جاري «إسرائيلي» !

أول مرة التقي مواطنا إسرائيليا حينما جاورني نزيل بغيض التفاصيل باحد الفنادق ، خارج السودان ، كان شخصا مزعجا ، يأتي عادة في «انصاص الليالي» محدثا جلبة متبوعة بشجار وسيل سباب ، تصحو بموجبه كل المخلوقات في الطابق حيث نقيم ، عادة يأتي ثملا ، فيضل عن غرفته ليطرق باب غرفتي التي كانت قبالته ، ليقطع على نومي ، وعادة لي طقوس غريبة ومرهقة اذ ان اي ضجة ولو خافتة تنزع عني نعاسي وتسلمني لارق مقيم ، قمت تبعا لهذا منزعجا وفتحت الباب لاجد امامي شخصا ، في رداء قصير وقبعة سفاري ووجه غريب التفاصيل حوله السكر لشئ اقرب الى شكل ثمرة «قريب فروت» نافرة المحتوي بشبه الممثل جوي بيسي ، الحاضر دوما كعضو عصابة مافيا في الدراما الامريكية ، عادة يكون قاتلا وفظا وفوضويا ، له ذات التقاطيع والشبه، وقفت منذهلا فيما حدجني هو بنظرة حائرة ، يدقق النظر على الجلابية التي احتار في لونها الابيض فيما اظن ، قلت له بانجليزية ذات إستقامة ماذا تريد؟ ، رد لي بسيل لغة لم افهمها وان فهمت تلويحه بكرت غرفته ، الذي اخذته منه حتي فتحت غرفته ودفعته للداخل ، لمحت على عجل محتوى الغرفة كانت مكبا للنفايات مع فوضي ظاهرة ، ثم عدت لغرفتي وممشى الطابق تدب فيه حركة السير من طاقم موظفي الفندق الذين كره بعضهم اليوم الذي عملوا فيه في هذا المكان ، كان يستدعيهم ولا يمل ، صباحا وجدته بذات الهيئة وزاد عليها انه حضر بفانلة داخلية اظن انها غلست عشية عهد بلفور ! كان يتشاجر وموظفة الاستقبال ، التي لم يبق لها سوى اللطم ، اقتربت منها سألتها ما «جنسية» هذا الرجل قالت من «إسرائيل» ! نظرت اليه واليها مذعورا وكأني انظر الى شيطان ، كانت غيوم «الطشمة» كانت قد خفت منه ، فمد يده مصافحا ، ظلت يده معلقة في الهواء ، بلا سبب وجدت نفسي غاضبا ، ومرتعبا ، تركت يده معلقة وانا اصيح في الفتاة ان تنقلني الساعة لطابق اخر ، فجأة تبدت لي ملامح الرجل مثل جني ابيض ، كان هو غير مستاء ويرمقني ببرود ربما لانه لم يعرف سبب غضبي ، وقد ايقنت ان الاسرائيليين قلوبهم ميتة ، او انهم لا يبالون ، اذ ظل الرجل ان حضر الى الافطار او الغداء يحمل صحنه وينتقي من دون الحاضرين طاولتي ، يجتهد في التبسم والود والتودد ، وانا اجفل منه واتحاشاه مثل حامل وباء ، حينما يئست من رده ، صرت اتجنب حتى رد التحية لكنه لم يرعوي حتي حضر صديق له اظنه لبناني يتحدث عربية بلكنة مصرية فقلت له «لم زولك الدهية دا مني» فحادثه وقال لي ان «الاسرائيلي» حزين لموقفي هذا ، لم يكن اطلاقا موقفي موقفا سياسيا هو موقف نفسي ، حاجة كدا ما قادر افسرها ، شعرت اني مشروع لعنة ، او «عارض» لم اكن مرتاحا اني اتعامل مع انسان ، قد لا يكون الرجل طرفا في صراع ديني وقد لا يعرف السودان حتى في الخريطة لكني كنت اكره ذاك الشخص لله في الله كدا !