وزير البيئة  والقيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي في حوار شامل لـ«الصحافة»:د. حســـن هــــلال: أسعى إلى تنفيذ سياسة الإصلاح وليس الإغلاق…

حوار: نفيسة محمد الحسن

د. حســـن هــــلال

عاصر جيل الحركة الوطنية  وعلى رأسهم الزعيم اسماعيل الازهري والشريف حسين الهندي… دخل  التاريخ كأول شخصية دستورية سودانية تتقلد رئاسة المجلس الاعلى لبرنامج الامم المتحدة للبيئة…وبخطوات ذكية ربط البيئة كسلاح مؤثر في قضايا المجتمع  ودهاليز السياسة بمطالب تحييد وفصل البيئة عن السياسة…يشغل لدورتين منصب وزير البيئة والتنمية العمرانية …تحولت الوزارة  من مؤسسة تتلقى الدعم الى وزارة مساهمة في مشروعات تنموية…له تجارب عديدة في شتى المجالات..استطاع طوال حياته السياسية البعد عن المناكفات السياسية بالرغم من رأيه  الواضح في المجموعات التي خرجت من الحزب…
دكتور حسن عبدالقادر هلال… وزير البيئة ومساعد الامين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي التقته «الصحافة» وطرحت عليه العديد من المحاور في الشأن العام والحزبي والبيئي.. الى إفاداته..

–  زيارة الرئيس الى روسيا.. ماذا تقرأ منها؟
هي السياسة الخارجية المتوازنة للسودان.. فالسودان غير مرتمٍ في احضان دولة او معسكر.. نحن مع امريكا وروسيا والاتحاد الاوروبي والصين والدول العربية  والافريقية… نحن مع الجميع لان السودان اصبح لاعبا حرا في السياسة الدولية له رؤيته ومواقفه ومكانته .. وحديث بوتين وترامب مميز عن السودان.
–  لكن يتخوف البعض من تأثير هذه الزيارة على العلاقة مع امريكا بعد الانفراج الاخير.. ؟
السودان غير مستقطب ويتصرف بحرية.. يمكن ان يكون مع او ضد حسب مصالح الوطن.
–  *وكيف تمضي مخرجات الحوار الوطني وخطوات تنفيذها حسب تقديركم؟
تسير على احسن حال…الوفاق الوطني وتوصيات الحوار الوطني تسير في التنفيذ بل ان بعض المحايدين اصبحوا الان معنا ضمن حكومة الوفاق الوطني سواء كان في الجانب التشريعي او التنفيذي…وهم راضون عن تنفيذ مقررات الحوار الوطني.
–  أين موقع أحزاب اليسار وبعض الحركات المسلحة في الخارطة الوطنية؟
من حقهم ان يقبلوا او يرفضوا…انا شخصيا غير منزعج من عدم مشاركتهم طالما لديهم رؤية سياسية يريدون ان يدافعوا عنها فليفعلوا ذلك.
–  الحزب الاتحادي حزب المبادرات..لماذا لم يقدم حزبكم مبادرة للاحزاب غير المشاركة في الحوار الوطني؟
علاقتنا مع الجميع وثيقة وكبيرة وندعو الناس على المشاركة يسار او يمين.. لان المشاركة هي الافضل باعتبار ان اصواتهم تُسمع ويعلنوا عن رأيهم.. اما غير المشارك غير معلوم رأيه الا اذا صدر في احدى القضايا.
–  توترات داخل الحزب الاتحادي صاحبت بعض المؤتمرات بالولايات..ماهي اسبابها؟
الاتحادي الديمقراطي هو حزب الحريات ومشبع بكل انواع الحريات  والاختلاف فيه اقوى اسباب وجوده..خلاف ثم اتفاق الا الشواذ منهم.. والخلاف والاتفاق وتعدد الاراء بالاتحادي الديمقراطي من اسرار بقاء  واستمرارالحزب.
–  لكن دخلت قيادات جديدة في الخلاف… بتقديم شكوى لمجلس الاحزاب بطعن في دستورية المؤتمرات؟
المؤتمرات التي جرت مثلها مثل المؤتمر الذي اقيم بولاية كسلا وكنتم شهودا على ذلك… اقيم مؤتمر حقيقي يمثل كل المحليات وتبلور عن اجتماع كبير لمؤتمر الولاية واجتماع مكتب سياسي باختيار للرئيس ونوابه والاعضاء.. هذا ليس بمؤتمر يستحق الطعن به.
–  لكن هنالك مؤتمرات موازية تقودها اشراقة سيد محمود؟
هذه لاعلاقة لنا بها.. فهي تخص السيدة اشراقة.
–  هل تتوقع ان يتجاوز الحزب هذه الخلافات؟
الحزب الان في اقوى مراحله.. اقمنا 7 مؤتمرات في 7 ولايات خلال يوم واحد… الحزب يعمل بمؤسسية .
–  لكن يتهم الحزب الاتحادي بالتزوير في العضوية؟
هذا غير صحيح.. ومن يقول ذلك فهو انسان عاجز..ولايستطيع المواكبة فيحتال بالتزوير.
–  هل هنالك افق لوحدة الاتحاديين؟
نعم هنالك افق لهذه الوحدة.. وانا من انصارها وداعميها.
–  على الجانب الاخر….ماهي نتائج مؤتمر بون العالمي بالمانيا.. ومشاركة السودان ضمن فعالياته؟
يُقام مؤتمر بون للاهتمام بالمناخ العالمي كل عام في عاصمة من العواصم العالمية.. العام القادم سيقام في بولندا ..والعام الحالي في بون والذي قبله في مراكش وماقبله كان مؤتمر باريس …وهو من المعالم المهمة في تاريخ البيئة العالمي وتغير المناخ لانه جاء بعد سلسلة من المؤتمرات العالمية التي تحدثت عن البيئة وثقب الاوزون وتغير المناخ والاقتصاد الاخضر وكيفية معالجة هذا الخلل في النظم الاكولوجية والبيئية…اذا عرفنا الداء سنبحث عن الدواء.. وهو البداية بمعالجة الأزمة التي كانت تكمن في تغير المناخ والتكيف مع هذا التغيير والتخفيف من اثر تغير المناخ …بالاضافة الى تخفيض درجة حرارة الارض الى ادنى مستوى ممكن لان زيادة درجة حرارة الارض ينذر بكارثة بيئية خطيرة على كل انحاء العالم .. لذلك وضع العالم مبلغ 400 مليار دولار تدفع سنويا على 4 اقساط لمواجهة تغير المناخ ..اصبح  المناخ هم العالم وكل الحكومات لانه قضية كونية ليست محلية..ثم ووجهنا بخروج الرئيس الامريكي ترامب عن هذه الاتفاقية باعتبار ان امريكا ستعالج قضية تغير المناخ محليا وعلى كل دولة ان تعالج أزمتها محلياً..هذا يخلق فجوة مالية لابد من “سدها “بدفع المزيد من المال من الاتحاد الاوروبي والدول الغنية.. عندما خرجت امريكا دخلت كندا والصين والهند والبرازيل والدول الغنية وكل الدول النامية في تكاتف لايجاد الحلول الناجعة لقضية تغير المناخ والا نتأثر  بخروج امريكا.. ارى ان السودان سيستفيد كثيرا من هذا الدعم العالمي خاصة بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان..ماكان يُدفع سابقا سيتضاعف لان العقوبات كانت تحد من ذلك.. وكل البشريات وجدناها في بون من صندوق دعم المناخ الاخضر والمرفق العالمي للبيئة وصندوق الامم المتحدة الانمائي لدعم السودان والدول الاقل نموا..
*تحييد قضايا البيئة في العالم  وفصلها عن السياسة من مطالبكم …ما الذي حدث من مكاسب؟
نعم طالبنا بذلك .. وعدم تسييسها ساعدنا كثيرا.. رفع “الثوب”السياسي من البيئة مما يجعل البيئة شأنا كونيا لكل الناس.. واصبح هنالك عدم تمييز بيئي وهي عدالة مناخية نجحت في استقطاب الدعم..
–  لكن حدثت تقاطعات بين الوزارة والولايات في بعض القرارات الخاصة بالبيئة..ماهو رأيكم؟
يجب ان تتعامل وزارة البيئة مع 18 ولاية..توجد ولايات بها وزارات بيئة وولايات بها مجالس للبيئة.. والبعض لاتوجد بها وزارات او مجالس خاصة بالبيئة…يصبح وزير الزراعة هو المسؤول عن البيئة.. وعندما تأتي مشاريع بيئية من العالم يتم توزيعها على كل الولايات بعدالة تامة دون محاباة حسب تخصصها وخصوصيتها..
–  قانون البيئة ..اين وصل وهل تعتقد انه سينظم العمل بين الوزارة الاتحادية والقضايا الشائكة؟
نعم…قانون البيئة للعام 2017 تمت اجازته من البرلمان وينتظر توقيع رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية.
*ما الجديد الذي احتواه؟
يتضمن القضايا التي لم تكن واضحة في السابق .. كعلاقتنا بالولايات التي كانت صداقة تقننت واصبح يفصل فيها القانون.. والاهم من ذلك ان من يفسد البيئة او يقطع الاشجار او يدنس عين الماء..تم تحديد عقوبات رداعة حسب الجريمة قد تصل الى السجن 5 اعوام وغرامة..ليست كاثيوبيا التي تصل حد القتل والاعدام لكنها رادعة.
–  من خلال التجربة …الخلل ليس في النص القانوني بل عقبات التنفيذ..كتجاوزات الشركات والمصانع التي تلوث البيئة.. كيف يمكن معالجة ذلك؟
صحيح توجد اخطاء كبيرة جدا ومصانع كثيرة تلوث البيئة كقطاع السكر والكيماويات والبلاستيك.. لكن اسعى الى تنفيذ سياسة الإصلاح وليس الاغلاق..سياسة الاغلاق يمكن اغلاق كل الصناعات لكن يهمنا إصلاح الحال ..بلد مثل السودان يحتاج الى صناعة وسلعة اقتصادية وعمالة مجربة..لايمكن تشريد الناس.. مثلا المناطق الصناعية اذا وجدنا مسبك جوار مصنع للمربى نفصل بينهما ويتم ترحيل كل تخصص مع بعضه..
–  لماذا لايتم تعميم قرار منع أكياس البلاستيك …بدلا من القرارات الولائية؟
لست مع سياسة الاغلاق كما ذكرت.. الحل هو في وجود مصنع لاعادة تدوير النفايات البلاستيكية ويستفاد منها في صناعة البلاستيك نفسه.. اما قرار الاغلاق ليس بعسير..لكن الصعوبة في تبني سياسة الإصلاح.
–  تظل قضية النفايات والصرف الصحي من اكثر القضايا المقلقة خاصة في ولاية الخرطوم.. ماهي الحلول في تقديركم؟
الحل هو اقامة مشروع للصرف الصحي..آبار السايفون تدنس عين الماء ،ولايمكن شخص يدنس والاخر يشرب… لابد من مشروع صرف صحي وازالة التلوث.. مواسير الاسبستوس الموجودة الان قديمة يجب اقتلاعها لانها تجلب الامراض المسرطنة واستبدالها بمواسير نظيفة وصديقة للبيئة.
–  لكن مشروع الصرف الصحي يحتاج الى تكلفة عالية ؟
كلما تأخرنا كلما زادت التكلفة..قبل 20 عاما ليست قبل 10 اعوام… قبل 5 اعوام كانت ربع التكلفة الحالية.. التأخير هو الذي يضر بالبيئة ومشاكلها.
*وكيف تعالج قضية النفايات؟
النفايات مثل الذهب الاستفادة منها ضرورة وواجب..فاعادة التدوير في المصانع يمكن ان تتولد منها طاقة كهربائية مجاناً.. يجب علينا ان لانتضجر منها يستطيع الانسان السوداني ان يستفيد منها في تدوير المصانع وتوليد الكهرباء.
–  لكنها الان تتسبب في تلوث بيئي؟
لعدم وجود المواعين التي يجب ان نستفيد منها.
–  اذا هنالك خلل؟
نعم.. الخلل البيئي موجود…لابد من المعالجة التي تستدعي وضع مشروع الصرف الصحي وتغيير مواسير الاسبستوس..ومصانع لتدوير النفايات .. وجلب ماكينات لمناهضة الزئبق..
–  يعتقد البعض بحدوث اختلاط الصرف الصحي بمياه الشرب؟
لايوجد صرف صحي في الاصل… لكن هنالك مياه باطن الارض..ولااستطيع الجزم باختلاطها..
*تنشط المنظمات الطوعية في تنفيذ مشروعات البيئة.. لكن لا حاكمية لها سوى قانون العمل الطوعي.. وفي المقابل تحتاج الوزارة لجهدها.. كيف يمكن التوفيق في ذلك؟
نتعامل مع المنظمات الدولية وفق ضوابط واضحة وشفافة وعقودات..يأتي المال ويذهب الى وزارة المالية ثم بنك السودان .. وكل مال يذهب للعمل الذي جاء من اجله.
–  ماهو الهدف من زيارتكم الحالية لولاية كسلا؟
تأتي الزيارة ضمن لقاء دوري يقام كل عام في ولاية يتعلق بالتنمية المستدامة للموارد الطبيعية  حيث اقيم العام الماضي في ولاية النيل الابيض.. وهذا العام بولاية كسلا  بحضور المسؤول القطري للبنك الدولي ومستشار البنك الدولي بالسودان… للوقوف على ماتم تنفيذه من مشروعات.. وهذه الزيارة تجمع منسقي الولايات التي يشملها المشروع وعددها 3 ولايات هي النيل الابيض وكسلا والجزيرة … وتكلفة هذا المشروع خمسة ملايين دولار تم رفعها لثمانية ملايين دولار ووقفنا ميدانياً على تنفيذ عدد من المشاريع بمحلية تلكوك ضمن مشروع السياج الاخضر الذي يبدأ من تلكوك في اقصى الشرق ويقطع السودان غربا يمر بالجزيرة والنيل الابيض الى ان يصل مجينة الجنينة في اقصى غرب د افور. وقبلها افتتاح مياه كسلا والقضارف.. البنك الدولي هو الممول لمشروع السياج الاخضر..ز وتضمنت مشاريع محلية تلكوك آبار المياه ومشروعات غابية مثل المشاتل والتشجير لإنشاء غطاء نباتي.. بالاضافة الى مراكز تدريب لتغيير النمط الغذائي للاهالي وزيادة دخل الاسر بتدريبهم على المشغولات اليدوية.. والتقينا عددا من القيادات الاهلية والتنفيذية وتلمسنا مشاكل المنطقة التي تحتاج الى مشروعات مياه وضرورة قيام سدود صغيرة لحصاد المياه الموسمية التي تجري في خيران المنطقة.. كما تم استعراض مجسمات المشروعات المنفذة في الولايات التي يشملها المشروع بالاضافة الى المعوقات وكيفية تجاوزها.. وحكومة الولاية بداية من الوالي آدم جماع ورئيس المجلس التشريعي محمد طاهر بيتاي ومعتمد محلية تلكوك العميد محمد عيسى استطاعت تذليل الكثير من المعوقات المحلية.
–  تناقصت المساحات الغابية بفعل انفصال الجنوب وعوامل اخرى..ما الذي تم للمحافظة على المتبقى؟
القطع الجائر للاشجار اكبر مشكلة يعاني منها السودان في مجال البيئة.. وان شاء الله بعد قانون 2017 سيتوقف هذا القطع.. صحيح كانت متناقصة مساحات الغابات لكنها ستزداد اعتبارا من العام القادم.