس حزب الامة الاصلاح والتجديد ، نائب رئيس مجلس الوزراء القومى ، وزير الاستثمار، مبارك الفاضل فى وسائل الاعلام ،غبارا كثيفا يطغى على ما سواه من احداث ، ينقسم حيالها الرأي العام بحدة الى جناحين متضادين ليس بينهما «منطقة وسطى»، كان اخرها دعوته التى طارت بها وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعى نهاية اغسطس الماضى ، وبثها اثير فضائية سودانية 24 فى متون برنامج صالون «حال البلد» الى التطبيع مع إسرائيل صراحة ، دون ان يجد حرجا فى ان يتبع دعوته بقوله: «ان القضية الفلسطينية اضرت بالعالم العربي» وان التعامل مع القضية طابعه عاطفى.
«البلدوزر» وتحريك الاشياء
ثمة اتهام بان «الرجل» الشهير بلقب «البلدوزر» لا يلقي بالا ولا يكترث كثيرا لانتقادات واتهامات خصومه مهما كانت قسوتها ، والتى بلغت حد وصفه بالخيانة ،ابان حادثة قصف القوات الامريكية لمصنع الشفاء بصواريخ كروز 20 اغسطس 1998، واتهامه بالادلاء بمعلومات تسببت فى قصف المصنع.
امس الاول اطلق «الرجل » تصريحات مقتضبة ، لا تبتعد كثيرا عن طبيعة شخصيته الموسومة بتحريك الاشياء مع معادلة بقائه ثابتا فى كل الحالات ،مقترحا استمرار حكومة الوفاق الوطنى الحالية الى عشر سنوات على ان تجرى انتخابات 2020 المزمعة على المستوى القاعدى.
المهدى برر للمقترح الذى اطلقه قبل انتصاف اجل الحكومة بان الخروج من الازمات الاقتصادية والاوضاع التى تعيشها البلاد بسبب الصراعات السياسية تحتاج معالجتها من قبل حكومة الوفاق الوطنى عبر البرامج التى وضعتها حيز التنفيذ التى قال انها تحتاج فترة زمنية لا تقل عن العشر سنوات .
المهدى مضى الى ان ما يجرى الآن بالبلاد يمثل المرحلة الثانية من الحوار وقال: «لازم نأسس وضع سياسي مستقر بالبلاد وذلك يتطلب بناء الهياكل السياسية وتهيئة المناخ لهذ الوضع المستقر ومن ضمنها اجراء انتخبات وتكوين المفوضيات وصياغة الدستور».
قوى المعارضة محلك سر
مقترح رئيس حزب الامة الاصلاح والتجديد ربما لا يجد ممانعة تذكر تحت قبة البرلمان ، بالنظر الى ان جلسات الحوار الوطنى التى انبثقت من الحكومة الحالية شهدت اختلافا حول اجل حكومة الحوار الوطنى وكان من بينها مقترح بان يكون اجلها لعشر سنوات لتعقيدات الملفات المراد انزالها ارض الواقع وحوت اكثر من تسعمائة توصية ،ولكن التوصية لم تدرج ضمن توصيات الحوار الوطنى واعتمد الاجل المحدد فى الدستور الانتقالى وهو خمس سنوات .
وفى الاتجاه المقابل ، يبدو ان القوى الرافضة للحوار الوطنى وعلى رأسها الحزب الشيوعي وحزب الامة القومى لن تتدحرج من موقفها المناهض للحكومة الحالية ومطالبات رحيلها ،حيث بادرت الى اعلان مقاطعتها للانتخابات المقبلة المزمعة فى 2020 وهى تشكك فى نزاهتها حتى قبل قيامها.
تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض فى بيان له «السبت» الماضى ردا على بيان لرئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار ، اعلن مقاطعته للعملية الانتخابية المزمعة في 2020، وأكد سعيه لبناء جبهة شعبية عريضة لإسقاط النظام الحاكم وإدارة الفترة الانتقالية.
انتظار «الجهد الخارق»
وبعيدا عن موقف قوى المعارضة ، فقد اجملت قضايا الحوار الوطنى المراد انزالها الى ارض الواقع فى ستة محاور هى العلاقات الخارجية ، الاقتصاد ، السلام والوحدة ، الهوية الحريات والحقوق الاساسية وقضايا الحكم وتنفيذ مخرجات الحوار الوطنى.
وتشكل حول تلك الملفات رأي غالب بان انفاذها يحتاج الى فسحة من الزمن تتجاوز الخمس سنوات الاولى بالنظر الى ان طبيعة بعض بنودها يحتاج الى زمن خاصة ما يتعلق بالعلاقات الخارجية والاستقرار الاقتصادى واستراتيجية ادارة الدولة فى كل مناحيها وغيرها من تفصيلات الملفات الستة.
رئيس حزب الامة الفيدرالي د. احمد بابكر نهار ، اكد صعوبة انزال مخرجات الحوار الوطنى الى ارض الواقع فيما تبقى من اجل الحكومة الحالية ،لافتا الى ان القضايا الرئيسة فى الحوار الوطنى مازالت معلقة ،ودعا الى ضرورة الاهتمام بقضية الانتخابات المقبلة من حيث القانون والهياكل والتمويل والتكافؤ فى توزيع الفرص ،ونبه الى قضايا الحريات وكفالتها بجانب القضية الاقتصادية ومعاش الناس واستقرار الوضع الاقتصادى.
واكد نهار وجود صعوبة فى تنفيذ مخرجات الحوار الوطنى فى ما تبقى من مدة وقال فى حديثه لـ «الصحافة» : فى اعتقادى الا بوجود جهد خارق وغير عادى حتى يكفى ما تبقى من زمن لانزال المخرجات لارض الواقع ،واضاف : مع الازمات التى تمر بها البلاد لا اظن .
ومضى نهار الى ان قضية السلام والوحدة تحتاج الى جهد كبير لبسط الامن ومواجهة آثار ما بعد الحرب من نزوح ولجوء ومصالحات قبلية وتقوية النسيج الاجتماعى وقبول الاخر ،وقال : هذا يحتاج لزمن وجهد ،لافتا الى قضايا الاقتصاد ومعيشة المواطن ومشاكل البطالة وضعف الانتاج الزراعى ومشاكل الرعى والثروة الحيوانية والصناعة ،واضاف : الحوار الوطنى ناقش كل تلك القضايا ووضع المعالجات وننتظر التنفيذ.
احتمالات التمديد
بدوره ، استبعد ، منسق تجمع نواب الحوار الوطنى فى البرلمان ، رئيس حزب حركة تحرير السودان ،الامين العام لقوى المستقبل للتغيير ، مبارك دربين انفاذ مخرجات الحوار الوطنى بحلول العام 2020 ، داعيا الى ضرورة الاسراع بتسمية المفوضيات الاربع الرئيسة لانزال مخرجات الحوار الى ارض الواقع، مشيرا الى انه لا بد من تمديد اجل حكومة الوفاق الوطنى الحالية لاتمام ما تبقى من المخرجات .
دربين فى حديثه لـ «الصحافة» شن هجوما لاذعا على الحكومة الحالية وقال: هناك سلحفائية ونحن بحاجة الى الاسراع واستطرد : اذا استمر الوضع على ما هو عليه فلا بد من تمديد اجل الحكومة.
ونبه دربين الى ان انفاذ مخرجات الحوار الوطنى يهيئ لمرحلة جديدة لعمر الدولة السودانية ، مستعرضا قضايا الحوار الوطنى واهميتها ،وقال : نسبة لعظم الامر هناك من رأى داخل اروقة الحوار الوطنى بان يكون عمر حكومة الوفاق الوطنى عشر سنوات ولكن لم يؤخذ بهذا الرأي ،واضاف : اذا كانت هناك جدية فخمس سنوات تكفى وما تم الى الان دون الطموح .
واكد دربين ضرورة بناء علاقات خارجية متوازنة تراعى مصلحة السودان بعيدا عن التدخل فى شؤون الاخرين ، وبسط الحريات وتحقيق السلام والاستقرار لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة.
الكرة فى ملعب النواب
من جانبه وصف خبير القانون، د. اسماعيل الحاج موسي مقترح مبارك الفاضل بالغريب مستبعدا الموافقة عليه وقال : المقترح يشبه مقترحات مبارك الفاضل لكنه عاد ونبه الى ان المقترح يمكن ان يكون واقعا حال تعديل الدستور عبر الهيئة التشريعية القومية «المجلس الوطنى ـ مجلس الولايات».
وقال اسماعيل فى حديثه لـ «الصحافة» : اذا كان هناك مقترح بتمديد عمر الحكومة وقدم للهيئة التشريعية القومية فهى ستدفع بالمقترح الى لجنة متخصصة للدراسة ورفع توصية نهائية تخضع للتصويت اما بالرفض او القبول، مؤكدا ان الهيئة التشريعية القومية هى الجهة المعنية بتعديل الدستور وغيره من القرارت الكبيرة.