في لقاء حامد ممتاز بالصحفيين .. «الوطني » ..محاولات تهيئة الأجواء قبل صافرة المؤتمر العام للحوار الوطني

لا تأجيل للحوار الوطني و أمام المعارضة انتخابات 2020

25-09-2016-03-7رصد : متوكل أبوسن

مع اقتراب الموعد المضروب للمؤتمر العام للحوار الوطني في العاشر من أكتوبر المقبل ، رفع المؤتمر الوطني ـ الحزب الحاكم من وتيرة استعداده بلقاءات مختلفة مع قادة العمل الإعلامي بالبلاد بقصد استنطاقهم لرسم ملامح الفترة التي تسبق الموعد والاجابة على تساؤلات الرأي العام السوداني من جهة وتهيئته لاستقبال الحدث الاهم في تاريخه الطويل والتفاعل معه بقدر اهميته ،فكان لقاء نائب رئيس الحزب مساعد رئيس الجمهورية الثلاثاء الماضي بدار النفط بالخرطوم مع قادة العمل الإعلامي ،واعقبه لقاء ثاني امس «السبت» مع المسؤول السياسي للحزب حامد ممتاز بتشريف وزير الدولة بالإعلام ،مسؤول الإعلام بالحزب ياسر يوسف.
«نطفة» الحوار الوطني
«ممتاز» ابتدر حديثه باستعراض مراحل الحوار الوطني منذ كونه نطفة في وثيقة الاصلاح السياسي 2013 -2014 ومرورا بخطاب الوثبة ثم انطلاقة الحوار الوطني ،مقرا بان البلاد باتت بحاجة الى حلول لأزماتها تشارك في وضعها كل اطياف الشعب السوداني بلا استثناء او عزل لا احد ، فكانت فكرة الحوار الوطني الشامل لمعالجة تلك الأزمات السياسية ،بمقاصده الكلية الرئيسية وهي معالجة الأزمات السياسية ووضع حد للصراع السياسي المسلح على السلطة ،ومعالجة صعوبات الحكم الوطني ،لافتا الى ان هذه المقاصد تخرج الحوار الوطني الذي استمر لمئة وعشرين يوما من كونه حوارا من اجل المحاصصة السياسية ،مشيرا الى ان الحوار الوطني حصر المشاكل والصعوبات في ست محاور ، الحكم ،الحريات ،الاقتصاد ،العلاقات الخارجية ،الهوية بما فيها من كثير من الاسئلة ثم الحرب والسلام ومحاولة وضع حلول ناجعة لها،ونبه الى ان الحوار جاء في ظل بيئة متزنة بأوضاع أمنية افضل من السابق واجواء سياسية قال انه تراجع فيها الاحتقان السياسي.
قضايا الحكم أُس الخلاف
لم يكن ممتاز بحاجة الى ان يشير الى ان الخلاف حول كيف ومن يحكم السودان هي أس البلاء واسباب اشتعال فتيل الحرب في اطراف السودان ،مؤكدا ان الاجماع حول القضايا كان بنسبة 98% وان نقاط الخلاف كانت حول الحكم وانه لذلك نشأت لجنة بتفويض من الجمعية العمومية لمحاولة خلق تقارب في وجهات النظر ،وقال : حدث تقدم كبير في هذه النقاط سيقودنا الى توافق قبل الدخول للمؤتمر العام وهو الحل الامثل وهو متوقع ،مشيرا الى تشكيل لجنة اخرى لاعداد التوصيات لدراستها واعدادها بشكل تقدم به ،ولجنة الوثيقة الوطنية ،لافتا الى ان تلك اللجان قطعت شوطا بعيدا استعدادا ليوم 10 /10/ 2016 .
خلاصات الحوار وشرعية الانتخابات
فصّل حامد ممتاز في حديثه بالمركز العام للحزب امس «السبت» الخلاصات المرجوة من الحوار الوطني ، في وضع أساس جديد لحكم البلاد في عملية الانتقال السياسي ،مؤكدا ان شرعية الانتخابات 2015 لا تلغيها أية شرعية اخرى ،وقال : هذا تفويض دستوري من كل الشعب السوداني وان ما يجري الان هو تطوير وبحث الحلول الناجعة والتوافقية لرسم سياسة المستقبل للسودان وهذه تأتي في مراحل صياغة الدستور وتنتهي هذه المرحلة بانتخابات في 2020 المقبلة ،مشيرا الى ان الحوار السياسي الجاري الان سيتمخض عن وثيقة وطنية تكون هي الحل النهائي ، لافتا الى انه بالنسبة للذين لم يشاركوا في الحوار الوطني فان الابواب لم توصد ولكن ستنتهي المحاصصة التي تجري الان للمشاركة في السلطة عبر البندقية او عبر التسلح ، وان هذا الحوار الذي يؤسس لمرحلة جديدة للمشاركة في السلطة عبر التوافق او عبر صندوق الانتخابات .
ونفى ممتاز وجود مقترح ضمن توصيات الحوار الوطني بتشكيل حكومة انتقالية ، مؤكدا ان المقترح اسقط بايدي المشاركين في الحوار الوطني ،لافتا الى ان المؤتمرين اختاروا تشكيل حكومة وفاق وطني برئاسة عمر البشير تسهم في استقرار البلاد ، تعقب اجازة التوصيات وتستمر حتي انتهاء الاجال الدستورية بموجب انتخابات 2015 الى 2020 وتعمل كحكومة وفاق وطني تؤسس للمرحلة السياسية المقبلة بعد 2020 ،وقال : اذا قبلت المعارضة بمخرجات الحوار الوطني ستشرك في حكومة الوفاق الوطني واذا رفضت فامامها الانتخابات المقبلة 2020 وكل الوسائل السلمية والدستورية متاحة لها ، وتساءل كيف يمكن ان يكون هناك خيار ثالث غير هذين الخيارين المطروحين . ونسأل صاحب البيان نفسه كيف يمكن المشاركة والخياران واضحان ،مشيرا الى وجود ترحيب دولي بخطوات الحوار الوطني ، وقال : هناك ترحيب واسع من المجتمع الدولي وزيارات لكل المبعوثين الدوليين مع تأكيدهم على ان هذه هي الصورة المثلي للحل السياسي الشامل وهناك جهود مبذولة لدفع كثير جدا من الحركات المسلحة للمشاركة في الحوار وهذا يتجلي في خارطة الطريق الافريقية .
الاشتراطات الأمريكية
وهاجم ممتاز الادارة الامريكية على ابقائها السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب ، ودمغ سياساتها بالمتناقضة ، وعلق : رأيتم تصريحات امريكا بان السودان يتعاون في مكافحة الارهاب بشكل كبير في محاربة الارهاب الدولي ، وطالما ان السودان يتعاون في قضايا الارهاب فكيف يكون اسمه مسجلا في قائمة الدول الراعية للارهاب، وهذا تناقض كبير جدا في السياسة الخارجية الامريكية ،لكنه عاد واشار الى سعيهم عبر الحوار الوطني التأسيس لمرحلة جديدة للتعامل مع المجتمع الدولي وامتحان لسياساته تجاه السودان.
ورأى ممتاز ان الاشتراطات التي وضعتها الادارة الامريكية للتطبيع مع السودان تأتي في سياق تبادل المصالح ، مشيرا الى ان المجتمع الدولي امريكا واوروبا يعانون من الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والعمليات الارهابية التي اصبحت تضرب داخل امريكا وداخل اوروبا ، السودان له دور اقليمي في مكافحة الارهاب والاتجار بالبشر ومحاربة الهجرة غير الشرعية وهذه لا تعتبر اشتراطات وانما في اطار تبادل مصالح،وتساءل حول شرط الادارة الامريكية بتحقيق الحكومة للسلام ،وقال: من الذي يقف وراء الحركات المسلحة ويدعمها بالسلاح ويقدم لها الدعم والاستشارات السياسية ،لافتا الى ان الدولة ليس بمفردها فقط ان تعمل على تحقيق سلام اجباري لانه عملية تفاوض بين طرفين وانها تبذل جهودا كبيرا جدا وتقدم كثيرا من التنازلات وصولا لسلام دائم ، داعيا المجتمع الدولي الى ممارسة ضغوط على الحركات المسلحة للتوقيع على اتفاق سلام .
«الوطني» والتنازلات
وحول الدعوة لحزبه بتقديم تنازلات لتسريع خطوات الحل السياسي ، مضي حامد ممتاز الى انهم طرحوا مشروع الحوار الوطني لكل القوى السياسية وحملة السلاح دون اجندة او سقوفات ، وانهم ساووا في تشكيل لجانه بينهم وبقية الاحزاب ،وقال : اردنا من هذا التساوي ان نقدم اطروحات مشتركة وقبلنا بمخرجات الحوار الوطني والتزمنا بتنفيذها والحديث الان ليس عن تقديم تنازلات ولكن عن اطروحات حقيقية والتنازل هو ان تقدم فكرة وانت حاكم وتقبل بمنتوج هذه الفكرة وانت حاكم ن وان تتساوى مع معارضيك في الطرح وتناول القضايا ، وتساءل : اليس هذا يعتبر تنازلا؟ مجددا تأكيداتهم بالقبول بمخرجات الحوار الوطني وتنفيذها والعمل على خلق الاجماع الوطني المطلوب في المرحلة المقبلة.،لافتا الى ان الحوار ليس عملية توبة و انما عملية انتقال سياسي من الأوضاع التي كنا فيها بما فيها من أزمات وصراعات وحروب على السلطة.
ومضي ممتاز الى ان التنازل الذي يقدمه حزبه في تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة يشارك فيها كل اهل السودان ،وقال : مقترحات الحوار تحدثت عن مشاركة في الجهازين التشريعي والتنفيذي المركزي والولائي رغم انها جاءت بمقتضي الانتخابات لكن قوى الحوار الوطني قبلت ان يحدث تعديل في البرلمان والمجالس التشريعية ليكون هناك مزيد من المشاركة لاهل السودان في هذه الحكومة التي تعتبر حكومة للوفاق وطني الكلي الذي سيضع اساسا لحكم السودان مستقبلا ،لافتا الى انهم يسعون خلال التوصيات الى ان يفوض رئيس الجمهورية من خلال القوى السياسية الى كيفية بناء هذه الحكومة وتشكيلها وان ترضي طموحات كل اهل السودان وصولا لانتخابات 2020 .
استمرار الحرب وانتظار المعارضة
وحول امكانية ايقاف الحوار الوطني للحرب ، نبه ممتاز الى ان ايقاف الحرب احد مقاصد الحوار الكلية ، لافتا الى ان جملة الصراع على السلطة هو ما قاد للحرب في اطراف السودان وبدأت مسيرة حلول تاريخية جزئية ثنائية للتوافق على حكم السودان دون حرب وفشلت فكان اللجوء لفكرة اشمل الحوار الوطني وان نعمل على معالجة جذور المشكلة السياسية التي قادت للنزاع ، ليس بالضروري ان نقول ان بالحوار الوطني ستنتهي الحرب لكننا وضعنا اطرا جديدة في الحوار تقود الى وقفها مستقبلا وبالتالي ليس بالضروري ان ينتهي الحوار الوطني اليوم وتنتهي الحرب غدا، ولكن وضعنا معالجات سياسية ودستورية وتوافق من قوى السودان جميعا حول هذه الحلول التي يمكن ان توقف الحرب مستقبلا وتؤدي الى سلام دائم ويتفق اهل السودان حول كيفية حكم السودان لان معظم المشاكل حول المشاركة في السلطة والثروة.
وذهب حامد الى انه لا يمكن ان توقف كل مسيرة الحل السياسي في السودان وحق الشعب في وضع حلول « لمزاج قوى المعارضة السياسية والمسلحة متي ما ارادت ان توقع توقع ، لكن الفكرة الكلية ان الباب مفتوح والامل في ان يوقع هؤلاء ويشاركوا في مؤتمر الحوار الوطني» ،لافتا الى انه لا يمكن ان تستمر مسيرة الحوار الى الابد ولا بد ان نصل الى مرحلة معينة نضع فيها وثيقة مفتوحة لمن قبل بالسلام ،واستطرد : ما وارد و لا يمكن ان نستمر حوار حوار تفاوض تفاوض الى الابد .
ونفي حامد وجود اتجاه لتأجيل الحوار الوطني ،وقال : هذا غير وارد ،مشيرا الى ان الحوار تطاول لعام رغم ان اجله المنصوص ثلاثة اشهر ،وقال : اضفنا تسعة اشهر لحصد الاجماع ، لافتا الي ان قيام المؤتمر في موعده تأكيد على جدية قوى الحوار الوطني في تنفيذ مخرجاته وتقديم مخرجات جديدة ، واستطرد : لكن ذلك لا يعني اغلاق الباب لمن يرغب في المشاركة ،سنبدأ مسيرة العمل في 10/10 /2016 بدلا من الحديث .
التصالح مع اسرئيل
وفي رده على سؤال حول مقترح بالتصالح مع اسرائيل ، احال ممتاز السائل الى وزارة الخارجية ،وقال : انا لست صاحب اختصاص واحيلكم لوزارة الخارجية بصفتها جهة اختصاص، لكنه اشار الى ان هناك من اقترح في لجان الحوار الوطني التصالح مع اسرائيل ، مؤكدا انه حين اخضع الامر للتصويت سانده 7% وان الذين وقفوا ضد المقترح 93% ، واستطرد : موقف اهل السودان والامة العربية المبدئي ان لا تقام علاقة مع دولة مغتصبة لارض عربية مسلمة هذا موقف عام ومبدئي والامة السودانية هي جزء من الامة الاسلامية والعربية وهي توصية طرحت للنقاش ورفضها بهذا الاجماع يعبر عن الشعب السوداني .
ترحيب بإمام الأنصار
ورغم ان حامد ممتاز قد نفي لقاء رئيس الجمهورية المشير عمر البشير لنائب رئيس حزب الامة القومي د. مريم الصادق المهدي ، الا انه كشف عن اتصالات مع رئيس حزب الامة القومي ،وقال : وجود اتصالات مع المهدي حاجة طبيعية ومستمرة تتم في اديس ابابا او حول تبادل اوراق ، ونحن حريصون جدا على مشاركة الامام وحزب الامة وبصفته حزب كبير في المرحلة المقبلة في الوضع السياسي العام ، مؤكدا ان مشاركة نجله ، مساعد رئيس الجمهورية عبدالرحمن في السلطة لا علاقة لها بحزب الامة ولا بنتائج الحوار الوطني، وقال : عبدالرحمن يشارك بصفته كشخص وطني وحينما دخل القصر كمساعد للرئيس لم يدخل عبر بوابة حزب الامة القومي وهذا سيظل.
تقاسم السلطة وتأثيره على الوطني
وقلل حامد من تأثير الحوار الوطني على وضعية حزبه مستقبلا ، لافتا الى انه لم يقم على محاصصة وانما وضع الحلول الكلية وتحقيق مقاصد الحوار الاستقرار السياسي ، مشيرا الى انها تجربة ليست بجديدة على المؤتمر الوطني ،وقال : نسبة الوطني في نيفاشا كانت 51% والمسيرة كانت مسيرة توافق وحلول سياسية ومعنا الان 18 حزبا شريكا في الحكومة، واضاف : اذا كان الامر في اطار المقصد الكلي في تحقيق الاستقرار ليس لدي «الوطني» مشكلة في ان تؤثر مخرجات الحوار الوطني على وضعية المؤتمر الوطني او لا تؤثر هذه ليست القضية ولكن نعمل في المقاصد الكلية في ان تدار حكومة تؤسس لتوافق سياسي وطني لادارة البلاد في المرحلة المقبلة وتحقق الاستقرار والسلام، لافتا الى وجود خطة كاملة لما بعد الحوار ابرز ملامحها التبشير بنتائج الحوار الوطني ومخرجاته ومحاولة حشد تأييد الشعب حول هذه القضايا ونبذ الحرب والعنف والنزاع المسلح ، وقال : نريد ان نقول ان المرحلة المقبلة لا تقبل اي حامل للسلاح ولا تقبل اي طلب للسلطة عبر البندقية.