الفرق بين الصادقين والمطبلين 

* قد يحيط بك أناسٌ لا تخطو خطوة إلا وصفقوا لك ، أو تتخذ إجراءً إلا وكانوا من الذين يؤيدونه ، أو قراراً إلا وكانوا في مقدمة الذين ينفذونه بغض النظر عن صحة الإجراء ، أو عيب القرار ، حتى وإن كان الأمر سيقود إلى مهلكة ، أو مذمة ، أو خلاف ذلك من سلبيات .
* والمطبلون في هذا الزمان أصبحوا على قدرٍ كبير من حيث العدد ومن حيث القدرة على تزيين القبيح ، وتقبيح الجميل ، والأدهى والأمر بأنهم إذا حرقوا البخور لأحدٍ ظن هذا الأخير بأن الحق في صفه ، بينما هو يغوص في الباطل من أخمص القدم وإلى أعـلى الرأس .
* والذين هم عرضة لجيوش من المطبلين والضاربين على الطبل بأقصى ما لديهم من سعة ، ينحصر أغلبهم في الذين يتولون سلطة تنفيذية ، أو صلاحية دستورية ، أو ما خوله لهم وضعهم لإصدار الأوامر ، والنواهي ، و إخضاع الذين يتبعون لهم بحسب ما تقتضيه الهياكل ، وتوجب الإمتثال إليه القنوات .
* أما الصادقون فهم قد لا يقولون كلمة تكون نتيجتها طرباً ، بل قد يكون الداعي لها خطراً ماحقاً ، أو مصيبة في طريقها للحدوث وبالتالي فإن الإستماع إلى هؤلاء بالرغم من قساوته ، ومرارة عباراته أهون من الإنزلاق مع المطبلين ، والوقوع في براثن الخداع ، والتحول إلى صيدٍ ثمين للأفاعي البشرية ، والأسود الضارية ليكون المصير بائساً ، والنتيجة صفرية .
* والنصيحة التي نسديها لمن آتاه الله سلطة ، أن لا يستمع إلا للصادقين الذين يرجون لله وقاراً ، وقد لا يكون حديثهم معسولاً ، ولا لعباراتهم إيقاعٌ ، لكنهم لا يستهدفون إلا الخير ، ولا يقولون إلا الذي دفعهم إليه نقاء الضمير ، وقادهم من أجله الوفاء والإخلاص ، وكانوا بإمكانهم أن يضربوا طبلاً ، ويتظاهروا بمظاهر ، لكنها كانت ستدفع نحو الوقوع في الشر ، والإبتلاء بصداقة الأشرار ، وهذه ليست من شيم الأوفياء والصادقين  .
* والفرق شاسع بين الصادقين والمطبلين ، فالصادقون هم الذين يقلون عند الطمع ، ويكثرون عند الفزع ، أما المطبلون فهم الذين لا يحتملون أدنى درجة من الأذى ، فإذا أصابتك نعماء أكلوا منها وتمرغوا في خيرها ، وإذا أصابتك ضراء إنصرفوا عنك ، وأفرنقعوا وتركوك وحيداً تضرب كفاً بكف ، وتلعن حظك العاثر .
*  فيا من آتاهم الله العقل ، وهيأهم لسبيل الرشد ، عليكم أن تميزوا بين السلوك الذي مرد عليه المطبلون ، والخلق الحسن الذي ظل شيمة للصادقين الذين يظهرون لك الحقيقة ناصعة بغير زينة ، ولا أُبهة ، ولا طلاء .
* فالمطبل ليس لديه مانع بالرقص على جثتك ، أما الصادق فهو الذي يذرف الدمع سخيناً عندما يصيبك أذى ، أو تحل بك مخمصة ، وياللمسافة الشاسعة بين الطرفين .