«أردوغان» في السودان ..آخر لمسات «التطبيع»

تقرير : متوكل أبوسن

من المنتظر ان تحط طائرة الرئيس التركي رجب طيب «أردوغان» صباح الرابع والعشرين من الشهر الجاري مطار الخرطوم في اول زيارة له للسودان عقب تسنمه رئاسة تركيا،كاول رئيس تركي يزور السودان منذ مجئ الانقاذ 1989 ،وكانت اخر زيارة له للخرطوم 2007 وشغل حينها رئاسة مجلس الوزراء.

«أردوغان» في السودان
وزير الخارجية البروفسير ابراهيم غندور كان قد اعلن في يناير الماضي عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان في فبراير الماضي بدعوة من رئيس الجمهورية المشير عمر البشير .
مصدر حكومي رفيع اكد لـ «الصحافة » وصول الرئيس التركي في الرابع والعشرين من الشهر الجاري ،فيما كشف مكتب الرئيس التركي فان «أردوغان» سيصل «الخرطوم» رفقة «200» من المسؤولين ورجال الاعمال لتوقيع عدد كبير من الاتفاقات الثنائية بين البلدين منها انشاء بنك مشترك للتعامل بعملتي البلدين المحلية «الجنيه والليرة التركية » بالاضافة للتوقيع علي مشاريع في ولاية البحر الاحمر وانشاء مطار الخرطوم الدولي الجديد ومشاريع صناعية وزراعية .
المصدر الحكومي قال ان العلاقات بين البلدين قديمة وتتسم بجوانب عدة بينها انشطة متبادلة اقتصادية وتجارية وثقافية وصحية ، مشيرا الي وجود العديد من المستشفيات التركية والمصانع في السودان ،لافتا الي وجود بروتوكول صحي بين البلدين بجانب العديد من المشاريع الزراعية.
وقال ، في حديثه لـ «الصحافة» : هناك تواصل بين وزراتي الزراعة في البلدين وسيتم التوقيع علي عدد من المشروعات الزراعية عند وصول رئيس تركيا .
ومضي المصدر الي ان مسيرة التعاون بين انقرة و الخرطوم موعودة بزخم كبير في العلاقات بجانب العلاقات السياسية ، وقال : هناك لجنة تشاور سياسي بين البلدين علي مستوي وزراء الخارجية بين البلدين وهناك اتجاه لترفيعها الي لجنة عليا، متوقعا نشاطا اكبر في العلاقات علي كافة الاصعدة والمجالات .
«أنقرة» و «الخرطوم»
سفر العلاقات السودانية التركية ، يؤكد انها ضاربة في القدم لما يقرب ، من 450 عاما،لكنها بدأت بشكل واضح عام 1555 عندما أنشأ العثمانيون محافظة علي جزء من شرق السودان وجزء من دولة إريتريا أطلق عليها مدينة سواكن، وكان للأتراك تأثير واضح في العديد من مجالات الحياة في السودان مثل الزراعة والحرف والخدمات الصحية والطبية والنقل والقوات النظامية والثقافة الغذائية.
أما العلاقات الدبلوماسية بين البلدين فبدأت في العام 1981 الذي شهد أول زيارة لرئيس سوداني لتركيا الرئيس الأسبق جعفر النميري.
ولكن بعد فوز حزب «العدالة والتنمية» ذو الخلفية الاسلامية في انتخابات عام 2002 شهدت علاقات تركيا مع جمهورية السودان تطورا وتمددا ملحوظا الي مستوي لجنة وزراية مشتركة تمكنت من خلال اجتماعاتها الدورية من التوقيع علي حزمة من الاتفاقات في مجالات الزراعة والشراكة الزراعية والمجال الفني والتعليم والتعاون العلمي والنقل والتعدين والمعادن والكهرباء.
رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في ديسمبر من العام 2009 سمح للاتراك بدخول السودان دون تأشيرات دخول ،وقال حينها: «نريد تأسيس استراتيجية بين البلدين ونريد لرجال الأعمال الأتراك الاستثمار ليس فقط في الزراعة، بل العمل علي بناء وتطوير البنية التحتية».
تبادل تجاري ولكن
ومع عمق العلاقة بين «الخرطوم» و «انقرة» الا ان حجم الاستثمارات التركية في السودان يبلغ نحو ملياري دولار،فيما يبلغ حجم التبادل التجاري بينهما 500 مليون دولار، وهو وبحسب مهتمون لا يتسق مع عمق العلاقة ومتانتها ،لكنهم اشاروا الي انها آخذة في التطور والنمو ، ونبهوا ان العقوبات الامريكية المفروضة علي السودان منذ العام 2007 تقف وراء ضعف التبادل التجاري بين الدولتين،وتوقعوا في الوقت ذاته أن يصل حجم الاتفاقات التجارية إلي ثلاثة مليارات دولار في خلال العامين القادمين عطفا علي حركة المستثمرين الاتراك ونشاطها الملحوظ مؤخرا.
في يناير الماضي وقع السودان وتركيا في العاصمة التركية أنقرة ، علي اتفاق شراكة اقتصادية بين البلدين، يشمل العديد من المشاريع، وإقامة مناطق حرة، بالإضافة إلي تطوير الاستثمار الثنائي المشترك.
وقال وزير الدولة في وزارة التجارة السودانية الصادق محمد علي حسب الرسول، في تصريحات صحافية حينها « تم الاتفاق خلال اجتماعات اللجنة الفنية السودانية- التركية، التي اختتمت أعمالها في أنقرة، علي رفع حجم التجارة والاستثمار إلي مليار دولار في نهاية عام 2018
وبحسب تقارير اخبارية اقتصادية فان الاستثمار التركي حاضر في السوق السودانية بشكل لافت، فهناك أكثر من 400 شركة تعمل في مجال الاستثمار والتجارة .
والتزمت تركيا بإنشاء سكك للحديد في السودان، وتنفيذ مشاريع كبيرة في مجال الزراعة والثروة الحيوانية، وفتح الأسواق التركية أمام اللحوم السودانية، بالإضافة إلي توقيع اتفاقية تجارية فنية لاحقاً في مجال التعاون الجمركي المشترك بين البلدين، والعمل علي بناء القدرات البشرية السودانية، في مجال المواصفات والمقاييس والبنوك المركزية.
الاجندة الاقتصادية
الخبير الاقتصادي د. محمد الناير قال ان زيارة الرئيس التركي للسودان ذات ابعاد اقتصادية في المقام الاول لكنها لن تخلو من مناقشة القضايا السياسية الاقليمية والدولية الراهنة ، واستطرد: لكن القضية المهمة هي الاجندة الاقتصادية ،متوقع ان تسهم الزيارة بشكل كبير في زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارت التركية في السودان .
الناير في حديثه لـ «الصحافة» اكد ان حجم التبادل التجاري والاستثمار التركي في السودان لا يتناسب وعمق العلاقة علي مستوي الشعبين والحكومتين ،مشيرا الي التوافق في الرؤي والمواقف ،لافتا الي ان تركيا ظلت ابرز الداعمين للسودان في كافة القضايا والمحافل الاقليمية والدولية .
ومضي الناير الي ان وضع تركيا بوصفها من الدول ال29 الكبري يفتح المجال للاستفادة من تجربتها الاقتصادية للنهوض بالاقتصاد السوداني خاصة في مجال الزراعة والصناعة بالتركيز علي التصنيع الزراعي ،وقال : يمكن زيادة حجم التبادل التجاري بتحديد حجم السلع التي تحتاج اليها تركيا من السودان والتي يحتاج اليها السودان من تركيا.
ونبه الناير الي ان موجهات الزيارة واضحة من حيث السعي لزيادة حجم التبادل التجاري والصادرات والاستفادة من التجربة التركية في نقل التقانات والخبرات وقال : الزيارة سيكون لها فائدة اقتصادية قصوي .
روابط متعددة وخلفية تاريخية
الخبير بمركز دراسات الشرق الاوسط وافريقيا محمد حسن الركابي في حديثه لـ «الصحافة» اكد ان الموقف من القرار الامريكي بتحويل العاصمة الاسرائيلية تل ابيب الي القدس سيكون حاضرا في زيارة الرئيس التركي للسودان ،مشيرا الي ان «أردوغان» يسعي في حصد التأييد الدولي المناهض للموقف الامريكي وجمع الصف الاسلامي حول قضية القدس بالنظر الي وجود تباين في مواقف بعض الدول الاسلامية والعربية،مؤكدا علي موقف تركيا المساند للسودان .
الركابي نبه الي وجود روابط متعددة وعلاقات ذات خلفية تاريخية قديمة متجددة بين السودان وتركيا ،واشار الي ان الزيارة ستبحث مجالات الاقتصاد والتجارة والدبلوماسية ،لافتا الي انها ستعزز العلاقات «الموجودة اصلا» ،ورأى في تطور علاقات «الخرطوم» و «انقرة» فائدة للسودان واكد علي قوة دولة تركيا التي قال انها تستعد الان لدخول منظومة الاتحاد الاروبي وانها عضو في منظومة دول «الناتو» ولها ثقل اوروبي واقليمي كبير.