القدس : صدر الأحداث

«1»
عادت القضية الفلسطينية الى صدارة الأحداث مرة أخرى ، وتجدد التعاطف الدولي والعالمي ، مما أضطر الادارة الأمريكية أمس أن تذكر سلطة الاحتلال عدم المبالغة في الاحتفاء الى حين دراسة رد الفعل ووضع الاحتياطات اللازمة وهو ما يشير الى أن الادارة الأمريكية لم تكن تملك رؤية شاملة حول تداعيات الحدث وأبعاده .
لقد تكشف أن الضمير الشعبي ما زال نابضاً بالحياة والزخم ، فالقدس لم تكن يوما قضية سياسية فحسب ، بل هو موقف إسلامي ، لان القدس ذات بعد محوري في جدول القضايا الإسلامية ، والقدس – أيضا – قاعدة لكل قيم ومعاني وحدة الاديان وتقاربها والقدرة علي التعايش ورفض الالغاء والمصادرة ، والقدس محط اهتمام كل الشعوب الحرة والباعثة عن الحرية أو حاملة راية التحرر ، فقد ظلت بهذه الرمزية وستظل في الوجدان مهما تبدلت المواقف وتغيرت السياسات .
ان العالم كله استعاد الوعي والهبة للتعبير عن رفض القرار الأمريكي . والحقيقة أن القرار الامريكي هو صفحة جديدة في الانتقال بالقضية من التفاوض والمحادثات الى فرض الأمر بقوة الأمر الواقع والسطوة السياسية واستغلال الشتات العربي والتنازع الإسلامي لفرض خيارات جبرية .
وبالأمس تجددت ذكرى ثورة الحجارة الثانية ، وهذه الذكرى التي ظلت تمر سهواً كل عام ، جاءت بزخم وحيوية هذا العام ، مما يشير الى ان الشعوب لن ترضى بالقرارات القهرية وان القدس قضية محروسة بإيمان وقضية .
«2»
اجتمع مجلس الأمن أمس وتجتمع الجامعة العربية اليوم وتجتمع منظمة التعاون الاسلامي بالاربعاء، والتظاهرات عمت الشوارع في الدول العربية والإسلامية ، واتحدت كل الطوائف ضد هذا القرار ، وهذه العودة الى صدارة الحدث لابد ان تتصاعد ضد الاحتلال نفسه وتحرير الأرض واحداث خلخلة في حالة الاستكانة في الأمة العربية والإسلامية.
لقد جاء الرد العالمي مناهضا للقرار الأمريكي ، والحقيقة ان القضية الفلسطينية كانت قاعدة كل الحركات الجهادية ، لان الاحساس بالظلم والتسلط الأمريكي واغتصاب الارض كان الترياق والأساس ، ومثل هذه القرارات تزيد من اشتعال الفتن وزيادة وتيرة التطرف .
لتكن القدس في صدارة الحدث وأولوية في الاجندة السياسية والوطنية ..