(جدو) و(حبوبة) نغمات.. سعادة في البيت .. دورة كبار السن.. رحلة حياة لن تقف..!

الخرطوم: البيت الكبير
يا (جدو).. ويا (حبوبة) نغمات تتردد في معظم (بيوتنا).. فكثير من الأسر.. تجمعها الإلفة والحنان وتبقى..الحبوبة.. هي محور الاهتمام في كل بيت و(الجد) القلب الحنون الذي يعطف كثيراً على أطفال ولده أو ابنته.. كثير من الأسر (ممتد).. يبقى الابن أو الابنة في المنزل بعد زواجه أو زواجها لا ترحل ويتولى الجد أو الحبوبة مهمة دلع الصغار والاشراف على التربية..!
ومع (كبر السن) للجد أو الحبوبة تمضي السنوات ويهرم البعض و(يخرف) آخرون وتتغير اهتمامات الجد.. باعتبار احساسه انه في العتبات الأخيرة في السلم ثم يبدأ في (الانزلاق) وتدخل عليه (علامات) الوحدانية.. ما لم تحط به أسرته وتنتشله إلى عالم الأسرة وحياتها بتفاصيلها.. مثل الزيارات الأسرية مشاهدة الفضائيات السودانية والاستماع للبرامج الدينية أو الكوميديا الضاحكة.. فمجرد ابتسامة من (جدو) تعني ان الحياة لازالت بوجهها الجميل.. تضحك من نبضات قلبه.. أما إذا كانت الأسرة (غير مستقرة) وبها مشكلات ما بين الصغار والكبار فإن ذلك ينعكس على زمن الحياة فتكون العلاقات الأسرية بين شد وجذب خاصة فيما يتعلق بتربية الأطفال والمصاريف الحياتية.. ويتصرف كل في (خط حياته) وربما (نسوا) جدو وحبوبة والواجب عليهم، ان يتعاملوا بحيوية ويوفروا لهما القليل من متطلباتهما.. ثم يبدأ الانسحاب الحياتي ويتوقف نبض الحب الأسري..!
المعاشي الموظف السابق أحمد علي قال (اننا جدود الآن) ننعم بحياة مستقرة في بيتنا الكبير مع الأبناء والبنات منهم من تزوج ومنهم من ينتظر (رزقه) وبصراحة هذه الدنيا ومسارها وأنا (أقدر) ان لكل انسان (طقسه المنزلي) الذي يكيف حياته.. ولكن لابد من الالتفات إلى (دنيا الجد والحبوبة) فربما لهما أو لواحد منهما حسب الاستمرار في الحياة متطلبات يرغب بتوفيرها مثل الدواء.. أو الزيارات الخاصة أو مشاوير في الأسواق حسب (الحالة الصحية) والقدرة على الحركة).. فكثير من (الجدود) وصلوا إلى أعمار لا تسمح بالتواصل الحميم في شكل زيارات أو السفر ولكن إذا (أصرت) مثلاً الحبوبة في الانتقال إلى بنتها في مدينة أخرى فأولادها (مجبورين) أن يوفروا لها ذلك.. و(على أية حال) فإن الفهم في بلدنا لمسألة (الجد) هو عميد الأسرة والعمدة وكلمته مسموعة إلا اذا (طلق وخرف) وهذا عمر يمسح كل شيء جميل.
وتقول الخالة الحبوبة – زينب الحاج – ناحية الدخينات ان هناك فرقا بين حبوبات وجدود زمان والآن.. زمان كان الجد بصحته ويا هو الأب أما الآن الزمن اتغير.. بقى الجد أو الحبوبة يجد بعض أحاديثه غير مسموعة وكل زول (شايل) تلفون ويتحدث به مع زول تاني.. فالجد الآن هو الذي ينظر في الأشياء الناقصة.. ويأمر الأطفال ويوجههم ويطلب منهم المذاكرة.. وإذا كان الجد (زول شغل في الدولة) يكون منظما وجادا أما إذا كان زول (سوق) يمكن يكون (ما فاضي ليكم) وأنا عند رأي بأن الجد والحبوبة لازم يكونوا في بيت مع الأولاد وما يعيشوا براهم.. (عشان ظروف الدنيا ما معروفة)..!
الاختصاصية الاجتماعية اسراء باختصار قالت ان الرعاية الصحية والاجتماعية لكبار السن إن كان جدا أو حبوبة مهمة وان يتوفر لهم كل ما يريدون خاصة وان بعضهم لا يستطيع التحرك والبيت السوداني معروف بتماسكه الاجتماعي ولا يزال (الجد) يأمر وينهي خاصة في التربية رغم أن بعض الزوجات يعترضن على ما يفعله الجد أو كبير السن.. وقد تنشأ بعض الانفلاتات الأسرية.. والرحيل الجزئي.. في ا لجوار أو الايجار..!
بعض كبار السن لا يحتملون اطلاقاً ان يعترض عليهم أحد خاصة ان كان هذا الكبير في يوم من الأيام عاملاً في وظيفة أو صاحب مركز مرموق، لا يزال يذكر أيامه وأحاديثه ويريد أن يتابع ما حوله بالفضائيات والصحف والاذاعات أو الزيارات في أندية أو يعمل (شبيه) على ما كان عليه سابقاً ويصبح بذلك كثير الخروج من البيت هروباً من المضايقات التي يقتنع بأنه سبب فيها للآخرين بدرجة حساسية مفرطة حتى وإن كان ذلك البيت هو ملكه ولا يريد أن يكلف (ابنه أو زوجة ابنه) بما فوق طاقتهم..!
وبين (الحب والكره) الاجتماعي في (البيت) تكون العلاقات ماضية فكلما كان الاهتمام بالجد والحبوبة وكبار السن.. أكبر يشيع الحب والود.. وكلما كان ضعف باهتمامات كبير السن كان ذلك بداية هروب منزلي واهمال متطلباته حتى على مستوى الطعام.. فلكل (سن) نظام تغذية محدد خاصة إذا كان يعاني من بعض الأمراض المعروفة..!
وبين (حب الأطفال لجدهم وحبوبتهم وبعض الانسحاب الذي يعاني منه كبار السن.. من الصغار لانشغالهم باللهو والفضائيات يبقى مهماً الاهتمام بالكبار خاصة إذا كانوا يعانون ويحتاجون لرعاية كلها (حنان وعطف).. والاستجابة لما يطلبون ويشتهون فبعضهم لا يستطيع التحرك والبعض (ما شاء الله).. صبي وأقوى من (ولده) لكن لابد من الاهتمام به.
وبين نغمات (يا جدو) وصدى حبوبة.. قال الموظف السابق وموجه تربوي حسين أحمد محمد من (بحري) ان هناك فرقا في فترة كبار السن بين من هم تعلموا وعملوا في السلك الوظيفي، أياً كان وبين (جدو) أعمال حرة وأهل السوق والصناعات والزراعة، قد يكون من عمل في الدولة أكثر صعوبة باعتبار انه فقد ما كان يشغله عكس الآخر الذي لا (يشعر) بأنه بعيد عن (البيت) وتفاصيله هذه ناحية لمستها أو أنا أمر بها – الآن – فقد وجدت نفسي كغريب بعد سنوات من العمل طوال اليوم.. والشيء الآخر تجد في اختلاف الوظائف تأثيراً كثيراً في كبار السن ما بعد العمر الافتراضي بالتقاعد المعاشي، فالفرق بين المهندس والمعلم والطبيب والضباط والجنود والشرطي والعمال.. فإما (امتهنوا) عملاً آخر بعد السن المعاشية للاستعداد لمرحلة (كبار السن) أو (التزموا) بالبيت وهنا (يكثر الكلام).. وبعض الأوامر و(الكواريك) يا ولد.. يا بنت.. ماشي وين.. جاي من وين.. وهذه ربما تؤدي إلى (الزهج) من هذا الكبير فالجيل اليوم يختلف من السابق والأسبق..!
لذلك أرجو أن نسمي كبار السن لكل شخص سن التقاعد بالمعاش (بعشر سنين) وهي توضح فترة انتظار ليوم آخر..!
ونهاية الأمر وفيه أن نهتم تماماً بمن هم في 0سن يحتاجون للآخرين حتى تناول جرعة ماء.. ولقمة والمشي لخطوات والاهتمام بأن يكون مع الناس، لا يكون لوحده.. وهذا يجلب المزيد من آلام السن وربما يدخله في اكتئاب واحباط.. فكبار السن فما فوق السبعين عاماً هم (نحن.. وأنتم) كالطفل يحتاج إلى تدليل ومؤانسة.. فجدو وحبوبة والخال والعم والأخ الأكبر كلهم في قطار يحمل الأسرةالكبيرة.. تتجدد وتكبر بقدر ما هي متماسكة وتعمل وفق سنة الحياة.. ايماناً بذلك واحتراماً للذات الانسانية..!