«الصحافة» تستضيف في منبرها قيادات الحركة الشعبية جناح السلام .. الأمين العام يكشف عن احتواء الخلاف الداخلي وإعلان الاتفاق قريبا للإعلام

25-09-2016-07-52بعد وقت طويل في المعارضة المسلحة ومن وسط احراش الجبال استطاعت الحركة الشعبية جناح السلام تلبية نداء الوطن بالجنوح للسلام قبل اعوام بتضمين عدد كبير من قواتها ضمن المجتمع السوداني.. وتحولت قبل عام الى حزب سياسي بموجب قرار صدر من مجلس شؤون الاحزاب السياسية … الا ان ذلك لم يمنعها من المعاناة… فقد بدأت تتآكل داخلياً بسبب الصراعات فيما بينها…. في تنازع واشكاليات كبيرة.. ظهر بعضها على السطح عبر الاعلام واخرى مازالت عميقة داخل النفوس الا ان الرؤى والمواقف اختلفت الان مع مرور السودان بمرحلة مفصلية تتطلب التكاتف والوقوف من اجل وحدة البلاد واعلان الاتفاق فيما بينها وتجاوز الخلاف الداخلي…. امتدت افكارهم وخططهم الاستراتيجية الى نوع آخر وروايات تسردها قيادات الحركة… «الصحافة» افردت منبرها لقضية تتطلب النظر والمعالجة العاجلة….

ادارته: نفيسة محمد الحسن
تصوير: الطاهر ابراهيم

قائد الهيئة العليا لجيش الحركة: الرأسمالية التي أمسكت بزمام الأمور كانت «الخنجر» الذي طعن الحركة!!

25-09-2016-07-54احتواء الخلاف…
ظهرت الانشقاقات داخل الحركة الشعبية جناح السلام في بواكير تحولها من حركة مسلحة إلى حزب سياسي…. واجتهد كلا الفريقين فى رحلات ماكوكية لتقريب الشقة بين الاطراف فكان ان تم احتواء الامر بالاتفاق والتأكيد على اعلان الاتفاق عبر الاعلام قريباً… ، وربما إستجابة للعديد من الرسائل والتململ وسط عضوية الحركة انتهت المهمة بالصلح .. ولا شك أن الصلح خير وهو شعار هذه المجموعة التى تحمل السلام شعارا لها «لا للحرب نعم للسلام » .. تدارك الخلاف قبل أن يشتعل نارا ويحرق كل شيء كان الهدف الاساسي لدى كل قيادات الحركة…
طرح الثقة عن الرئيس!!
ويقول الامين العام للحركة حسن طه عمر بقادي: اننا لبينا نداء السلام وعزمنا على مبادرة ومظلة لحماية اخواننا الذين يلحقون بنا، وانشأنا حزب الحركة الشعبية واثناء ذلك حدث اختلاف بين السياسيين والعسكريين، وانسحبنا كجناح عسكري وكونا الهيئة العليا لجيش الحركة الشعبية جناح السلام، وقد ضمت عددا من الفصائل منها الحركات المسلحة لدارفور بالاضافة الى قواتنا، وكان الهدف من الهيئة هو متابعة إعادة التسريح والدمج، ولتكون الهيئة شرعية تمت اضافتنا الى مجلس احزاب الوحدة الوطنية واصبحنا جزءا منهم، وتحولنا سياسياً الى حزب بتقديمنا طلب الى مجلس الاحزاب السياسية واسميناه حزب الحركة الشعبية جناح السلام ، واقمنا المؤتمر العام واخذنا شرعيتنا قبل الانتخابات، لكن حدثت خلافات داخلية بين الرئيس وبقية اعضاء الحزب وصل الامر الى طرح الثقة من الرئيس.
وفي تفصيل للاسباب التي جعلت طرح الثقة خيارا لعضوية الحركة قال بقادي:
«تجاوزالرئيس الاطر التنظيمية، واستطاع استغلال البعض داخل الحزب بوسائل مختلفة وتجاوز لقوانين الحزب ، ما ادى الى انقسام الحزب الى مجموعتين، اصبح الحزب رئيس دون قاعدة.. وقاعدة دون رئيس، وبالرغم من ذلك شاركنا في الحوار الوطني ،لكن الان نسعى الى صلح بين المجموعتين وتجاوز الخلافات السابقة للمساهمة في عملية البناء وسنعلن مؤتمر صلح خلال الايام القادمة.»
واكد بقادي ان الخطوة التي تمت سابقاً هي طرح الثقة وليست الاطاحة بالرئيس ، وكان اخر قرار من الحزب سحب الثقة وتم تقديمه الى مجلس الاحزاب لكن الرئيس عرديب قام بالطعن على الطلب باعتبار ان بعض الاسماء المطالبة بسحب الثقة فيها تزوير، وبالصلح الذي نسعى له نهدف الى تجاوز خلافاتنا الداخلية… واضاف انسحبنا تكتيكياً كمجموعات تدريجياً من الميدان ،لدينا من الفرقة الرابعة والتاسعة والاولى والثانية والثالثة، اقتنعنا بضرورة السلام كابناء لكردفان، لكن حدثت انشقاقات داخلية اثرت على تماسك الحركة، وننتظر الان اجراءات الدمج والتسريح «الترتيبات الامنية».
خلافات المصلحة…
واوضح بقادي الاسباب الحقيقية التي تؤدي الى تناحر الحركات داخلياً.. وقال «وجهة نظرنا في الحزب أن وراء ظاهرة الانشقاقات داخل الأحزاب انها مكونة من رئيس ونائب دون مؤسسات حزبية وديموقراطية تسهم في اتخاذ القرارات المناسبة وانفرادهم بالرأي دون الرجوع للقواعد الجماهيرية والشعبية التي لا يملكونها أساساً، وحول الخلافات داخل الحركات اعتقد ان من كان بالميدان هم عبارة عن مجموعات تكونت من الفرق .. بمعنى انهم لم يكونوا في جهة واحدة او مكون واحد.. بالاضافة الى عدم توافق القيادات الكبيرة لتلك الحركات ، خلافات مصلحة فقط خاصة مع استقطاب الدولة او الحكومة الى المجموعات في اتفاقيات ثنائية ادت الى تعدد المجموعات، والمجئ بشخصيات لاعلاقة لها بالحركة او الميدان كرأس للحركة او الحزب بعد التحول .. كل هذه اسباب تقود الى الخلاف الداخلي.
واضاف ان الخلافات موجودة في كل الحركات والاحزاب السياسية، وبالتأكيد التحول من مجموعة مسلحة عملت في الميدان لسنوات الى حزب سياسي صعب وتواجهها العديد من الصعوبات، لكن الان تجاوزنا كل ذلك ونسعى الى تجفيف الميدان واقناع حاملي السلاح بالجنوح للسلم ، لان الاوضاع التي يعيشها الجنوب أصبحت مؤثرة عليهم سلباً.
اتهامات مردود عليها!!
اكد بقادي متانة العلاقة بين حزبهم والمؤتمر الوطني وقال «علاقتنا جيدة لاننا ضمن احزاب الوحدة الوطنية ،نحن منظومة قائمة بذاتها ولدينا شراكة معهم لبناء الدولة.. واتهامنا باننا ظهير للوطني باطل ومردود عليه ، واعتقد ان مشاركتنا في احزاب الوحدة الوطنية هي السبب في هذا الاتهام ، لكنه باطل ومردود، لدينا اتحاد مع الوطني لنكمل المسؤولية السياسية.
وحول مستقبل العلاقة مع دولة الجنوب على ضوء المتغيرات الدولية قال بقادي «نريد أن تكون علاقاتنا مع دولة الجنوب علاقات متميزة، وذلك للحفاظ على ما يجمعنا من وشائج وأواصر إخاء ومحبة عبر تاريخ السودان الطويل، ونسأل الله أن يهدى القائمين بأمر الجنوب وعليهم الآن ان يقوموا برفع أيديهم عن قطاع الشمال وإخراجهم من أراضيهم ونزع سلاحهم حتى يبدو حسن النية مع السودان، وأن يلتفتوا الى المصالح العليا التي تجمع بين البلدين حتى يتمكن السودان من الانفتاح عليهم بيد ممدودة، فهم جزء أصيل من مكونات الشعب السوداني، وحتى لا تكون دولة الجنوب عرضة للتقسيم والتفكيك وإعادة التركيب مرة أخرى جراء الحرب الأهلية الطاحنة والمجاعة التي تعصف بها، يجب علينا تنبيه دولة الجنوب إلي ما يحدث لهم، لتلافي المجاعة والحرب الأهلية حتى يتم حل الملفات العالقة مع السودان والدول المجاورة.
اوضاع مستقرة للقوات..
وقال اللواء الركن نجيب محمد احمد ابنعوف قائد الهيئة العليا لجيش الحركة الشعبية جناح السلام، ان الحركة تحولت الى حزب سياسي، عندما جاءت الهيئة العليا بكل قواتنا وسلمنا القيادة العامة ضباط صف وجنود حوالي 5000 ، وضباط 538 من لواء الى ملازم، وتم رفع ملف عسكري الى القيادة العامة للترتيبات الامنية، وقواتنا موجودة الان في كردفان وداخل الخرطوم ، وتعيش القوات في اوضاع مستقرة واندمجت في المجتمع لاننا انسحبنا تكتيكياً دون سلاح، ساعد ذلك في اندماجنا في المجتمع، ولم نعتمد على حكومة او غيرها وتمسكنا بمبادرة «جيش عامل» في الرعي والزراعة والطب والهندسة ،بالاضافة الى الاحتفاظ بمواقعهم في الجيش ،ولاعلاقة لنا باي دعم من الحكومة او من الخارج، ولم تواجهنا مشكلة في الاندماج داخل المجتمع، ولم تحدث اي مشكلة من قوات جناح السلام في كل من دارفور وكردفان والنيل الازرق و الخرطوم والشمالية ،هذه في تقديري محمدة لنا طوال الاعوام التي جئنا فيها،وخلال خلافاتنا الداخلية استطعنا احتواءها، فمشكلتنا الحقيقية هي الراسمالية التي تمسك برئاسة الحزب وهي كانت الخنجر الذي طعن الحزب، لكن تجاوزنا ذلك وقادرون على حل كل مشاكلنا وقررنا صياغة القانون والدستور وتشكيل لجنة قانونية من ابناء الحزب لصياغة دستور الحزب لارضاء الجميع وتنظيم العمل، هذه خطوة لملمة الاطراف والشمل لكل من يرغب في الجنوح للسلام، ونحن قادرون على اقناع كل من يحمل السلاح مثل قيادات قطاع الشمال ولدينا علاقات مميزة معهم يمكن ان يجنحوا للسلام برؤية لكن مشكلتنا في القيادات بعد التوقيع على اتفاق سلام، بمعني ان القيادات تتناسي بقية قواتها.
التكتم وعدم الوضوح في الشأن الحزبي..
وقال امين التنظيم بالحركة الشعبية جناح السلام عبدالله عمر الله جابو
ان الحركة قادرة على تجاوز كل الصراعات الداخلية ،لان ما حدث اختلاف في الرأي فقط ، كما ان الحركة منذ تحولها لم تلجأ الى طرف ثالث لحل هذه الاشكالات ،وفي تقديرى ان الخلاف اشباع للرغبات لان رئيس الحزب لم يدخل يوما خندقا ولم يقد جيشا فى معركة ، بالاضافة الى التكتم وعدم الوضوح في بعض القضايا ، بمعنى انه لاتوجد شفافية بيننا ورئيس الحزب في القضايا الحزبية ، واتضح لنا مؤخراً ان الخلاف لوجود فقرة في الدستور تم استغلالها من قبل الرئيس وهى «انه رئيس للحزب ورئيس للمجلس السياسي القومي» ونحن الان بصدد حل هذه المشكلة بتعديل شامل ومرضٍ لنصوص دستور الحزب، وحقيقي اقول لكم ان الاختلاف ليس من قواتنا التي جنحت للسلام انما صراع لقيادات كانت هنا بالخرطوم وهي صراعات مصالح فقط ، وبالرغم من تلك الخلافات شاركنا في الحوار الوطني والمجتمعي ومتفاعلون معه بالرغم من تململ القواعد هنا بالمركز نسبة للخلافات الداخلية لكن لا تأثير في بقية الولايات، وسيظل جناح السلام هو الداعي للسلام وسنظل سندا وقوة لاخواننا وقوة وفكر للدولة.

25-09-2016-07-8