تجري إعادة تأهيل المدرسة.البحوث الزراعية ..تحقيق الأمن الغذائي والرفاهية

يتداعى خريجو مدرسة البحوث الزراعية داخل السودان وخارجه بحماس وهمة شديدين لصيانة واعادة تأهيل المدرسة العريقة بمدينة واد مدنى حاضرة ولاية الجزيرة وتعتبر المدرسة من التراث الغني في مجالات البحوث في البلاد لأكثر من مائة عام حيث تعمل في المجالات الحقلية الغابات والموارد الطبيعية ، ومدرسة البحوث الزراعية خرجت اجيالا متعددة وربطت بينهم علاقات وثيقة ، ذلك ان البحوث الزراعية كانت مجتمعا للعمل والبحوث والتجارب والسكن .
وتسعى هيئة البحوث الزراعية إلى تأسيس نظام بحثي متكامل قادر على الاستفادة من الفرص المتاحة ومواجهة التحديات والمعيقات المتزايدة للتنمية الزراعية المستدامة والاستجابة للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي وتحقيق الغايات المبتغاة والتي من بينها تحقيق الأمن الغذائي وزالة الفقر ورفاهية المنتج والمساهمة في نقل وتوطين التقانة للمنتفعين.
يرجع تاريخ البحوث الزراعية في عموم السودان إلى العقد الأول من هذا القرن عندما أنشأت في عام 1902 أول مزرعة تجريبية في شندي (ولاية النيل) وأخرى في الكاملين (ولاية الجزيرة)، تبعتهما في عام 1903 حقول تجريبية في كل من رمبيك وواو في جنوب السودان وذلك قبل الانفصال وفي نفس العام أنشأت معامل للبحوث المدارية كجزء من مصلحة التعليم لإجراء البحوث الزراعية في مجالي الكيمياء والحشرات. وقد أعقب ذلك في عام 1904 إنشاء محطة بحوث شمبات بواسطة مصلحة الزراعة للقيام بالبحوث العلمية في النباتات و طرق فلاحتها بالتعاون الوثيق مع معامل ويلكم
وهي تعتبر أقدم مؤسسات البحث الزراعي في أفريقيا والشرق الأوسط وأحدى قلاع البحث العلمي والتطوير في السودان ، حيث تضطلع بمسؤولية القيام بأكثر من 95% من البحوث التطبيقية للبحوث المدارية الزراعية
وتعتبر فترة العقدين الثاني والثالث نقطة تحول في المجال الزراعي في السودان، إذ نبعت الفكرة لري سهول الجزيرة بواسطة خزان سنار الذي أكتمل بناؤه في عام 1925، وكذلك برهنت مشاريع الطلمبات التجريبية التي أقيمت في الفترة من 11-1924 في عدة مواقع بمنطقة الجزيرة على أمكانية انتاج القطن على نطاق تجارى تبعا لذلك أنشأت محطة بحوث الجزيرة في عام 1918 بهدف دراسة البيئة الطبيعية وتعريفها علمياً ودراسة تفاعل المحاصيل المختلفة مع هذه البيئة . وكان من أهم واجباتها كذلك تقديم النصح والإرشاد للشركة الزراعية آنذاك في الطرق المثلى لإنتاج القطن وبعض المحاصيل ذات الصلة بالدورة الزراعية . والمتتبع لتطور مشروع الجزيرة لابد أن يلحظ الدور الكبير الذي لعبته البحوث الزراعية في تطوير إنتاج القطن والمحافظة عليه وتجنب البلاد نكسات كثيرة مثل انتشار مرض تجعد الأوراق الفيروسي ومرض اللفحة الباكتيرى اللذين تسببا في انخفاض إنتاجية القطن إلى حد أدنى في منتصف الثلاثينيات. أعقب ذلك أنشاء عدد من محطات البحوث الزراعية في كادقلى بجنوب كردفان (1935)، يامبيو بجنوب الإستوائية قبل الانفصال(1948)، أبو نعامة بوسط السودان (1963). خشم القربة بشرق السودان (1960)، الحديبة بشمال السودان (1962)، وسنار و معتوق بوسط السودان (1963)
وكانت البحوث الزراعية وذلك حسب موقع الهيئة منذ عام 1918 وحتى عام 1967 تدار كقسم من أقسام مصلحة الزراعة سابقاً. وفي عام 1967 وضح جلياً أن مناشط البحوث الزراعية قد بلغت من الأهمية والحجم والمسؤولية ما يستوجب الاستقلال الفني والإداري. قاد هذا التوسع الكبير في مجال البحوث الزراعية في عام 1967 إلى استحداث هيئة البحوث الزراعية كمؤسسة عامة شبه مستقلة بموجب قانون 1967 والمعدل لعام 1977، تجمع تحت إدارتها كل محطات البحوث والمراكز التخصصية بغرض القيام بالأبحاث الزراعية التطبيقية بما يتلاءم وخطة التنمية الزراعية بشقيها النباتي والحيواني. ونتيجة للتنظيم الجديد تم ضم وحدات البحوث في مجالات تصنيع الأغذية، والأسماك والحيوانات الوحشية والغابات والمراعي إلى هيئة البحوث الزراعية.
وفي سياق عملية تطوير البناء المؤسسي للدولة تم إنشاء وزارة العلوم والتكنولوجيا في عام 2001 لتجمع بين أروقتها كل المؤسسات البحثية التابعة للوزارات الأخرى من أجل التنسيق بين مختلف الجهات المهتمة بالبحث العلمي مما يقلل من الازدواجية ويرشد استخدام الموارد المادية والبشرية ويعمل على تركيز الجهود وتوجيهها نحو التنمية الاقتصادية المستدامة. ومنذ ذلك التأريخ أصبحت هيئة البحوث الزراعية جزءا من وزارة العلوم والتكنولوجيا كجهة وطنية مسؤولة عن ترجمة التوجهات الإستراتيجية للدولة في مجال تنمية وتطوير الإنتاج الزراعي من خلال القيام بالبحوث والدراسات العلمية والتطبيقية في المجالات الزراعية المختلفة واعتماد نتائجها ونشر مخرجاتها على مختلف الفئات المستفيدة عبر مراكزها ووحداتها المتخصصة ومحطاتها البحثية المنتشرة في مختلف مناطق البلاد. وفي عام 2010م عادت هيئة البحوث الزراعية إلي وزارة الزراعة والري لتأمين التنسيق الوظيفي مع الإدارات الأخري ذات الصلة وأصحاب المصلحة