الشورى ملزمة أم معلمة؟

 * ظل البعض في جدالٍ مستمرٍ وحوارٍ متصلٍ حول الشورى عما إذا كانت ملزمة أم معلمة ، والعبد لله شخصياً يرى بأن هذا الأمر لا يحتمل جدلاً ، إذ أن الشورى بحسب التجارب ، ونتائج الخبرات ، وما آلت إليه الأحوال نجاحاً كان ذلك أو فشلاً تبقى شرطاً لازماً و واجباً لابدَّ من القيام به ، ومن العبث أن نرسل القول على عواهنه ، ونقول بعشوائية ، وعدم مسؤولية بأن الشورى فقط للإعلام ، والإحاطة ، ولا ضرورة لها ، ومن يؤمن بهذا القول لا شك بأنه يهرف هرفاً ، ويذوق حنظلاً ، ويتعمد الوقوع في براثن الخطأ والخطل عندما يستغني عن الشورى ، ويزعم بأنه يستطيع تجاوز المشكلات ، وحسم القضايا برأيٍ مفرد ، وتوجه أحادي يفتقر إلى الحكمة التي كان من الواجب تلمسها ، وإتباع سبيلها بطلبها من الآخرين .
* والشورى هى الوسيلة التي تقي من يعتمدها ، من غفلة قد تحيق به وتملكه معلومات غابت عنه ، وتمسك بيده تجنباً للإنزلاق والسقوط .
* والجماعات التي تعتصم بالشورى ، وتجعلها ركناً من أركان تنظيمهم ، وعموداً مركزياً ينشأ عليه بناؤهم ، هى التي بموجبها تتخذ القرارات التي قتلت عناصرها بحثاً ، وتم قياس درجة نجاحها ، وتوقعات فشلها ، ولكل حالة وضعت التدابير ، وإتخذت الإحتياطات .
* أما الذين لا يعبأون بالشورى ، ولا يضعون لأولوياتها حساباً ، ولا لقيمتها إنتباهاً ، فهم كالذي يسير في صحراء كان بإمكانه أن يسأل الخبراء عن وجهة مصادر مياه الشرب فيها ، وإتجاهات السير ، لكنه أصرَّ على إعمال رأيه ، فتاه في الصحراء ، ومات عطشاً ، ولم تنفعه في نهاية المطاف محاولاته بالحفر إعتماداً على أظافره بنية الوصول إلى مستوى في باطن الأرض ينبع منه الماء ، ويا حسرة على أناسٍ هكذا يسوسون الحياة ، ويركبون الصعب ، فلا يستمعون لنصيحه تأتي ، ولا يستشيرون ، فيقع معظمهم إن لم يكن جميعهم في مستنقع يورثهم الفشل ، إن لم تكن النهاية المأساوية ، والموت الزؤام .
* والشورى ،هى ذلك المنهج الذي إتبعه النبيون ، وسار عليه الأتباع ، وإتخذه نبى الهدى والرحمة محمد بن عبدالله – صلى الله عليه وسلم – نبراساً أضاء لأمته به الدياجير ، وبدد الظلمات
* يقول الله تعالى : « وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ» سورة الشورى الأية(38) .
* وهكذا يتضح الربط المباشر بين طاعة الله ،والإحتكام لمنهجه ، والصلاة ، وهى صلة العبد بربه ، كما يتم الربط بكل ذلك ، والإنفاق الذي تصمم من أجله الميزانيات للصرف على المطلوبات .
* وهكذا تضبط الشورى حركة الفرد ، والمجتمع ، بمثل ذلك التناغم والتناسق الذي يجنب المرء السير في متاهات الضلال .