الرفاهية و«الهجرة غير الشرعية»..!!

434على الرغم من أننا لا نعلم تحديدا أعداد السودانيين الذين قضوا في رحلات الهجرة غير الشرعية الى أوربا ولقوا حتفهم في عرض البحر إلا أن كل الدلائل تشير الى تنامي تلك الحالات مع ورود معلومات عقب كل حادث غرق مركب عن وجود بعض أبناء بني جلدتنا بين الضحايا والناجين وليس آخرها مركب رشيد بمصر ..!!
إن الهجرة التي كانت في الأصل وسيلة لتحقيق الآمال والتطلعات أصبحت على أيامنا هذه غاية في حد ذاتها حتى لو تساوت نسبة نجاحها مع نفس درجة الموت، الأمر الذي أدى إلى هلاك العشرات بل المئات قبل الوصول الى منتصف الطريق.!!
والمصيبة أن تلك الهجرات ومهما يكتنفها من كوارث وأهوال لن تتوقف مادام أن الهم الأوحد للدول الأوربية لا يتخطى عتبة وقف كافة عمليات التسلل الي أراضيها دون الإسهام في إيجاد معالجات لأزمات البلدان التي تشكل مصدرا رئيسيا لتلك الهجرات خاصة الإفريقية التي تئن تحت وطأة الفقر والجوع والمرض ..!!
إن الولايات المتحدة واوربا هي المسؤولة عن أوزار تلك الهجرات غير الشرعية لأنها عمدت على إبقاء غالبية دول أفريقيا قابعة تحت خط الفقر ونهبت بواسطة شركاتها الكبرى متعددة الجنسيات خيراتها وثرواتها وحققت في المقابل أعلى معدلات الرفاهية لشعوبها مما أخل بالتوازن ما بين الشمال والجنوب وخلق فجوة عظيمة في أنماط الحياة هنا وهناك وعزز بالتالي مفهوم الهجرة مقابل حتى الهلاك والموت..!!
وقناعتنا إن الدول الإفريقية ليست كلها فقيرة للدرجة التي تعجز فيها عن توفير الحد الادنى من متطلبات الحياة الكريمة لشعوبها ولكنها للأسف ظلت تفقد على الدوام ثرواتها وكنوزها التي استباحتها الشركات الغربية مع انعدام الوسائل لوقف تلك التعديات رهبة وخوفا من دولها التي لا تتوانى في استخدام سيف العقوبات والمقاطعات وحتى المؤامرات والتدخلات العسكرية إن تطلب الأمر ذلك..!!
إننا نشعر ببالغ الأسى عند سماعنا بين كل عشية وضحاها عن حادث غرق مركب هجرة خاصة تلك التي تحمل على متنها أعدادا من السودانيين ومرد الأسى أن خيراتنا وثروات بلادنا تكفينا جميعا وتفيض فقط لو توافقنا وتصالحنا وتعاهدنا  على أن الوطن للجميع وحملنا أدوات إنتاجنا وشمرنا للزرع فلا هجرة في نظرنا أكثر شرعية من هجرتنا الى الأرض..!!