الحوار الوطني.. آخر محطة!!

432٭ بحلول الثاني من أكتوبر يدخل السودان إلى المحطة الأخيرة التي سينتهي عندها قطار الحوار الوطني.. كأطول حوار وأكبر حوار من حيث المشاركة، وهنا نستعيد ذاكرة تاريخ الحوارات السودانية التي بدأت منذ أكثر من (60) عاماً.. لم تنقطع ولو لعام واحد.. الدائرة المستديرة.. وحوارات أكتوبر.. وأبريل.. وأبوجا.. والدوحة.. ونيفاشا.. وإن أثمرت بعضها.. فإن الكثير ظل في القاع كوجع الضرس.
٭ فالحوار الوطني الذي جاء شاملاً حواراً مجتمعياً وسياسياً واقتصادياً لم يترك شاردة ولا واردة وإلا وقد تناولها وهذا ما يبشر بأن مخرجاته ستفضي إلى وفاق وطني ظلت تفقده بلادنا منذ استقلالها. فالمؤشرات تشير إلى إصلاح سياسي واقتصادي وإلى ما هو أهم.. ألا وهو شبه اتفاق على الخطوط العريضة للدستور. فأكثر من (60) عاماً بلا تراضٍ على دستور دائم.. فما جاء في الأخبار أن الحوار الوطني توافق على تكوين لجنة قومية للدستور وآليات للانتخابات وآليات تتعلق بالتطور السياسي في المرحلة القادمة.. فهذا هو مربط الفرس.. وأولى بشائر الحوار.. الذي رغم العقابيل والتخرصات التي وضعها له من يقودون المعارضة المسلحة.. وتوابعهم بالداخل..
٭ فالمؤتمر الذي سيلتئم في (الفاتح) من أكتوبر سيكون مخرجاً لكل أزماننا لأنه سيطرح الحل السياسي الشامل البداية لمسيرة التصالح والحكم في البلاد.. وبهذا يضع التسوية الحقيقية لوقف الحرب.. فهنا تقفل الأبواب للذين يحملون السلاح، لتبقى أسئلة تطرح لحملة السلاح، ماذا تريدون؟؟ الحوار كان حواراً سودانياً.. لا حواراً للحزب الحاكم، القوى السياسية شاركت في مخرجات الحوار، بعض الحركات المسلحة شاركت، منظمات المجتمع شاركت، المخرجات تمت عبر حوار طويل وبحرية تامة دون تدخل من الحزب الحاكم والحزب الحاكم أعلن التزامه بأي قرار يصدر من المؤتمر العام.. فماذا تبقى؟؟ المخرجات تتضمن الهوية، ونظام الحكم، وينتهي المؤتمر بتشكيل حكومة وفاق وطني.. تشارك فيها كل القوى السياسية إلا من أبى، والباب مازال مفتوحاً للجميع وفي أي وقت..
٭ أعتقد أن هذا الحوار سيفضي إلى استقرار سياسي واجتماعي ويتوفق على حوار جنوب افريقيا.. بأنه حوار لا بين (مكونات) بل بين عدة مكونات اجتماعية وسياسية وهذا ما جعل الحوار طويلاً وكثير التعرجات والالتفافات.. لكن بالإرادة والإصرار على التوافق.. توصل الحوار إلى مخرجات وتبقى اليسير الذي يتم التوافق عليه وسيطرح للمؤتمر لحسمه وهذا يؤكد أن الحوار لم يكن (حوار طرشان).. ولا هو مسرحية أعدها المؤتمر الوطني كما يروج البعض.. فهو حوار سوداني حر.. ابتعد عن أي تدخلات أجنبية.. وقالوا (ما حك جلدك مثل ظفرك)..
٭ فحتى لا تجري المعارضة وراء سحاب خلب.. لا يمطر.. فأمامها اللحاق بهذا المؤتمر.. إن كانت فعلاً صاحبة قضية كما تقول.. فلا أظن أن حوار البندقية سيفضي لتحقيق الأهداف.. فالمعارضة المسلحة.. مطالبة الآن بوضع السلاح والدخول في الحوار.. فلا أظن أن المفاوضات خارج حدود الوطن ستفضي لشيء، فأمامها طرق مفتوحة وإلا ستظل هكذا تدور في فلك الأجانب.. وبالتأكيد لن تدخل بمليشياتها الخرطوم.. فالتاريخ يؤكد ذلك فالحوار ليس فيه منتصر ومهزوم، فالحوار باللسان وبالمنطق.. (فالمرء باصغريه قلبه ولسانه)..
والله المستعان