على مشارف نهاية مشروع المئة يوم «زيرو كوش»: محلية الخرطوم: تقارير التفتيش تكشف عن نجاحات ومعوقات

تحقيق: تهاني عثمان

مهندس حلمي فاروق

الايام تتوارى لتضع في الميزان تقييما شاملا لخطة مئة يوم انتظمت ولاية الخرطوم ، تنادى لها الاعلام واشتركت فيها الشركات الوطنية وادخلت فيها شركات اجنبية بالاضافة للجهد الشعبي ، مبالغ ضخمة تم تخصيصها لصالح هذا المشروع الا ان النجاح لم يكن بحجم المطلوب والمنشود خاصة بعد عودة بعض الكوش في الشوارع ووفقا للتقارير فان بعض الشركات ظلت تمارس الخدع من خلال اهتمامها بالشوارع الرئيسة واغفالها للمصارف والشوارع الداخلية، وفي محلية الخرطوم التي تعمل فيها 6 شركات نظافة شهدت الفترة الاخيرة تراجع اداء شركة نضار وشركة اوزون المغربية التي لم تهتم بخدمات المنازل بالاضافة لتركها لافرع الاشجار علي الطرقات وظلت تستخدم حاويات صغيرة تجعل من النفايات تتدفق علي جنباتها .
هذا في حين ابانت شركتا كوستيلا واطلس تقدما ملحوظا في مستوى الخدمات مقارنة بالشركة الاجنبية ما يؤكد قدرة الشركات الوطنية علي ادارة اعمال النظافة بالمحلية وبكفاءة افضل من غيرها .

الشركات في ميزان الرقابة والتفتيش:
تقارير دورية ظلت تصدر من جهاز التفتيش والرقابة بهيئة نظافة ولاية الخرطوم التابعة للمجلس الاعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية من مدير الادارة العامة للعمليات الطيب محمد ابراهيم حيث يوضح التقرير الملاحظات الواردة من جهاز التفتيش بهيئة نظافة ولاية الخرطوم والخاصة بمؤشرات التفتيش في الشوارع والاسواق والميادين والقطاع السكني ويطالب التقرير بالمعالجة الفورية لها تماشيا مع برنامج حكومة ولاية الخرطوم «زيرو كوش» وذلك خلال الفترة الاولى لانطلاق الحملة.
ووفقا لتقرير تفتيش 26 نوفمبر والذي حصلت «الصحافة» علي نسخة منه فقد ابانت التقارير اهتمام بعض الشركات بالشوارع الرئيسة واغفالها الشوارع الفرعية ، ومن ضمن ذلك احدى الشركات التي تجاهلت نظافة المصارف في ظل وجود كوش حول المدينة الرياضية وعدم انتظام خدمات المنازل في القطاع كما اشار التقرير لوجود انقاض للمباني في كثير من شوارع القطاع.
وعلي ذات النسق شركة اخرى عملت علي نظافة الشوارع الرئيسة دون الفرعية والمصارف في حين ظلت منطقة جنوب السوق المركزي بها عدد كبير من الكوش العشوائية بالاضافة الي وجود سبع مناطق مختلفة حددها التقرير ، كما اشار الي وجود حاويات مقلوبة ما يعني عدم استخدامها .
والشركة المسؤولة عن قطاع الخرطوم شرق بمحلية الخرطوم ، سارت علي ذات النسق في اهتمامها بالشوارع الرئيسة واغفالها الشوارع الفرعية والمصارف ، وفي ظل خدمات المنازل غير المنتظمة في كل من الرياض والجريف والشيطة عادت الكوش في عدد من المناطق مع تكدس النفايات في الساحات والميادين.
تقرير ايجابي ورد عن شركة اخرى اذا ما استثنى وجود الكوش في بعض المناطق التابعة للشركة حيث اكد التقرير نظافة الشوارع الرئيسة والفرعية والمصارف والميادين مع استقرار خدمات المنازل واشار الي ملاحظات تخص المنطقة الصناعية القديمة والجديدة وحاجتها الي عمليات البيادة .
شركة رابعة جاء تقريرها يكشف عن نظافة الشوارع الرئيسة عدا شارعي البلدية والسيد عبدالرحمن و منطقة جنوب موقف كركر تحت كبري الحرية التي ظهرت فيها نفايات وكوش في حين اكد التقرير نظافة كل الميادين والفسحات الواقعة في القطاع الخاص بالشركة ، الا انه اشار الي وجود كوش في اربع مناطق بحسب التقرير ان ذلك يعد تراجعا في مستوى الخدمة بالقطاع .
اما عن القطاع الخاص بشركة اوزون المغربية فقد ابان التقرير بان الشركة التزمت بنظافة الشوارع الرئيسة والفرعية والمصارف عدا مصرف واحد فقط ، كما التزمت بنظافة الاسواق الا انها لم تعمل علي ازالة الكوش التي رصدتها تقارير التفتيش في اكثر من «6» مناطق تتبع في نظافتها للشركة ، واشار التقرير الي ان الحاويات التي تستخدمها الشركة صغيرة الحجم في ظل غياب خدمات المنازل بعد ان اشتكى المواطنون من غيابها ما يضطرهم الي اخراج نفاياتهم الي الشوارع ، ولم يغفل التقرير انتشار قطع الاشجار دون ان تتدخل شركة اوزون في معالجتها .
بداية تنافسية :
تفاءل المواطنون بالحراك الذي انتظم عمليات النظافة والتنافس القوي بين الشركات خاصة في ظل وجود شركة اجنبية ما جعل المحلية تتنفس الصعداء، وبالفعل زالت الكثير من التراكمات التي كانت تشوه الوجه الحضاري في العاصمة وبالاخص داخل اكبر محلياتها ، ولفتت شركة اوزون المغربية الانتباه بخبراتها واحترافيتها ، واخذت الشركات تضاعف في مجهوداتها من اجل اثبات فاعليتها ، الا ان الايام راحت تكشف بان كل ما تقوم به الشركة لا يتعدى ان يكون نوعا من الحملة المؤقتة والاهتمام بالطرق العامة من خلال اهتمامها بالشوارع الرئيسة وتجاهلها نظافة المنازل والشوارع الداخلية والاحياء ، يشهد بذلك تكدس النفايات في الاحياء التي تقع تحت اشرافها في الامتدادات وبري والعمارات حيث ظهرت النفايات بكثافة لم يسبق لها مثيل .
تراجع النضار:
من خلال اداء شركات النظافة في بعض قطاعات محلية الخرطوم نجد ان منطقة الخرطوم شرق قد تراجعت كثيرا عن مستوى النظافة الذي بدا عليها في الوقت السابق حيث عاد انتشار النفايات في شارع عبيد ختم الي درجة عودة الكوش واشتعال الحرائق ما جعل التلوث البصري وتلوث الهواء يشكلان منظرا قبيحا علي منظر الشارع دون يظهر أي تدخل لشركة نضار المسئولة من نظافة المنطقة .
وفي اتصال لـ«لصحافة» مع المدير العام لشركة نضار مهندس حلمي فاروق الخزرجي قال ان عمر الشركة الان قارب على العام وخلال هذه الفترة ازالت الشركة تراكمات كبيرة للنفايات في فتراتها الاولى ..حيث عملت الشركة باسطول من العربات المملوكة والمؤجرة حينها ، وبدأت الشركة بعدد «21» تراكتور و«26» تكتك و«54» مقطورة، وقامت بإستجار عدد من القلابات وصلت ل30 قلابا وفق ما كان متاحا حينها.
واضاف حلمي ان للشركة دراسة متكاملة لاستجلاب عدد من الضواغط والاليات الثقيلة وسارعت لامتلاكها بعد ملاحظتها لزيادة حجم افراز النفايات مع طبيعة السكن الرأسي وخصوصية خدمته وارتباط ذلك بثقافة المواطن و طريقته في التخلص من النفايات بما لا يتوافق مع فنيات تقديم الخدمة وتواقيتها وطرقها المنظمة، في ظل ضعف كفاءة آلة التراكتور ومحدودية سعاته وبطء حركته ، و ضعف البنية التحتية المرتبطة بمحدودية المحطات الوسيطة وفاعلية عملها والتأخير المترتب على ذلك .
لذلك تراجعت الخدمات :
وبرر حلمي في حديثه «للصحافة» ضعف تراجع خدمات شركة نضار بتراجع عدد رحلات الآليات من مكان الافراز للمحطة الوسيطة بسبب التأخير الذي يحدث في المحطات الوسيطة حيث تعتمد كل قطاعات محلية الخرطوم على المحطة الوسيطة بمنطقة الرميلة ويعد قطاع شرق الخرطوم الابعد عن المحطة، في حين منع التراكتور من استخدام المحطة لضعف مناوراته ما حدا بشركة نضار بالذهاب الى مردم طيبة ..وصارت الآليات تنفذ رحلة واحدة خلال اليوم بدلا من اربع رحلات كان لها الاثر الايجابي.
وفي اطار المعالجات للوضع الراهن استجلبت الشركة عددا من الضواغط وآليات الكنس الترابي وغسيل الشوارع وتناكر للشفط وتلميع الشوارع وازالة الانقاض وقطوعات الاشجار ، ما سيكون له الاثر في التغلب علي الصعوبات الماثلة، الا انه استدرك بالقول ان هناك بعض الترتيبات التي لم تكتمل قبل انزال الآليات للميدان.
الف طن نفايات يوميا :
على الرغم من الملاحظات التي ابدتها تقارير التفتيش الا ان قطاع الخرطوم شمال كان يبدو الافضل في تقديم الخدمات حتى وان لم تكن ترقى الي مستوى بلوغ المطلوب، رئيس مجلس ادارة شركة كوستيلا التي تعمل في قطاع الخرطوم شمال بمحلية الخرطوم شمس الدين علي جبير قال في حديثه «للصحافة» ان الشركة تستخدم حوالي «550» عاملا و «30» آلية، وتنقل يوميا من النفايات «1.200» طن من قطاع الخرطوم شمال.
عبور شاق :
المدير العام لشركة أطلس مرتضى محمد فضل الله قال في بادرة حديثه «للصحافة» ان الشركة تعمل في قطاع الخرطوم غرب حيث يعد قطاع الخرطوم غرب احد القطاعات الخاسرة ، الا ان الشركة استطاعت علي الرغم من ذلك احداث نقلة نوعية رغم صعوبة العمل فيه اذا ما وضعنا في الاعتبار الاعباء الخدمية التي تترتب علي طبيعة العمل في القطاع الذي يضم المنطقة الصناعة وكثافة افرازات نفاياتها في ظل صعوبة الحركة وتنفيذ البرنامج اليومي للنظافة داخل شوارع ضيقة ومزدحمة طوال اليوم، الا انه استدرك قائلا استطاعت الشركة تجاوز كل تلك العقبات وانجاز المهام الموكلة اليها بواسطة آلياتها التي لا تتجاوز الـ «15» آلية وعدد عمالها الذي يصل الي «80» عاملا وبفضل الدعم والسند الذي حظيت به من قبل المحلية.
المحطة الوسيطة.. نيران سابقة :
كانت المحطة الوسيطة والتي يتم فيها تجميع النفايات في المحلية قبل حملها الي المرادم قد تعرضت في وقت سابق الي حريق استمرت نيرانه علي مدى يومين كاملين ادى ذلك الي تعطيل العمل الي فترة قبل مزاولته من جديد ، وبحسب مراقبين ان ذلك الحريق كان احد اسباب تعطيل خطة المئة يوم وعدم اكتمالها وانه ربما يكون احد الاسباب التي كانت وراء اقالة مدير هيئة نظافة ولاية الخرطوم الدكتور مصعب برير ، ومن اجل انجاح حلقة النظافة لا بد من الربط ما بين جميع الاطراف والتعاون فيما بينها منذ عمليات الجمع الاولي مرورا بالترحيل عبر المحطة الوسيطة وانتهاء بالمعالجة النهائية داخل المرادم .

عصام محمد أحمد

عمليات متكاملة :
في حديثه «للصحافة» قال الخبير في قضايا النظافة والمتخصص في نشاط الشركات العاملة في مجال النظافة بمحلية الخرطوم عصام محمد احمد انه ومن اجل انفاذ برامج الولاية لمشروع النظافة تم تقسيم المحليات وفق تقسيم جغرافي الي قطاعات واسناد عمليات نقل وتجميع النفايات الي شركات القطاع الخاص ، وعملت محلية الخرطوم علي مساندة الشركات من اجل تسهيل مهمة نقل النفايات بالقطاعات ، وبدأت علميات النظافة في محلية الخرطوم وفق استراتيجية خاصة تم فيها اسناد الخدمة التي تقدمها للمواطن في نقل النفايات والانفاق عليها من قبل المحلية وفق عقود وتم التعاقد مع الشركات الخاصة للقيام بهذا الجانب وهي تقدم خدمة مقابل تحصيل وتم بذلك الانتهاء من ملف الانفاق العالي في نقل النفايات وتجويد الخدمة عن طريق القطاع الخاص.
متاريس مجلس البيئة :
واضاف عصام ان المجلس الاعلى للبيئة وضع المتاريس امام الشركات و اعاقتها في اكمالها لمشاريع النظافة و اصحاح البيئة من خلال فرض رسوم تعجيزية مقابل احتواء اطنان النفايات بمبالغ خرافية ليس لها معنى .علي الرغم من المنافسة القوية التي بدت بين الشركات في تجويد الخدمة والتي ظهرت من خلال مراقبتها بواسطة الهيئة الاشرافية والتي كشفت في وقت لاحق بان الأفضيلة للشركات الوطنية لفهمها لطبيعة المنطقة ونوعية الافرازات وسلوك المواطن السالب في التصرف من النفايات ، واظهرت شركة كوستيلا امكانياتها في توظيف الكوادر ذات الخبرات التراكمية و التي كان لها الدور الفعال في قيام مشروع النظافة في الخرطوم في عام 2001م «البرنامج الاسعافي». وقد برزت خبرات الشركة في حسن ادارتها لعملية جمع ونقل النفايات وازالتها لتراكم النفايات وفق المهام الموكلة اليها في عقد التشغيل بل وتجاوزت ذلك الي القيام بمهام لم تكن مسندة لها وعملت علي معالجة ذلك علي حساب نفقتها الخاصة من اجل جعل قطاع الخرطوم شمال الاكثر نظافة .
ويذهب عصام مفصلا بالقول ان تكلفة تشغيل قطاع الخرطوم شمال السيادي الذي يتبع لشركة كوستيلا يقدر بحوالي « 1.840 » مليون وثمانمائة واربعين الف شهريا والتي لا تساوي 80 % من ايرادات القطاع ما يؤكد بان النظرة في ادارة النظافة بالقطاع خالية من الربحية تماما. وتعمل الشركة بكوادر وطنية تضم المساهمين والعاملين حيث اسهمت في توظيف وتشغيل اكثر من سبعمائة شخص وتساعد في اعانة اكثر من خمسة الف اسرة ، وتعمل علي نظام الثلاث ورديات باسطول عربات تجاوز الـ «26» عربة متخصصة في نقل النفايات ، واجتهدت الشركة في زيادة حجم الايرادات من خلال خلق برنامج عالمي للاحصاء والتفتيش والمتابعة مع تجويد مستويات الخدمة.
ان ميزانية تسيير المحطة الوسيطة تصل الي مليار و«300 » مليون جنيه، هذا بخلاف ايرادات النفايات الطبية والمخالفات البيئية من المصانع ، وكشف عصام عن وجود مشاكل في الجرارات العاملة في تجميع النفايات وحاليا يتم العمل بقوة جرارين فقط في جميع محلية الخرطوم بالإضافة الي تعطل احد المكبسين ما يعني ان العمل متعطل بنسبة 50% .
واوضح ان المحطة الوسيطة في الوقت الراهن تعمل بصورة طبيعية ولا توجد أي حجة لدى شركات النظافة للتقصير ، وانتقد عصام مطالبات المحطة الوسيطة لشركة كوستيلا مبلغ «مليار و640» عن ترحيل نفايات «3» اشهر، وقال لو كانت هناك رسوم تفرض علي النفايات الواردة من المحطات الوسيطة علي الشركات العاملة يجب ان تفرض من قبل المحليات وهي تعالج المفرز من نفاياتها المتواجدة في الرقعة الجغرافية التي حددها العقد وطالب بالغاء هذا المرسوم حتى لا تمتد آثاره السالبة علي عملية النظافة من خلال تقليل كميات جمع النفايات.