في وقت أكد فيه وزير الصحة عودة الأطباء للعمل .. أطباء حوادث أم درمان … لم يحضر أحد حتى صباح أمس

27-09-2016-05-5ام درمان : بله علي عمر

كان مؤشر الساعة يشير الي الثامنة والربع من صباح امس عندما كنت اهم بعبور المدخل الرئيس لحوادث مستشفى ام درمان .. كان المشهد خارج المستشفى طبيعيا جدا وليس ثمة ما يذكر سوي حالة الحراك الكثيف خارج المستشفى قوامه اصحاب عربات الامجاد و ذوي المرضى وهم يجوبون الصيدليات الخارجية بحثا عن أدوية عجزت عن احتمالها أرفف الصيدليات الشعبية بالداخل.
كان المشهد خارج المستشفى يعج بباعة الرصيد والاواني المنزلية وبائعات الشاي وغيرهم لتذكرني حيوية المكان مستشفى الخرطوم قبل ان يطالها التجفيف .

تجاوزت مدخل الحوادث الي الداخل كانت عيوني تسبق خطواتي لأري ما بالداخل في اعقاب الأحداث التي شهدها المستشفى قبل ثلاثة ايام عندما توفى احد المواطنين اثر طعنات تعرض لها في مناسبة اجتماعية بنواحي كرري ، و انتقل المصاب الي رحاب ربه في وقت تباينت فيه الاسباب، فبينما يري أهل الضحية بان حالة من اللامبالاة تعامل بها الأطباء مع الحادث عجلت بوفاة قريبهم ، وأشارت السلطات الصحية بوزارة الصحة الي ان الأطباء حاولوا انقاذ الضحية بيد ان الاصابات كانت مميتة ليؤدي النزف الحاد الناجم عن اصابات مباشرة في القلب الي وفاة الضحية .. ايا كان السبب فقد اثار ذوو الضحية حالة من الفوضى واعمال البلطجة وفقا لوزارة الصحة بالولاية ليقوموا بالاعتداء علي العاملين وعلي الاجهزة والمعدات الطبية التي كانت في مرمى ايديهم، وقدرت ادارة المستشفى الخسائر المادية بقرابة «500» ألف جنيه وهو مبلغ يعتبر متواضعا مقارنة مع ما وقع من اذى مادي ونفسي تجاوز الكادر الطبي والفني الذي كان متواجدا الي المرضى الذين وفدوا لتلقي العلاج في ذلك الوقت.
27-09-2016-05-3لفت انتباهي منذ اللحظة الاولي وانا اعبر الي داخل حوادث مستشفى ام درمان الوجود الشرطي الكثيف حتي ليكاد الانسان يصطدم بمنسوبي الشرطة في كل منعطف وفي كل موقع داخل مختلف الاقسام .. كان هنالك عدد كبير من المرضى وذويهم نساء وشيوخ جاءوا من مختلف انحاء العاصمة بغية تلقي العلاج غير انهم صدموا بعدم وجود الأطباء بعضهم اتجه مباشرة نحو بوابة الخروج .. انقلبت الصورة فالشاهد ان بوابات الدخول في ساعات الصباح الباكر تشهد حالة من الزحام الذي يبلغ حد التدافع .. كل يسعى للدخول والطمأنينة علي مريضه غير ان الصورة امس تغيرت تماما كان المرضى وذووهم يتدافعون للخروج … من بعيد وفي مدخل استقبال حالات الحوادث كان هنالك مكتب عليه خمسة اوستة من المرشدات كن يوجهن المرضى وذويهم بأدب بالغ بعدم وجود دوام اليوم لغياب الأطباء اقتربت من احداهن سألتها ان كان مرافقي الانتظار فأجابت «عفوا انصحكم بالذهاب الي أي مستشفى او مركز صحي » سألتها لماذا ؟ فاجابت «لايوجد أطباء » قلت لها ان الساعة قد تجاوزت التاسعة ماذا تعنين بقولك لا يوجد أطباء ، ويبدو انها لا تريد الدخول في التفاصيل لتجيبني « لا يوجد أطباء » سألتها «هل للامر علاقة بالاحداث الاخيرة فاشارت بايماءة رأسها «أن نعم».
27-09-2016-05-4ان عدم وجود الأطباء بحوادث ام درمان جاء بعد ساعات من حديث وزير الصحة بولاية الخرطوم دكتور مامون حميدة في المؤتمر الصحفي الذي عقده بحضور ادارة مستشفى ام درمان امس والذي أكد فيه ان العمل قد عاد الي طبيعته بمستشفى الحوادث.
ان تحويل حوادث الخرطوم الي ابراهيم مالك قد ضاعف من اعداد المرضى لحوادث ام درمان مما يعني ان اي توقف لحوادث ام درمان سيكون له مردوده الخطير علي المرضى ، مما يتطلب وضع كافة التدابير التي تمكن الأطباء والكادر الفني من اداء رسالتهم علي الوجه الاكمل ولو تطلب ذلك منع اعداد المرافقين والزوار واستمرار تواجد الشرطة علي مدار الساعة .