من يخلف من ؟ سلفا ومشار …الجار والمجرور

fatima-rabih بحسب تسريبات منسوبة لمصادر حكومية فإن  رئيس دولة جنوب السودان، سلفا كير، قد منح نائبه الأول ، رياك مشار، مهلة للعودة إلى حكومة الوحدة الوطنية وجوبا، واستئناف واجباته أو خطر امكانية استبداله بتعبان دينق كونه واحدا من مجموعته الا أن القيادي البارز  بالحركة الشعبية أتيم قرنق أبلغ (الصحافة ) أمس أن المسألة لا تعدو  كونها تحليلات في حين يعتبر خبراء سياسيون أن أبواب الصراع الجنوبي ستظل مفتوحة لكل الاحتمالات ، وأصبح ظهر الحكومة مكشوفا تتجاذبه الضغوطات الداخلية والدولية لتطل رواية (موسم الهجرة للشمال)، ل»الطيب صالح» بطلة من جديد كلما تخطى اللاجئون الجنوبيون الحدود السياسية الفاصلة بالفرار نحو السودان لتجاوز ازمة انسانية غير مسبوقة بسبب.
الرئيس كير وفقا لمصدر رئاسي وفقا لما نقلته وكالات امس بدأ مشاورات مع بعض المقربين له وبعض المسؤولين من حركة مشار من الحركة الشعبية لتحرير السودان (SPLM-IO) في حكومة وحدة وحول هذه المسألة قال «إن حكومة انتقالية للوحدة الوطنية لا يمكن أن تكون رهينة بسبب ريك، وإذا كان لا يريد أن يخرج من اختبائه على الرغم من كل التأكيدات من الحماية،  واعلان رئيس الرصد المشترك و لجنة تقييم (JMEC) والمبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي أنه سيبقى معه اذا كان يشعر انه غير آمن للبقاء وحده، ثم الرئيس لديه الحق في تعيين أي شخص من الحركة الشعبية-IO ليحل محله ).
وفك مواطنون جنوبيون تحدثوا لـ(الصحافة ) صكوكا جديدة حيث طالبوا بمغادرة سلفا ومشار سدة الحكم عاجلا لاعادة الحياة لطبيعتها ، بينما يشدد اتيم قرنق على تمسك حكومته باتفاق السلام الذي قضى بعودة مشار لمهام منصبه السابق كنائب أول علما بأن الوساطات الدولية والافريقية لاسيما السودان  والانذارات الغربية نجحت في وقف العداء بين الطرفين .
ويشير مصدر مطلع لـ(الصحافة ) الى أن  سلفاكير أبدى رغبته في مغادرة منصبه وتنازله لشخص من الصفوف الاولى داخل الحركة وينتمي لقبيلة الدينكا الا أن تأخر الخطوة سببها خلاف عميق جرى بينه وبين وزير الدفاع كول ميانق – في هذا المنحى – يؤكد اتيم أن اتفاقية السلام لم تنهار بدليل ان وزراء مشار يديرون شؤون البلاد مع انه نفى علم الحكومة بمكان تواجد مشار ، حيث اشار الى أن رئيس الحكومة الفريق اول سلفاكير ميارديت اجرى اتصالا بمشار خلال يومي 13 او 14 من الشهر الجاري كما ينظر البعض الى أن تعبان لا توجد لديه شعبية بين النوير تؤهله للصعود به إلى موقع حكومي رفيع المستوى.
ويعتقد الخبير في شأن دولة الجنوب دكتور الطاهر اسحق خاطر ولحل الأزمة الجنوبية الطاحنة على دول الجوار مثل يوغنداء وتنزانيا والسودان قيادة وساطة لرأب الصدع ويتحتم على الجنوبيين عقد حوار وطني داخلي ومصالحات وطنية شاملة لرأب الصدع ، وقد دارت الحرب لعامين كاملين حتى نجحت الوساطات الدولية والإنذارات الغربية في وقفها باتفاق سلام بين الجانبين قضى بعودة مشار لمهام منصبه السابق كنائب اول للرئيس ، وواصل الطاهر الحديث  (ليس هناك فرصة للحوار في ظل التوترات التي بلغ مداها الحلقوم ) وزاد ان المصالحة تعتبر الحل الأمثل لتضميد الجراح ورأى ضرورة اتاحة مناخ مابعد عملية السلم والتوافق الوطني البناء .
(الصحافة ) استفسرت عن التوقعات بتجدد الصراع في الجنوب بصورة أكثر دموية واحتمال وقوع إبادة جماعية لبعض القبائل، و تزايد عدد اللاجئين الجنوبيين في الحدود، وتدهور مجمل الاحوال يضيف الطاهر خاطر أن مستقبل الجنوب سيظل مظلما اذا ما تمددت التدخلات الخارجية والرعاية الامريكية وتغلغلت جنوبا بحيث يمكن ان تغير الشكل الاستراتيجي للجنوب ويرى ان دخول قوات للمارينز يمهد لادخال الدولة الوليدة تحت بند الوصاية الدولية (الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ) واعتبره بالسيناريو غير المسبوق ، في هذا الخصوص يؤكد اتيم قرنق لـ(الصحافة ) ان وجود المارينز في جوبا بهدف حماية سفارتها قبل ان يشير الى انها ظاهرة عالمية بوجودهم في كل البلدان لاسيما التي تشهد صراعات.
ويمضي الخبير المدني عثمان حسين أبو بكر الى أن السودان يمكن أن يطلب ضمانات من شأنها ان تحقق مكاسب سياسية واقتصادية عدة أو بما يسمى( بالصفقة الذكية ) اذا ما طلبت منه اية جهة وساطة لحل مشكلة دولة الجنوب ابتداء من رفع العقوبات الاقتصادية وتقديم اعانات للسودان .
ويقول المحلل السياسي عبدالله ادم خاطر لـ(الصحافة ) انه ومع اختلاف وجهات النظر فيما يتعلق بدولة الجنوب لكنه ومنذ اعلان الاستقلال فإن سلفا ومشار تحدثا ابان اعلان الانفصال (الاستقلال) بلغة مختلفة ومع التطورات التي ادت لصراع مسلح بينهما يتضح قبضة سلفاكير على زمام الامور لذا فإن رياك مشار وان كانت له مساندة خارجية فإنه وفي خاتمة المطاف يدرك ان لا مستقبل سياسيا له الا ان يكون تحت سلفاكير، وزاد الأجدى للحكومة السودانية ان تضع الحصان امام العربة . مما لا شك فيه ان قضية الجنوب تمضى اكثر تعقيدا وتداخلا وتتطلب معالجات جذرية.

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.