في المؤتمر الفكري لقطاع الفكر والثقافة بالمؤتمر الوطني في نسخته الثانية:رئيس الجمهورية: الحوار الفكري يمثل أساس التنمية الاقتصادية والنهضة الاجتماعية

المهندس إبراهيم محمود : سؤال النهضة في العالم لا يزال مصحوباً بتحديات الاقتصاد وتعقيداته ونظرياته

تقرير : الملف الثقافي
قال رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير ان مشكلات وآفاق التنمية في العالم « تكمن في إدارة الموارد بصورتها الشاملة في الطبيعة والبيئة والانسان وهي ليست مسئولية الدولة وحدها ، بقدر ما هي مسئولية المجتمع الانساني ومنظماته ، وذلك من خلال المواثيق الدولية ، لافتا إلى أن ذلك من شأنه وضع ركائز لإعانة المجتمعات على التكامل والتفاعل الأمثل مع الموارد المختلفة .
ويرى أن الحوار الفكري يمثل أساس التنمية الإقتصادية والنهضة الإجتماعية جاء ذلك لدى مخاطبته فاتحة أعمال المؤتمر الفكري السنوي لقطاع الفكر والثقافة بالمؤتمر الوطني في نسخته الثانية،و الذي حُظِيَ بمشاركة إقليمية ودولية واسعة.
ويأتي المؤتمر الفكري في إطار تطوير الفكر الثقافي والتنمية البشرية وشئون المجتمع علي الصعيد العالمي وعلى الصعيد المحلي على وجه الخصوص أولت سياسة حكومة السودان إهتماماً خاصاً بالقضايا الفكرية والثقافية والمجتمعية وذلك بغرض الوصول إلى حل جميع المشكلات التي تواجه الشعوب ، ونجد أنه من أهم مقدمات النجاح في الدولة هي قدرتها على بلورة هذه الأفكار وتحديد الأهداف المُثلى التي تصب في تحقيق الأمن والنماء والرفاهية للإنسان ، وذلك عبر منظومة من القيم والمبادي الأخلاقية والإنسانية التي تتسق مع الأطروحات الإسلامية حيث ناقش المؤتمر الوطني ممثلا في قطاع الفكر والثقافة وشئون المجتمع في المؤتمر الفكري السنوي في نسخته الثانية لهذا العام 2017م بقاعة الصداقة بالخرطوم « مشكلات وافاق التنمية في العالم وذلك تحت شعار « حوار فكري يؤسس لقواعد النهضة وبناء الأمة « ، وذلك بتشريف رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الوطني المشير عمر حسن أحمد البشير ورعاية المهندس إبراهيم محمود حامد نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني لشئون الحزب بمشاركة عدد من الوفود من داخل البلاد وخارجها من الدول العربية والأفريقية والأوربية ، ومشاركة الحزبين الشيوعيين بدولتي الصين وفيتنام ، هذا إلى جانب حضور جمعٌ غفير من الوزراء ورؤساء الأحزاب السياسية المعارضة ، وكذلك عدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الخرطوم ، وقُدِّمت في المؤتمر مجموعة من أوراق العمل التي قدمها مجموعة من الخبراء من داخل السودان وخارجه .
ودعا البشير في هذا الصدد إلى ضرورة الإجتهاد الفكري الذي لا يتجاوز القيم الدينية والثقافية مع العمل على التقارب وإدارة الحوار مع المجتمعات حتى ينعم العالم بالإستقرار والتوازن التنموي الذي يقلل من الهجرة والنزوح ، وأعرب أن حكومته تسعى إلى إستقرار الأمن على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي ، وقال إن السودان يمتلك رصيدا من التنوع الثقافي يجعل منه الانموذج في التعايش والغِنَى والثراء ، داعيا القوى السياسية إلى الإسهام في الحوارات الفكرية لكي تقدم من خلالها رؤيتها الثقافية والفكرية الداعمة للتنمية ومحاولة الوصول إلى الرفاهية والنماء .
وقال محمود في الجلسة الختامية للمؤتمر الفكري ان الفرصة أمامنا لإحداث حراك تنموي ونهضوي بعد أن وضعت الحرب أوزارها ، ولفت إلى أن مقتضيات الحكم الراشد تتطلب مزيداً من الجهد لتحقيق النهوض والرفاء وتهيئة البيئة النظيفة وتقديم منتوج جيد من التعليم وبسط الحريات والعدالة .
وشدد محمود على أن إعتماد المشاريع الجديدة بالضرورة أن يحفظ للأجيال القادمة لتجد حقها في التنمية ، وطالب محمود بتحقيق تغيير جذري في المفهوم المتعلق بأن الإعتماد على الحكومة يؤدي إلى حل المشكلات ، ويرى أن الحل بأيدينا ونحن أمة شابة وعلى الشباب أن يفجروا طاقاتهم ويتجهوا للعمل الحر وعلى الدولة أن تمهد لهم ذلك .
وجدد مساعد الرئيس إلتزام الحكومة بإعلاء قيم الحوار والشورى وإعتماد المؤسسية ، وأشار إلى أن الحوار نتج عن قناعة تامة ، لافتاً إلى أن فاقد الشئ لا يعطيه .
وأوضح أن سؤال النهضة في العالم لا يزال مصحوباً بتحديات الإقتصاد وتعقيداته ونظرياته ومدارسه العلمية وإجتهاداته المختلفة ، وأردف أن الفكر الحر إذا لم يرتبط بالقيم لا يؤدي دوره المطلوب ، وزاد أن الوطني ينطلق من منطلقات عقدية إسلامية لتحقيق العدل بين الناس والمساواة بين البشر بغض النظر عن أجناسهم ، وأكد أن تلك القيم تجعل العالم أكثر إستقراراً وأمناً .
ومن جهته إعتبر المؤتمر الفكري ثمرة من ثمار الإصلاح السياسي الذي تبناه الحزب في وثيقة الأصلاح التي أطلفها في العام 2013م .
من جانبه أكد الوزير برئاسة مجلس الوزراء الأثيوبي أمبي ديفي أن مستقبل التنمية في العالم له أهمية قصوى للدول الافريقية ، وأشار إلى أن الدول الأفريقية سجلت نمواً مضطرداً ويتمثل ذلك في أثيوبيا ومنطقة البحيرات العظمى خلال المرحلة الماضية .
ولفت ديفي إلى التحول الإقتصادي الكبير الذي تشهده المنطقة العربية والأفريقية ، مشيراً إلى أن ثمة تحديات ماثلة تواجه القارة الأفريقية تتمثل في قلة المهارات فضلاً عن قلة التعليم ورأس المال والإفتقار إلى الحكومات الراشدة .
ومن جهته ثمن ديفي الدور الكبير الذي تقوم به حكومة السودان والحزب الحاكم في تخطي كل العقبات والتحديات التي تحول دون التنمية ، مؤكداً إلتزام حكومته في إستمرار التعاون الإقتصادي بينها وبين حكومة السودان .
وإعتبر مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني لشئون الحزب المهندس إبراهيم محمود في سياق ذو صلة أن حملة جمع السلاح حققت أهدافها مما جعل الطريق ممهداً لتحقيق التنمية وتعزيزها ، في وقت أوصى مؤتمر القطاع الفكري وشئون المجتمع بالمؤتمر الوطني برفض ما أسماه بشرعية الطغيان الأمريكي وإعلان القدس عاصمة أبدية لإسرائيل.
بينما أشاد وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لي جيون بتطوير العلاقات السياسية والإقتصادية بين الصين والسودان ، وركز في كلمته على توصيات المؤتمر التشاوري التاسع عشرللحزب الصيني الحاكم الذي إستند على فلسفة وأفكار المفكر الصيني شين بين ، ويرى إنها من الأفكار المرشدة من حيث التطبيق النظري والعملي ، لافتاً إلى أن التجربة الصينية هي من أنجح التجارب العملية في العالم ، موضحاً أن العالم يشهد تطورات كبيرة في كل أصعدته ، داعياً إلى ضرورة التمسك بمبدأ العدل والمساواة ، مؤكداً حرص حكومته على دعم الحوار وحماية الأمن والسلام في المنطقة العربية والأفريقية .
ومن جهته طالب لي جيون الحكومات بالتحلي بالصبر والحكمة في إنزال القرارات .
وقالت أمينة القطاع الفكري بالمؤتمر الوطني ورئيسة لجنة التعليم العالي والبحث العلمي الدكتورة إنتصار أبو ناجمة في كلمتها للمؤتمر ، ان المؤتمر الفكري سيناقش مشكلات وآفاق التنمية حول العالم بالإستفادة من تجارب الدول الصديقة وتعميمها دعماً للتنمية .
وأوضحت أن المؤتمر يهدف إلى إبراز أوجه فكرية وإقتصادية جديدة قادرة على مواجهة الفشل الإقتصادي الماثل ، وذلك عبر مجموعة أوراق عمل للمقاربة الثقافية لقضايا التنمية والحكم الراشد ، بالإضافة إلى عرض نماذج للتنمية الليبرالية في دولتَيْ الصين وفيتنام .
وطالبت الدكتورة أبوناجمة في ختام كلمتها بضرورة تطبيق التنمية في أبعادها الروحية وفي أبعادها الفكرية والثقافية وكذلك تطبيقها في أبعادها المادية .
وناقشت أوراق المؤتمر التي إستمرت ليومين السبت 16 والاحد 17 من شهر ديسمبر الحالي جملة من القضايا الفكرية والثقافية والتنموية والإقتصادية، من بينها قضايا الحداثة والعولمة مع إيجاد الحلول لها ، وكذلك الخروج بعدد من التوصيات التي أَمَّنَ عليها جميع المؤتمِرين أهمها عدم الإعتراف بقرار الرئيس الأمريكي ترمب القاضي بتحويل القدس عاصمة لإسرائيل ، إضافة إلى الإهتمام بالتنمية الإقتصادية .
وفي الأثناء جدد حزب المؤتمر الوطني قطاع الفكر والثقافة بتنفيذ كل توصيات الحوار الفكري ومحاولة إنزالها على أرض الواقع ، وذلك من أجل النمو الإقتصادي والنهوض والوصول إلى حالة من الرفاهية .