القدس والقرار الوقح!

«1»
تواردت إلى خاطري الكثير من الشواهد والمشاهد وأنا أتابع كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس، يعلن فيها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ويضيف إلى ذلك إنها موطن (اليهود) منذ الزمن الغابر، ثم يبدأ فيما أسماه مقاربات جديدة تتجاوز الراهن، وأكثر ما داهمني هو عبارات «شتم» و«سب» وربما تلك حالة فقدان للتركيز والرؤية وفوران الغضب، دون أن تكون هناك وسيلة للتعبير عن الغليان الداخلي أو بصيص أمل سياسي يمكن أن يشفي الغليل.
إن الولايات المتحدة، قبل غيرها من دول العالم تدرك أن هذه الخطوة تمثل استفزازاً للأمة الإسلامية الممتدة، وإنها خطوة في زيادة حالة الصراع الحضاري، ولذلك أعلنت استعداد قواتها في المنطقة للتدخل، كما أن لا دواعي سياسية أو ضرورات لإعلان هذا القرار سوى إغلاق كل أمل للسلام أو الاستقرار في المنطقة.
وتبقى الوعود تلك مجرد (مهزلة).
ويمثل القرار تحدياً للإرادة العالمية والقرارات الدولية فهو يخالف كل التوجهات العالمية ولم يسبق الولايات المتحدة إليه سوى كوستاريكا والسلفادور، وهذه الدول اعترفت بالقدس عاصمة لاسرائيل ولم تنقل سفاراتها إلى هناك.
(2)
لقد ظلت القدس قضية مركزية للمسلمين وللعرب، وستظل باقية في الوجدان ومدار التاريخ، ولن تغير هذه القرارات «الوقحة» في تبديل المواقف والقناعات، ولكنها لحظة لإعادة قراءة المشهد السياسي واستعادة عنفوان الشعوب، لمناهضة هذا (الهيجان) الأمريكي لمحو تاريخ أمة وشعب.
لقد أدانت كل المجتمعات والدول القرار الأمريكي، ومع ذلك مضى دونالد ترامب في صلف إلى إعلان الاعتراف بالقدس وفياً لوعده الانتخابي، وعلى الدول العربية والإسلامية أن تتحد لمجابهة هذا القرار وفاءً للحقيقة والتاريخ، لأن القدس أرض اليبوسيين أحد بطون القبائل العربية منذ 2500 قبل الميلاد، وهي أولى القبلتين، وأحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، وبحكم الواقع، إنها أرض محتلة وعاصمة فلسطين وعنوان ورمز للقضية.
إن كل هذه التداعيات تجعل من الولايات المتحدة نصيراً لإسرائيل وخارج معادلة السلام، بل أداة لإشعال الفتن، وهذا الموقف نسف لكل مسار للسلام والتفاوض إلى فرض الأمر الواقع، ومكافأة لإسرائيل، وهو أمر ينبغي ان يرفضه كل إنسان أياً كان دينه أو جنسه، إن الأمر الآن للشعوب.