حينما تتحول «الصورة» كلمة

محمد حامد جمعة

لا اذيع سرا ، إن قلت انني مرات احرر مقالات وخواطر ، عبر بوح لقطة «صورة» صامتة ، او مشهد متحرك ، عندي اشعر ان فواصل اصابعي مشدودات الي قاع الرؤية عندي في العين ، وتبعا لهذا لم اشهد عرس ولاية كسلا الاخير «الدورة المدرسية » لكني لطالما عدت لالبوم المشاهد والصور ، واجريت محادثات على مجرى التقاطيع والملامح ، لمحت في صور للصديق حسين صالح اري ، مشروع قصص وحكايا ومظان انس جميل ، اسفت ان ضل عن الرواة في كسلا ، لعقت بعض ارتجاع اسى لاني غبت ، للحقيقة فنحن من غمار الصحفيين وعادة تتخطانا نداءات الدعوات من المنسقين وينسانا الولاة ، وهذه ليست القضية لان لي طبعا نكورا في تحاشي هذه التكتلات الضاجة حين يغلب شهود الصناعة على القناعة ، وبعودة لامر الصورة فاني ارجو استخداما امثل للصور في صناعة وتدعيم المادة الصحفية مع اقراري بان فئة المصورين من المنبوذين في هياكل الناشرين بالجملة عدا قلة مثل اهل الهجرة الاولى ، فاسلمنا انفسنا الى متاحات لواقط الهواتف الذكية ، التي اغلب منتوجها مشاهد ميتة لاحياة ! ولي مع هذه ثوابت مرعيات اخلاقية اتحاشى بمقتضاها صور احوال الضعف ، ومقاصد الاذلال المعنوي ، وحين بروق الاحوال الانسانية ، او في فصول ومواسم اكل اللحم السياسي ، لذا امتنعت عن مد اصبعي لتصوير الفريق طه عثمان في «اديس ابابا» اول ظهوره ، ترفعت ان اجعل الرجل صيدا لسبقي الصحفي وقد لبس عقال بلد اخر ، وكذلك فعلت حينما عبر د.رياك مشار وزوجته انجلينا اخر المسافات من مطار الخرطوم الي مرقي طائرة المنفي في جنوب افريقيا ، ارتدت لحظتها «انجلينا » بنداء «ام» لتلقط ابنها تحضنه تودعه تنوح في سكون ، تعصره كأنها لن تلتقيه كرة اخرى ، اعرف السيدة القوية التى حلت حينها وقار السياسة لصالح الجبلة البشرية ، تراجعت لحظتها اجر نفسي بعيدا عن محرقة الوداع وحتى عندما تسلل مصور ملتقطا اللحظة امرته بترك هذه الصورة في حرز «شخصي ومحظور ».
اري ، صاحب الاستدعاء لكل هذا انسان كسلاوي له عدسة ناطقة ، اتمني ان يفك مخزونه يوما شفرة بوحي تجاه الشرق