في منتدى النزاعات المسلحة بالسودان .. ضعف الاستثمار الوطني والأجنبي وتدمير المرافق العامة على حساب الخدمات

27-09-2016-08-52الخرطوم : اعتدال أحمد الهادي
نظم معهد ابحاث السلام بجامعة الخرطوم المنتدى الاول لمشروع العبء التنموي للنزاعات المسلحة في السودان حول « النزاعات المسلحة واقتصاد السودان «بقاعة الشارقة بالخرطوم .
تدمير البنى التحتية
واكد مدير مشروع العبء التنموي للنزاعات المسلحة في السودان د.محمد محجوب ان تأثيرات النزاع المسلح في السودان شملت كافة مناحي التنمية وكان الثمن المدفوع فقدان الارواح والجروح والاعاقات وفقدان المأوى ، الحراك السكاني القسري ، تدمير البنى التحتية بالاضافة الي تعطيل النشاط الاقتصادي في مناطق النزاع وانتشار الفقر بجانب ضعف الاستثمار الوطني والاجنبي وتدمير المرافق العامة والخاصة واهدار موارد المالية العامة في الانفاق الحربي علي حساب الخدمات والسلع الاساسية فضلا عن الآثار النفسية السالبة والاجتماعية وتقلص الدعم الاجنبي والآثار البيئية.
وقال محجوب ان الهدف من قيام المنتدى خلق منبر للتفاكر وتبادل الافكار والرؤى بين الخبراء والمختصين حول الاثار التنموية المترتبة علي النزاعات المسلحة في السودان بجانب الاسهام في جهود المناصرة والتي تعتبر احد ركائز المشروع وذلك عبر تبصير الرأي العام والجهات ذات الصلة بمدى تأثير النزاعات المسلحة علي كافة الجوانب التنموية، مشيرا الي ان السودان بلد مفتوح للنزاعات .
تكلفة الحروب الداخلية
من جانبه اشار منسق المشروع د. عبد الحميد الياس الي الدراسات التي تطرقت الي تكلفة الحروب الداخلية في السودان والتي حاولت قياس التكلفة الاقتصادية للصراعات مثل دراسة «علي وواني ، 2004 » حيث قدرت التكلفة المباشرة لحرب الجنوب بما يتراوح بين 2,18% و 2,71 % من الناتج المحلي الاجمالي السنوي اما «حامد ، 2012 » قدر تكلفة الحرب في منطقة دارفور خلال الفترة من 2003 ـ 2009 م بحوالي 31 مليار دولار.
وقال الياس ان مشروع العبء التنموي للنزاعات المسلحة في السودان ينطوي علي ثلاثة مكونات ، المكون البحثي و المناصرة ومكون بناء القدرات الوطنية حيث يعمم هذا المشروع علي كافة الجامعات السودانية واشراك الباحثين في انشطة المشروع، مشيرا الي ان مفهوم التنمية يشمل الكثير من الجوانب التي تحتاج الي مقاربات ومنهجيات وذلك لتأثيرها علي المجتمع السوداني.
وشدد الياس علي ضرورة الاهتمام بتنمية الموارد الاقتصادية بالبلاد وتدارك ما دمرته الحرب منها، مشيرا الي النزاعات التي اثرت علي السودان ليس علي الصعيد الداخلي والخارجي فحسب بل وعلي جيرانه ايضا .
فشل النهضة الزراعية
واقر الخبيرالاقتصادي دكتور عبدالله الرمادي بفشل النهضة التي تم حشد خبراء من ذوي الاختصاص ووزراء زراعة لفقدان الآلية التي تعمل علي زيادة الانتاج ، مشيرا ان المواسم الزراعية فشلت في بعض الولايات لهجرة المزارعين الي خارج ولاياتهم بجانب عدم توفر الطرق المعبدة لنقل هذه المحاصيل فضلا عن الاخطاء في وضع السياسات الاقتصادية في ظل الحرب القائمة ، مشددا علي وضع برنامج للتقشف في الانفاق الحكومي ووضع السياسات المناسبة لهذه المرحلة .
واكد الرمادي ان ارتفاع معدلات التضخم تلقي بظلالها علي ارتفاع اسعار الدولار، مشيرا الي ان السودان الاول عالميا في انتاج الصمغ العربي حيث يبلغ انتاجه 80% من انتاج العالم ، وقال ان 50% من الذهب المنتج يتم تهريبه الي الخارج بطرق واساليب تضر بالاقتصاد ، واضاف ان نسبة ما يدخل الي خزينة الدولة من انتاج الذهب يبلغ 35% من جملة الانتاج لافتا ان الحصار الامريكي افضي الي تأجيج الصراعات والنزعات ، مشيرا ان حصار دولة لاخري يتم عبر ثلاثة طرق من النزاعات الداخلية وعن طريق دعم معارضي الدولة وعن طريق العقوبات وهذا ما يحدث الان من السياسات الامريكية تجاه السودان والتي اضرت بالمواطن .
ونادى الرمادي بالنظر الي جذور المشكلة وتشخيصها قبل وضع الحلول لها في جانب النزاعات بالولايات التي ظلت تحدث حراكا تنمويا وترفد خزينة الدولة بالعملات الحرة من خلال انتاجها .
وقال ان السودان غني بموارده المتاحة والتي تم تدميرها بسبب تلك النزاعات مما دعا ذلك الي عدم الاستثمار في تلك المناطق .
وأمن الرمادي علي ضرورة وجود ورقة علمية لمناقشة تلك المواضيع ، وقال ان عدم الانتاج يؤدي الي تدهور الاقتصاد وهو ما نتج من النزاعات في مناطق الانتاج داعيا الي الجودة لصياغة السياسات الاقتصادية للتنمية، مبينا ان 10% فقط من موازنة الدولة للتنمية والبقية تذهب الي الأمن والدفاع .
تأثير النزاعات
وقال الفريق صلاح الدين ان تأثير النزاعات المسلحة علي السودان عام وليس في مناطق النزاع فقط مؤكدا ان تكلفة الحرب اكبر بكثير، مشيرا الي ان اثرها يكمن في البعد المحلي والاقليمي والدولي واضاف يبرز البعد المحلي في النزوح خاصة في المناطق الزراعية حيث ادي ذلك لنزوح المواطن ممالا اثر علي اقتصاد دول الجوار ايضا، لافتا الي ارتباط الانسان بالتنمية ومن ثم الأمن ، وقال ان تكلفة الصرف علي النازحين بصورة غير مخططة عن طريق اعطاء مؤن غذائية وليس تنمية مستدامة « قيام مشاريع ، مستشفيات مياه وغيرها» .
البعد التجاري
وعلي الصعيد التجاري قال صلاح ان العائدات الجمركية ودخول بعض السلع من دولة الجنوب حيث ان هنالك تجار حرب ادي ذلك الي تأثر التجارة المحلية مشيرا الي ان المناطق المختلف عليها جنوب كردفان ، النيل الازرق ودارفور حيث توقفت التنمية الزراعية والرعوية في هذه المنطقة واصبحت بيئتها طاردة للرعاة والمزارعين، داعيا الدولة الي العمل علي قيام المنشآت للتنمية في تلك المناطق التي هجرها مواطنوها الي مناطق اخري نتيجة لتوقف المشاريع وتدمير البنية التحتية في العديد من تلك المناطق وكذلك وجود الالغام التي تمت زراعتها عشوائيا ومراعاة الصرف علي الهجرة والنزوح التي تؤثر علي الاقتصاد بطريقة مباشرة .