بعد الجامعات… «شرطة المستشفيات» ..!!

434الاعتداءات المتكررة علي الأطباء والطواقم المساعدة بالمستشفيات لم تعد مجرد حالات فردية بل ظاهرة ينبغي دراستها وبحث أسبابها ومسبباتها بغية إيجاد الحلول اللازمة قبل أن تفرغ مؤسساتنا الصحية من كوادرها و تخلو من أجهزتها ومعداتها عالية الكلفة..!!
ويبدو أن الضوابط الأمنية ليست كافية بتلك المؤسسات لمواجهة كل تلك التعديات والاعتداءات التي لا تطال فقط الأطباء بل تمتد لكافة العاملين والمرضي وحتي الاثاثات والأجهزة والمعدات بصورة تدعو للرثاء..!!
إن تكرار تلك العمليات وبذات النهج وبنفس الأسلوب في العديد من المشافي في مناطق مختلفة وفي أيام معدودات مع تنامي درجة الهمجية والوحشية وتصاعد قيمة الخسائر البشرية والمادية يحتم التفكير جديا في إنشاء قوات شرطية متخصصة توكل إليها مهمة توفير إجراءات السلامة والأمن بالمستشفيات علي غرار شرطة الجامعات حيث لا سبيل لمواجهة هيجان وانفلات نحو ثمانين من المرافقين لمريض أو مصاب بقوة لا تتعدي أصابع اليد الواحدة ولا تملك من الوسائل ما تدافع بها عن النفس كما حدث في مستشفي حوادث ام درمان ظهر أمس الأول وخلف من الخسائر المادية ما يفوق النصف مليار جنيه دعك من الإصابات وسط الأطباء والعاملين ووفاة مريضة في خضم طوفان الهيجان..!!
والمصيبة أن الأطباء والكوادر المساعدة يؤدون واجباتهم في ظل ظروف ومعطيات بالغة التعقيد ويواصلون الليل بالنهار من أجل تطبيب المرضي والجرحي والمصابين ورغم كل ذلك لا يحظون إلا  بالجحود والنكران ولا يجدون سوي الشتم والسب واللعن ويتعرضون للضرب عند حدوث وفيات بحلول المشيئة الإلهية وانقضاء الأجل..!!
صحيح إن فقد عزيز او موت قريب ليس بالأمر الهين خاصة عندما ينتاب المرافقون مجرد شعور بأن اهمالا قد حدث ولكن ليس من الحكمة ولا العقل أن يتحول هذا الشعور ومجرد الإحساس الي رد فعل عنيف قبل التثبت من الواقعة والقفز فوق القانون ومحاولة أخذ الحق بقوة العضلات ليسود بالتالي في مؤسساتنا الصحية قانون الغاب وتتحول الي مجرد حظيرة كبري مفتوحة للحيوانات..!!
إننا وكلما بعدنا عن القانون ومبادئ التحضر باعا فإننا لا محالة نقترب من الهمجية والبربرية والجاهلية ذراعا ولو أن فئة أو جماعة رأت أن قوة اليد أمضى حسما من القانون والمحاكم وإجراءات التقاضي فإن تلك الرؤية كفيلة بردنا الي عصور ما قبل التأريخ أي قبل اكتشاف الإنسان الأول للنار واستيناس الحمار..!!
وقناعتنا أن لا حل لتأمين مستشفياتنا إلا بإنشاء شرطة خاصة بها تحت مسمى «شرطة حماية وتأمين المستشفيات» ونأمل أن نقف عند هذا الحد ولا نضطر تحت الضغوطات للمطالبة بالمزيد من الوحدات الشرطية المتخصصة مثل شرطة المركبات والمطاعم والكافتيريات وشرطة الصيدليات وشرطة الحدائق العامة والمتنزهات!!