المخرج حسن أحمد عباس «كدسة» في حوار مع الملف الثقافي:انا مع خصخصة إنتاج الدراما التلفزيونية، و نجاح القطاع الخاص سابقاً دليل على ذلك

حاوره هيثم مضوي حسن

حسن أحمد عباس «كدسة» مخرج درامي متخصص في الإخراج الدرامي التلفزيوني وهو خريج جامعة السودان كلية الموسيقي والدراما 1990 عمل رئيس قسم الدراما الاجنبية والمشتراة بالتلفزيون القومي، ثم مديرا لإدارة الدراما «2013-2014 «،ثم مديرا للعمليات الفنية بالقناة السودانية للدراما ويعمل حاليا مستشارا للتخطيط والبرامج في شركة «ميديا تك للانتاج الفني»، اخرج العديد من الافلام والمسلسلات التلفزيونية والسلاسل الدرامية القصيرة والمسرحيات،مارس العمل الدارامي، كاتبا للسيناريو وممثلا،ومخرجا و من المسلسلات التي اخرجها:مهمة خاصة جدا ، وفي انتظار ادم ،عدو الاصفار، العودة الي الارض، واخيرا جوهرة بحر ابيض، تأليف قسم الله الصلحي، وعرضت حلقاته في رمضان الماضي واخرج اكثرمن 30 فيلما تلفزيونيا، انتاج عام وخاص اهمها فيلم الميراث تأليف عبد الناصر الطائف الذي شارك به في مهرجان القاهرة للإنتاج التلفزيوني عام 2005 ، الملف الثقافي إقتنص منه هذه اللحظات وإجري معه الحوار التالي:

* بداية ماهي المؤثرات الفكرية التي شكلت واثرت عليك ودفعتك نحو عالم التمثيل والاخراج؟
– اولا باعتباري من ولاية الجزيرة المروية قرية «كدسة « قرب مدينة الكاملين ومن اب مزارع حيث زرعت القطن وسبحت في الترعة وعشت طفولة غنية مليئة باللعب والمرح مما أكسبني روح الخيال ،كما قمت بكل العمليات الزراعية فبيئة الجزيرة الخضراء بيئة غنية شكلت عندي الكثير من الاتجاهات قي الثانويات كنت ممثلا ومغنيا حيث شاركت في الدورات المدرسية كممثل وفي دورات اخري كعازف منفرد عازف ايقاع فاتجاهاتي الفنية ظهرت في الثانوي المراحل الدراسية المختلفة حيث كنت اقوم بتأليف المسرحيات وإخرجها وحدي وأشارك بها في الدورات المدرسية وكنت فنان المنطقة في الغناء الشعبي وكنت اغني ولا ادري ان كان صوتي جميلا أم لا، ويبدو انه غير جميل لذلك لم اواصل في الغناء ولكن الرابط الغريب انه لما قدمت لمعهد الموسيقي والمسرح قدمت موسيقي وكنت اعزف عود ولكن احد الاصدقاء هو منيرعبد الله وهو من خريجي المعهد قال لي انت ابن مزارعين مالك ومال الجيتار غير رغبتك لدراسة المسرح، وعملا بنصيحته غيرت مساري من موسيقي لمسرح واصبحت طالب دراما وفي المعهد شكلتني القراءة وتوجيهات الاساتذة وقراءة الكثير من الكتب من اليسار الي اليمين والكثير من الكتب الصفراء وهذا اثر في تفكيري وانشغالنا بالفنون لم يعطنا فرصة للتوجه السياسي فتوجهي هو ما انتجه من افكار وليس ما اصرح به وليس بالضرورة ان اكتب في جبهتي ان حزبي هو الحزب كذا لأن الفنان والمثقف يتقدم علي السياسي في الرؤي والأفكار، لكن السياسي يمسك بمفاتيح اللعبة التنفيذية ويعطي الإنطباع بانه أولا، وللأسف الفنان ينفذ برنامج السياسي، فالفنان لابد ان ينطلق من رؤية فنية.
* اخرجت الكثير من الدراما التلفزيونية فماهي الرؤية الفنية التي تنطلق منها في التعامل مع الكاميرا والممثل؟
– كلمة مخرج او صفة مخرج هي كلمة ليست قليلة فليس ساهلا ان تكون مخرجا فانا اعتبر المخرج قائدا ومفكرا ومثقفا موسوعيا، ويمكن ان يكون رئيسا… هذه الصفات اذا لم تتوفر في شخص من الصعب ان يكون مخرجا سواء في الاذاعة او التلفزيون او المسرح واصعب صفة هي القيادة لأن المخرج قائد يقود قادة وهم يقودون مجموعات فنانين، والمخرج يبدأ بالفكرة من الورق ويحولها لأرقام ويحللها ويحولها للممثلين قد يتجاوزون 50 ممثلا في العمل الواحد حتي يتم تصويره وانتاجه وبثه عبر هذه المراحل الطويلة كم يحتاج لكلمة القيادة في إدارة البشر وإدارة المال وفن إدارة الوقت فالقيادة والحكمة أهم صفات المخرج واذا فشلت في القيادة يفشل عملك في نصف الطريق فقيادة الناس المختلفين المشارب وإدارة الوقت من صميم عمل المخرج ورؤيتي للعمل الفني ان المخرج ليس إنسانا عاديا بإعتباره من يصنع الصورة المشهدية الرائعة وهذا التزيين والجمال الذي يصب علي الدراما ومن الضرورة ان يطلبها المخرج وان تنفذ والآن في هوليود يستعين المخرج بمصمم المؤثرات البصرية وهو ذلك الشخص الذي يصنع الخدع البصرية في الافلام، زائدا مصمم الموسيقي والديكور هولاء فنانون كبار يقودهم المخرج، فالمخرج مدير عام لكل هؤلاء يجمع كل ذلك ويقدم لوحة وهناك الكثيرون يعتقدون ان المخرج الخطير والمميز هو ذلك الذي يضع الزوايا الجميلة للكاميرا فهذا في رأيي خطأ يقع فيه الكثيرون لأن تلك الزاوية الجميلة يمكن ان يضعها اي شخص وبالتالي ليس كل من أخرج سلسلة او فيلما يعتبر مخرجا فالمخرج رؤية للعالم رؤية للكون للحياة.
* رغم إن التلفزيون السوداني من أوائل التلفزيونات في العالم العربي والافريقي حيث نشأ في الستينات من القرن الماضي إلا إن الدراما التلفزيونية لاتجد الاهتمام الكافي ؟
– اولا نحن نحيي كل رواد الدراما باشكالها المختلفة وانماطها منذ الفاضل سعيد «بت قضيم» ومحمود سراج «ابوقبورة « وعثمان أحمد حمد «ابودليبة» وخالد ابو الروس مرورا بحسن عبد المجيد رائد الدراما التلفزيونية حيث كان مؤلفا ومخرجا والراحل أحمد عاطف، ونهاية بشيخ المخرجين الراحل فاروق سليمان، هؤلاء ارسوا لنا دراما كانت وليدة ظروفها آنذاك، ولا يمكننا القول بانها دراما غير متطورة، ولكنها دراما بنت زمانها وبيئتها حيث عمل الرواد في ظروف لو قارناها بالآن سنظلمها لإننا نشهد تطورا تكنولوجيا في عالم الرقميات او العولمة. فالدراما القديمة ارضية وانطلقنا منها للأمام لنأتي الآن إلى إنتاج الدراما حيث اصبحت الدراما ذات تكاليف عالية وصعبة المراس ويحق لنا ان نقول ان المؤسسة الرسمية التلفزيون القومي مثلا لايستطيع ان يتحمل عبء إنتاج دراما للسودان او العالم العربي بل نقول ان التلفزيون القومي كان ولازال يدعم إنتاج الدراما وليس تمويلها وهناك فرق بين دعم وتمويل لنكتشف ان من يمول الدراما ليس دائما المؤسسات العامة بل القطاع الخاص، وللتدليل علي ذلك دونك الآن تجارب نعتبرها ثورة في تطور الدراما في اقطارهم ومن هذه النماذج الدراما التركية وتعتبر ماردا مشكلا حضورا اقليميا ودوليا ثم الدراما الهندية ثم المصرية ثم السورية هذه التجارب دعمتها الدولة في بدايتها وانطلقت وحدها وتسلمها الإنتاج الخاص بشروطه – ذو الرأس المال الخاص او المستثمرون بشروط السوق المعروفة وانطلقوا بها لذلك انطلقت ولم تتوقف، لكن نحن أصرينا علي ان المؤسسة الرسمية هي التي تمول الدراما سنتوه سنوات قادمات ولهذا طالبت في ورقة علمية اعددتها في كتاب صغير بانه يجب ان تتدرج الدراما إلى الإنتاج الخاص ويتسلمها ويصنعها بشروطه اي شروط السوق المعروفة، ثم تنطلق للأمام وهذا هو الطريق الوحيد للخروج بالدراما التلفزيونية للأمام فأنا مع خصخصة الدراما .
* الكثيرون ينتقدون الممثل السوداني ويقولون إنه متكلف في أدإئه التمثيلي؟
– نعم هم يقولون «الممثل متكلف والمناظر والصورة باهتة والصوت فيه مشكلة» والرد قلته في اكثر من مكان انه يمكن حل هذه الاشكالات ببساطة، فمشكلة التمثيل يمكن حلها عن طريق التدريب فلابد من تدريب الممثل واذا قالوا الإضاءة نرسل فنيين للخارج يدرسون الإضاة الحديثة والصوت الخاص بالإنتاج الدرامي التلفزيوني وهذا ماتم الآن، الآن الإضاءة افضل والكاميرات افضل والبلد بها اجهزة حديثة جدا للإنتاج الدرامي حتي طائرة التصوير الفانتوم موجودة، واذا كانت المشكلة في التمثيل المتكلف تحل بالتدريب فاين المشكلة. وانا اعتقد ان مشكلة الدراما التلفزيونية في الإنتاج والتمويل، والدراما في رأيي يجب ان ينتجها القطاع الخاص لأنها فن مكلف وانا ادعو رجال المال والشركات والقطاع الخاص ان يدخلوا الأستثمار بالإنتاج الدرامي وهو إنتاج مربح اذا أشتغلناه بشروط السوق المعروفة أنجح مسرحيتين في الشهور الماضية مسرحية «النظام يريد « و»ملف سري» هما من إنتاج القطاع الخاص.
* ماهي الصعوبات التي تواجه انتاج دراما تلفزيونية سودانية حقيقية ؟
– المال هو العقبة الوحيدة الآن التي تقف أمام إنتاج دراما سودانية يحبها الجمهور كيف بك اخي هيثم ونحن في العام 2017 الساعة الدرامية مازالت حتي الان يشتريها التلفزيون القومي من المنتجين ب30 الف جنيه سوداني هذه مصيبة ويعتبر هذا السعر هو السقف، فاصبح صغار المنتجين والممثلين ينتجون لك حسب «قروشك» وهذا ليس فن بل «سلفقة» والفيلم الدرامي لم يزد سعره منذ العام 2000 حتي جاء الاستاذ عوض جادين في العام 2005 وعمل لائحة جديدة ورفع عمل الفنان النجم الي الف جنيه في الساعة الدرامية وكانت فرحة حتي الان والفيلم اصبح سعره 30 الفا ولاحظ منذ العام 2005 وحتي الان الفلم يتراوح مابين 30و35 الفا وهي مبالغ ضعيفة ومخجلة بالنسبة للإنتاج.
* مسلس تلفزيوني او فيلم اخرجته ولازال عالقا بالذاكرة؟
– هو «مسلسل مهمة خاصة جدا» من تأليف انس أحمد عبد المحمود وتمثيل شباب نمارق خليفة حسن بلة، واميرة أحمد والطيب جيب الله، لأنه أول مسلسل لي قد نجحت في المهمة وتم بثه ووجد صدي جماهيريا كبيرا.
* انت مستشار التخطيط والبرامج في «شركة ميديا تك» للإنتاج الفني ماهي الرؤية التي تنطلق منها فكرة الشركة لإنتاج فني يكون مؤثرا في الساحة الثقافية السودانية؟
– لإيماني الشخصي بإن هذا الفن البرامجي والدراما التلفزيونية فن معقد ومركب لهذا لابد ان يتولي القطاع الخاص انتاج مثل هذه البرامج المعقدة والمكلفة وقتا ومالا لأنها تحتاج لإبداع وإبتكار وهذا يحتاج وقت وصبر وهذا الصبر لايتحمله الا المال الحر والمبذول لذلك تعني لي كثيرا هذه الرؤية وهي تحرير الإنتاج من ميزانيات الحكومة.
ولهذا المخطط واضح في عمل ميديا تك فقد جاءت كمثيلاتها من الشركات التي سبقتها جاءت لتحقيق رؤية ونظرة استثمارية وتسويقية وترويجية في مجال الإعلام الذي اصبح بلا منازع سلعة المستقبل او الاستثمار في المستقبل فالاعلام الان اصبح السلاح الامضي في حياة الامم والشعوب، في نقل الثقافات واضحت الحرب التقليدية غير موجودة فالصراع والحرب اتجه عالميا واقليميا للإعلام فمن يمتلك الآلة الاعلامية يستطيع ان يحافظ علي شعبه وثقافته بل ويصدر هذه الثقافة الي الاخرين خروجا من نقطة الاستهلاك.