19 ديسمبر..

٭ شريط تاريخي عتيق، عميق المعاني، يحكي جانباً من ملحمة الاستقلال الوطني.. أنتجه (الإعلام والسينماء) يكرر كل عام، ليرى الناس من (رفع العلم) السوداني، وكيف كانت الأدوار الوطنية حتى نيل الاستقلال وكيف عاد الجنود البريطانيون والمصريون إلى بلادهم..!
٭ وللأسف فإن هذا الشريط السينمائي الذي يعرض بالفضائيات السودانية (كنا) نريد أن يكون (درساً وطنياً) يتكرر من مرة إلى أخرى، وكيف أعلن البرلمان السوداني المسمى الجمعية التأسيسية الاستقلال من داخله باقتراح العضو الشهير دبكة من ناحية نيالا حينها.. في (91 ديسمبر 5591) وهو الإعلان الرسمي بأن السودان دولة مستقلة بعيدة عن حلم الانجليز ومن عاونهم من دول أخرى.
٭ يمر اليوم وعلينا أن نؤرخ له (أكثر) بدروس وطنية، تجري في دمائنا، بعد أجيال تواترت لا تعرف (شيئاً) عن معنى استقلال وعن معاني الحركة الوطنية وشهداء الاستقلال.. وهدير الشعب في صبيحة أول من يناير 6591م في أكبر موكب حينها مرحباً بالحرية والانعتاق الي آفاق رحبة..!
٭ إن المطلوب مع هذا أن نتمسك بالتقليد الوطني في أن نحتفل بعيد الاستقلال الذي صادف للأسف (رأس السنة) فكثيرون لا يعلمون ان هذا اليوم هو يوم للحرية والانعتاق من الذل الذي مارسه الأجنبي، مع (خم) ثرواتنا.. وحاول أن (يسرق) حضارتنا وتاريخنا التليد..
٭ إن 91 ديسمبر 5591م هو نقطة التحول الايجابية في تاريخ السودان، فإما يستمر تحت الاستقلال أو التحرر من العبودية، وقد كانت ثورات في جميع أرجاء السودان، وشهداء في كل موقع تندد (بالغشيم) الذي احتكر خيرات الوطن لصالحه، وتحركت الجهود الدبلوماسية من قادة الحركة الوطنية، من قوى سياسية واجتماعية وشيوخ، حتى نال ما تحقق، ليس سهلاً كما يرى البعض، بل بكثير من هزيمة جبروت الانجليز.. ومن عاونهم..!
٭ ويبقى السؤال.. ماذا فعلنا بعد الاستقلال وما معنى أن السودان نال (استقلاله) ثم ماذا نحن فاعلون في المستقبل..؟
هذه الأسئلة وغيرها، الاجابة عنها عند من تصدوا لقيادة الحركة الوطنية عبر الحكومات المختلفة.. فمازلنا نتنفس من الماضي رغم (تحركنا للأمام) والآن.. فلا بد من (توحيد قوى وطنية) ليكون اسمنا هو علم السودان وعنواننا وان لم نكن هكذا، فسيكون المصير (الحبو) في المربعات الأولى من التنمية والحرية المؤدية إلى الانطلاق بعيداً عن الفوضى.. نحن في السودان نهوى وطننا.. وننادي يا وطن.. تسلم..!