النظام العالمي الجديد للعقد الثاني من القرن الحادي والعشرين

 * لقد كان العالم فيما قبل الحرب العالمية الثانية يخضع لعددٍ من المحاور وكان التنافس بين الدول على أشده ، حيث لم يكن المجال مفتوحاً آنذاك لمحورٍ ، أو قطبٍ واحدٍ ، أو قطبين ، للتحكم في مجريات الأحوال الدولية ، وتوجيه أشرعة القوة ، وكان هذا النظام قد تم التعارف عليه بأنه النسق الذي تعددت فيه المحاور ، وتنوعت الأنساق ، وتلاحقت الكتوف ، وهذه العبارة الأخيرة من بنات أفكاري ،  إن جاز لنا  أن نصف بها النظام العالمي في ذلك التاريخ الذي ساد العالم في أخريات النصف الأول من القرن العشرين .
* ولكن عندما إنجلت المعارك ، وهزمت اليابان ، ووضعت الحرب أوزارها في أوروبا ، بتقييد بعض الدول ، وتحريم إمتلاكها للقوة الذرية ، ظهر في العالم قطبان رئيسان أحدهما الولايات المتحدة الأمريكية ، والثاني هو الاتحاد السوفيتي الذي سماه من يلفون في إطاره بالاتحاد السوفيتي العظيم ، ولقد حاولت معظم الدول في عالمنا العربي أن تخطب ود أحد القطبين ، فظل عدد منها يدور في الفلك الأمريكي ، والآخر بقى مشدوداً ومشدوهاً بالنظام الإشتراكي .
* والثورة الشيوعية هي التي ناهضت التوجهات الدينية ، وناصبت الحركات الإسلامية العداء ، مما كان له الأثر البالغ في إضطهاد علماء المسلمين ، ونفي القيادات الاجتماعية ، والدينية في صحراء سيبيريا ، ومحاصرة الدعاة ، وتحويل المساجد ودور العبادة إلى مقار للهو واللعب ، وغير ذلك من نشاطات.
* ولقد سادت الفترة التي تمتد من أربعينيات القرن الماضي ، وإلى سبعينيات ذات القرن ما يسمى بالحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي ، ولكن بانهيارالاتحاد السوفيتي ، وتفكك دوله ، وتبني ما يسمى بثورة البروستاريكا ظهر الضعف في المعسكر الشرقي ، و إنشغل حلفاؤه ومن كانوا يتبنون أيدلوجيته بمشاكلهم الداخلية ، وأزماتهم الاقتصادية ، والسياسية ، وبالتالي تقلص الاتحاد السوفيتي ، وانفردت روسيا بمعظم عناصر القوة التي لم تسلم من الترنح ، ولكن فيما يبدو بأن هذا الترنح هو الذي أدى إلى إنحسار قوة القطب الذي كان له القدح المعلى في ضبط ميزان القوة ، وعدم السماح بتأرجحه ، ولكن ما حدث أدى إلى أنفراد الولايات المتحدة الأمريكية ، وظهور ما يسمى بالقطبية الأحادية التي تمددت فيها الولايات المتحدة طولاً وعرضاً ، ومارست عنجهية وإستبداداً ، وفرضت قيوداً ، وعقوبات ، على كل من يشق عصا الطاعة ، دون إستثناء حتى لمن يملك القوة النووية .
* وفي بداية الألفية الجديدة ، وبنهاية عقدها الأول ، ظهرت أمارات ، وعلامات تدل على أن روسيا التي هي الوريث للاتحاد السوفيتي قد بدأت تستعيد أنفاسها ، وبدأ إصرارها على أن تبقى قوة يشار إليها ، وها هي تدخل سوريا عياناً بياناً دون رهبة من أحد بل بتحدٍ منقطع النظير .
* وها نحن نرى التحالفات الجديدة ،والحروبات الجديدة ، والإستقطابات الجديدة ، وهو أمرٌ عناصره مركبة ، ويشئ بنشوء نظام دولي جديد لم يتضح شكله بعد ، ولكن لاحت بعض معالمه ، ولا ندري نحن هنا بالسودان سنكون في أي زاوية ، أو موقع ، بعداً ، أو قرباً ، من هذا النظام .
* والقضية تحتاج إلى مركز مختص يتعمق في مثل هذه الدراسات التي ستتحقق نتائجها في مستقبل قريب .
* وصدق القول بأن «الدنيا فرندقس».