«الأعمال الحرة»..العجيب في التدريب..!!

434تماما وعلي نسق « حبة عند اللزوم « فإن موضوع التدريب المهني يقفز علي السطح بين كل فينة وأخري ولكن سرعان ما يخبو ويتلاشي دون أن يطرأ تغيير يذكر علي قدرات ومهارات الحرفيين وأصحاب المهن الحرة، وقبل أن يعلم أحد أين تذهب كل هذة المعدات والتجهيزات والمقتنيات الخاصة بتلك المراكز التي افتتحت خصيصا لهذا الغرض ولكنها اختفت بغتة عن الوجود..!!
وأذكر أنه وفي الشهور الأولي لتولي « الخضر» مسؤولية ولاية الخرطوم نظمت إدارة الإعلام رحلة صحفية بمعية الوالي لافتتاح مركز تدريب مهني عملاق مزود بأحدث التقنيات والمعدات لتزويد العمال بالمهارات المطلوبة لسوق العمل، وحينها شدد الوالي علي ضرورة إلزام كافة الحرفيين و الفنيين للالتحاق بالمركز بمن فيهم « الحلاقين «وإلا لن يسمح لهم بمزوالة المهنة داخل ولاية الخرطوم، كما ان السلطات المختصة ستغلق جميع المحلات التي لا تلتزم بوضع شهادات علي واجهات وجدران المحال تفيد بتخرج أصحابها من المركز المذكور..!!
والعجيب اننا والي يومنا هذا لم نسمع للمركز المشار إليه ذكراً ولم نجد له أثرا في الواقع ولم يلفت انتباهنا لا شهادات ولا « بطيخ» في محلات وورش الحرفيين والذين أقر غالبيتهم بأنهم لم يسمعوا قط بالمركز ناهيك عن الإلتحاق به أو رفع شهاداته علي الواجهات وجدران المحلات..!!
إن تدريب العمالة ليس ترفا بل ضرورة ملحة خاصة بعد أن أصبحت عبارة « أعمال حرة» عنوانا لمن لا قدرات ولا إمكانيات لهم ومع ذلك تسللوا الي سوق العمل بلا مهارات ولا سابق خبرات و صاروا جزءا من المشكلة عوضا من أن يكونوا جزءا من الحل..!!
قبل سنوات افتتح أحدهم ورشة لصيانة الأجهزة والمعدات الكهربية بجوارنا وذات يوم استفسرته عرضا عن نوع تخصصه وضحكت عندما قال لي 🙁 صيانات زي دي ما عايزة تخصص ..دي رأسمالها « مفك وزردية» ..!!)
وبهذين الرأسمالين أو الآلتين حطم صاحبنا الأرقام القياسية في تحطيم و «دشدشة « كافة الأجهزة والمعدات ذات الصلة بالكهرباء والتي عاني أصحابها من حملها الي ورشته ودفع فاتورتها طلبا للصيانة والتصليح دون ان يعلموا أن صاحبها اختصاصي « تدمير وتشليح «..!!
والمصيبة ان عقليات وقدرات وإمكانات الحرفيين والفنيين ثابتة ولم تخضع لأي تحسن او تطور منذ نحو خمسين عاما بدليل أن والدي عليه الرحمة وفي منتصف سبعينات القرن الماضي سلم أحدهم الراديو خاصته لضبط مستوي الصوت وبعد عشرين يوما بالتمام والكمال تم استلام الجهاز من الصيانة وتبين انه فقد موجاته السبع ومحطاته كاملة عدا إذاعة القرآن الكريم لدرجة أن أبي ذهب لصاحبنا قائلا 🙁 إيه ال عملتو ده يا أخينا ..هو حد قالك الراديو حقي ده مسكون وعايزين نطرد منو الجن..؟!)