الولاة في الخرطوم

420(1)
٭ هذه المرة يبدو اللقاء مختلفاً، في توقيته وأجندته ومحيطه وتداعياته، لقد اعتدنا رؤية الولاة كثيراً في الخرطوم، شهود مؤتمرات تنسيقية أو ورش عمل أو تداول عام في الشأن السياسي، ولكن المشهد هذه المرة يبدو مختلفاً..
٭ وقبل أن نمضي بعيداً، ينبغي أن نقرر أكثر من حقيقة:
أولاً: لأغراض إحكام التنسيق السياسي ووحدة العمل ثم جمع السلطات السياسية والتنفيذية في يد الولاة، وبالتالي فإن توحيد الصفوف وحركة المجتمع تتم بإرادتهم وفعاليتهم وقوة تأثيرهم، لأن المجلس التشريعي في الولايات – يخضع بصورة ما – للحزب السياسي الحاكم وامرته.
ثانياً: ان توصيات المركز للولاة بعد تعيينهم كانت واضحة:
– تجنب الدخول في صراعات سياسية وجهوية، والتخلي عن حالة الاستقطاب والصراعات وتنقية الولايات من هذه الظاهرة.
– ضرورة التركيز على تنمية المجتمع وتوفير ضروريات الحياة، وخاصة الخدمات من مياه وتعليم وصحة.
تلك هي التوجيهات الأساسية أو لنقل برنامج الولاة في هذه المرحلة.
(2)
٭ لم يكن خافياً، ان الأمر اكتنفته مظاهر سالبة، فقد تم إعفاء اثنين من الولاة (نهر النيل وغرب دارفور)، وعاشت ولايات البحر الأحمر والجزيرة صراعات معلنة بين الجهاز التنفيذي والتشريعي، وانتهت الأولى بتوافق سياسي، ومازالت تداعيات الثانية باقية في مشهد ملحوظ ومعايش يومياً!
٭ وقد حققت بعض الولايات مبادرات جيدة ومميزة، وقاوم بعضهم أجندة مختلفة، مثل معاناة الأخ عبد الواحد يوسف في شمال دارفور، وقدم آخرون عطاءً في الاقتراب من الجمهور كما فعل الأخ الشرتاي عبد الحكم في وسط دارفور وعاد الهدوء والطمأنينة إلى جنوب دارفور، فالكسوب متعددة – وأيضاً – الإخفاقات التي يخفيها البعض بإلقاء اللوم على آخرين كما يفعل الأخ جماع والي كسلا، وفي كل مناسبة يصوب سهامه إلى الحكومة السابقة، وكاد والي القضارف ان يشعل فتنة أهلية في أكثر مناطق السودان استقراراً على مدار تاريخه.
٭ ولعل الخرطوم أكثر الولايات مظلومة إعلامياً، لأن الولاية واجهت تحديات الخرطوم بكفاءة ووفرت (60) ألف فرصة عمل من بين خطة تستهدف (100) ألف فرصة، وعالجت إشكالات المياه رغم تعقد الملف وتعاظم التحديات، واستطاعت أن توفر الإجلاس للتلاميذ والكتب المدرسية، بينما الجزيرة – مثلاً – عجزت عن توفير الكتاب المدرسي لأسباب مختلفة.
(3)
٭ ان هناك آليات كثيرة لتقييم الولاة، وفق مطلوبات وظروف كل ولاية، ولكن الظرف السياسي يقتضي تحقيق ذات الغاية الأولى.. مدى تنفيذ الموجهات بتحقيق التماسك المجتمعي؟ ومدى القدرة على القرب من المواطن من خلال تلمس قضاياه؟
٭ وفي ظل الحوار الوطني ومخرجات ومقتضياته التي تستدعي توسيعاً لقاعدة الحكم ومرونة في الحياة السياسية، فإن المطلوب استقراراً أكثر وتهيئة البيئة السياسية بأكبر قدر من وحدة الصف والتراضي الاجتماعي، والعمل أكثر لتوفير الحاجيات الأساسية للمواطن وتحقيق الرضا الشعبي، وليس الصراعات والخلافات وإثارة الإحن وحالة الاحتفان!
٭ ربما الولايات موعودة بروح جديدة، أكثر وفاقية وأكثر تجنباً للخلافات..