مخاطر صحية واجتماعية تواجه الزواج المبكر.تزويج الصغيرات يحتاج لنضج نفسي وعقلي..!

الخرطوم: عمر
زواج الفتيات في سن مبكرة، عادة نشأت منذ القدم خاصة في القرى والأرياف بالنسبة للسودان حتى في معظم الدول الأخرى.. يتم الزواج بين الأقارب بصفة خاصة من أبناء العمومة.. وراء ذلك المحافظة على (المال والثروة).. ويعتبر هذا الزواج (ظاهرة اجتماعية)، كان وراءها العديد من المشكلات.. وأغلبها تحوم وراء ضعف التفاهم الأسري، خاصة ان الزواج تم في بيئة ضعيفة نسبياً في مسألة التفاهم والحوار الزوجي، حتى على مستوى المدينة والحضر..!
والزواج فى سن مبكرة ما بين الرفض لفكرة أن تزوج الفتاة في سن البلوغ مباشرة قد تكون في سن (14) أو (16) أو (19) وحتى العشرين.. لأسباب قد تطرحها الفتاة التي (تريد) أن تواصل مسألة الدراسة وقد يكون طرح هذا القرار وراءه رفض (العريس) وهكذا.. وهذا بين مؤيد من الناس باعتبار ان هذا الزواج فقط – للزوجين – وهو (اكمال نصف الدين) بالزواج.
وقبل طرح الايجاب والسلب في المسألة الاجتماعية والطبية للزواج في سن مبكرة، يقول عالم في الفقه وأستاذ في علوم الشريعة بالجامعة الإسلامية.. ان الزواج لا يتم إلا إذا كانت الفتاة (عاقلة وبالغة وبرضاها واختيارها) في حين – دعا – من قبل خطيب وامام مسجد بالخرطوم، ان الشريعة الإسلامية كمقاصد جاءت لحماية النفس البشرية، وأي أمر يتعارض مع مقاصد الشريعة ويكون مرفوضاً لأنه يشكل (خطراً) على حياة الانسان فإنه لابد من مجابهته، ولا اعتراض عليه، وهذه قاعدة تنطبق على الزواج في سن مبكرة وزواج الأطفال والقاصرات.. كما قال الداعية الإسلامي الخطيب صديق هارون ان الزواج المبكر يعزي إلى أسباب في مقدمتها رأي الدين، فإكمال الزواج يعتبر نصف الدين إلى جانب انخفاض التعليم وعدم وعي بعض الأسر ببعض مخاطر الزواج المبكر.. وهناك العامل الاجتماعي ورغبة (الانجاب) في سن مبكرة (عشان أولادي يلحقوني)..!
الزواج – مهم جداً – للحياة الصحية والاجتماعية ولكل الأسباب بالاضافة إلى انه سنة الحياة للتكاثر وبالانجاب متى كان ذلك مقدوراً.. ولكن لابد أن تكون الحياة الزوجية على قدر من التفاهم، خاصة في مرحلة الزواج المبكر.. فمن الطبيعي أن الزواج في (سن مبكرة) له ايجابيات وسلبيات إذا كان ذلك تم بفهم وادراك.. أو انه (مجرد زفة عروس إلى عريسها) لتجيب له ما شاء من الصغار.. وكل شيء بيد الله..!
يقول اختصاصي اجتماعي الطيب حسن إن الزواج مرحلة في عمر الانسان مهمة جداً، إذا ما استوفى شروط النجاح وأهمها التفاهم لكل مجتمع العروسين.. وتلاقح الثقافات المشتركة والعادات ذلك ان الزواج يحتاج إلى (نضج نفسي) فالبنت في سن مبكرة تشعر بالهزيمة النفسية.. إذا ما تم (اجبارها) على الزواج و(ارغامها) على ترك الدراسة (مثلاً) وربما أصبحت تلك العروس (الصغيرة) عدائية في تصرفاتها مع أهلها وأسرتها.. مما يؤثر على مستقبل حياتها الزوجية وهذا لا يعني ان كل الزيجات المبكرة (تعاني) من مشاكل بل هناك (أزواج) نجحت حياتهم وهم أقرباء.. أهل وأنجبوا وأولادهم أنجبوا.. لذلك، فالمسألة تتعلق بالتلاقي والود الاجتماعي حتى وان كان لا يوجد تعليم أو ضعف لكن بصفة عامة، كلما كان (الزواج) في سن تكون البنت (عاقلة وبرضاها) أفضل.. حتى على مستوى الزواج في سن متوسطة لا هي مبكرة ولا هي متأخرة.
في الجانب الصحي.. فإن التقارير الموجودة في المستشفيات توضح أن حالات (النزف) و(الناسور البولي) و(الاجهاض) وغير ذلك من أمراض (التوليد) تعرضت لها زوجات في سن مبكرة.. وتقول الدكتور (صباح) بأم درمان ان العمر الصغير للزوجات يعرضهن غالباً لمشاكل صحية في الولادة (خصيصاً.. وأغلبهن مازالت في فترة المراهقة) وغير مهيئات للحمل والولادة نفسياً وجسدياً.. لأنه في الغالب فإن الجسم لم يكمل دورة نموه في فترات المراهقة.. وربما الحمل يأتي بمولود ضعيف.
ويقول اختصاصي التوليد (حسن محمد) كما طلب ذلك.. ان بعض الأخطار الصحية لعدم اكتمال نمو حوض المرأة المتزوجة صغيرة في سن مبكرة.. وغير مهيأة للولادة وهذا يزيد من الولادة القيصرية.. وقال ان الزواج المبكر قبل العشرين عاماً يزيد احتمالات الاجهاض أو (عسر الولادة) والاصابة بالناسور البولي ونقص الأكسجين وربما يؤدي ذلك إلى الوفاة.. وفوق ذلك فإن ضعف التعليم والثقافة يزيد مضاعفات قد تواجه الفتاة في سن مبكرة.
والآن.. نقول أيضاً.. المعايير الاجتماعية التي تحدد ما هي السن المثلى أو الناضجة للزواج.. كما يقول (الشعراء والمطربون) الذين تغنوا بجمال ونضج من أكملت سن (19) سنة.. كما يقول وردي (خلاص كبرت وليك (19) سنة.. عمر الزهور.. عمر الغرام.. عمر المنى).. وقطعاً هي السن المناسب للزواج شرط أن لا تفارق (الدراسة).. تعلموا وتزوجوا..!
وقد جرت عدة دراسات وبحوث في الجامعات توضح (تزايد) الزواج في سن مبكرة.. والعواقب التي تقع بعد ذلك خاصة في الأرياف التي تعالج مشاكلها (بالجودية) والعودة مرة أخرى إلى (ساحة المصالحة الاجتماعية)..
مجموعة في جمعية مهتمة بقضايا المجتمع في جامعة الأحفاد أجرت دراسة اتضح من خلالها أن ولاية شرقية هي الأعلى في الزواج في (سن مبكرة) بالنسبة للإناث حيث بلغت (52%) و(7%) بالنسبة للرجال مع الفارق في سنوات ما بين (4 إلى 10) سنوات.. هذا مثال يوضح ان (الزواج المبكر) قد يتزايد ليس هذا (رفضاً) له وإنما الواقع يتعلم المجتمع من خلال تطويره وتقوية الرابط الأسري والزوجي.. لإقامة مجتمع سليم يسوده التفاهم المشترك.. والاتجاه نحو التعليم ومعرفة قواعد الصحة العامة حفاظاً (لبيت سعيد) وحياة الناس خاصة بهم، مهما عملنا من نظم قد لا تتفق مع هذه اللوائح.. ويبقى التأييد والرفض (مسألة) شخصية.. خاصة في (علاقات الزواج) داخل الأسرة والأهل وإن كانت (العروس) تقاوم دموع الرفض أو أن (فرحها).. بعش الزوجية.. أيضاً (تسيل) على وجنتيها دمعة فرح.. وخلاص ليك 19 سنة.. عمر الزهور.. عمر الغرام.. عمر المنى.. والليلة عديلة وبيضاء..!