أميرة الشيخ و(ج.ج) و(حمدي)حكاية من (طيبة الأحامدة )…حينــــما يهــزم الناس الظــلام

محمد حامد جمعة

كلما يعبر أمامي تلاميذ المدارس في صباحات البلاد ، يمتد امامي مستقبل الخير لهذا الوطن ، اري فيهم السودان الذي اعرف ، الذي نرجو ونظن ، كلما لوح لي منهم طفل ينشرح قلبي ، كلما توقفت لاسمح لفوج منهم يقطع الطريق وقفت ممتلئا قوة وعزما ، مشاهدهم في كل صباح تشدني الي العافية وترفعني الي هامة الشمس زهوا ، لست وحدي الذي يفعل ذلك اظن انه شعور اصيل يضوع كما العطر في كل من هم حولي ، هكذا اظن وهكذا لمست ، رأيت ذلك رأي العين وانا اعبر بوابات المصانع واطلالها احيانا صباحا باكرا الي «بحري القديمة» كنت اقطع شارع حسن السفلتة ، بدا لي جديدا ولست اعرف هل هو منجز جديد للحكومة اسقطه الحاسبون ام انه طريق قديم ضللت عنه ولم اختبر نجاعة السير فيه ، كنت اقصد طيبة الاحامدة او «العزبة» ، مدينة وليست قرية قامت وامتدت في افاق بصري ، هي مثل كل البقاع في وطني ، صباحها خليط من ضجيج المارة وشد عزائم البحث عن الرزق وقضاء الحوائج بالجهر وربما الكتمان ، حينما توسطت الفضاء الفاصل بين «طيبة» و»كافوري» لوح لي طفل صغير يطلب عون الانتقال ، كان بالكاد يشد قامته تحت ثقل حقيبة مدرسية خصمت من طاقته في السير ، تنحيت عن مساري متوقفا ، التقطه وهو يسبغ علي حار التحايا ، رددت بمثلها وانا استفسره عن اسمه فقال «رامي» سألته ان كان يعرف «مجمع المدارس» قال انه ذاهب الي هناك فاستحسنت حظي مثلما تطيبت حديثه ، كان يدير معي انس رجل ومسؤول وليس ثرثرة طفل في «خامس» حينما وصلت كان الجميع تلاميذ واولياء امور يقيمون مهرجانا حميما للبر ، رجل ينزل صغيرا من عربة ، سيدة تحضر بناتها راجلات ، اخر احتضن علي دراجة اخر ، اربع مدارس او اظنها خمس تراصت ، موزعة بين «بنين وبنات» ، شارع الاسفلت المقابل لصف المدارس يبدو ان الاهالي وطلبا للسلامة قد جعلوا من ظهر الاسفلت او عليه استحكامات لابطاء حركة السير ، اجراء سلامة منطقي في ممر للسيارات قد يعوق دخول التلاميذ.
دخلت مدرسة «طيبة الاحامدة بنات « طال عهدي بمثل هذه المواقع ، لاحظت في الساحة ميدانا دلت عليه قوائم انه ميدان لكرة الطائرة ، برزت بعض اغصان من شجيرات شتول صغيرة ، قام صهريج للماء تحته منافذ حنفيات قيد التكملة ، انتشرت التلميذات – او انتشرن – في الفناء يرسلن ضجيج الحياة مثل العصافير ، يبدو ان منظري لم يكن مألوفا لديهن ، اقبلن يصافحنني انا لدن قالت الاولي ، انا مروة ردت الثانية ، اخذت الايادي الصغيرة استمد منها طاقات التفاؤل ، هذه المدرسة كانت قبل اشهر تنقصها احتياجات ، ولان هذا الشعب خلاق والخير فيه مبذول وشائع فان حدثا مريعا وسالبا مثل موت معلمة في سقوط بئر لحمام باحد مدارس امدرمان كان دافعا لثلة من خريجي معهد الكليات التكنلوجية «1987 /1992» فقد تداعوا في مجموعة عمل تطوعي ، كان اغلبهم من خريجي هندسة واشغال عمارة ، بلا اعلام او اشهار تجمعوا ، تعهدوا مجمع المدارس بالعناية والصيانة ، فعل مجتمعي لم ينتظر دعم الدولة او الاستنصار بالضجر ، فعل اولئك الشباب الصحيح اسموا انفسهم «ج.ج» اي جامعة السودان ، القسم الجنوبي ، كانوا من كل السودان ولم يكونوا حتي من ابناء «بحري» لكنهم غيروا ملامح المكان ، وفروا المرافق الصحية والصرف وانفقوا قدر استطاعهم ، راسمين شكل لوحة مبادرة تستحق الاشادة والثناء والتكرار بالاقتداء ، تغيرت احوال تلك المدارس وتبدلت الي افضل الي احسن تحولت الي مكان يليق ببراءة هؤلاء التلاميذ والتلميذات.
ولانه حينما يتحرك المجتمع يمطر الخير في فضاء التكاتف ،فقد لحق بهذا العمل اهل الخير ، ومثلما حضرت «ج .ج « فقد اتت المنظمة الوطنية لتنمية الريف الدائرة 19 بحري القديمة ، كسب تلاميذ تلك المدارس مبادرة اخري مشروع الشتاء الدافئ وشمل افطار لعدد 2000 تلميذ لمتبقي العام الدراسي
فنايل واغطية شتوية لعدد 300 تلميذ ، حضرت الدكتورة أميرة الشيخ ، نشط اللواء حسن أحمد حسن معتمد بحري ، وكما قال العميد عمر الحاج موسي حينما رأي منصور خالد بين الحاضرين ذات خطبة وخطاب فاني اقول في طيبة الاحامدة حضر «حمدي سليمان « نائب تلك الدائرة وجاء ر رئيس المجلس التشريعي بولاية الخرطوم ومسئولو التعليم في المحلية ونائب الدائرة والقيادات المجتمعية لمنطقة طيبة الاحامدة كسب التلاميذ هناك بيئة مدرسية لائقة وافطار وكساء شتاء ، كله بتكاتف الجميع ، اعجبتني مبادرة خريجي جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا ، اشعلوا شمعة ولم يكتفوا بلعن الظلام ، اقاموا صرحا ولم يهدموا الحال بالكلام ، جاءت أميرة الشيخ بما يليق بمنظمة تخدم الناس وحضر «حمدي سليمان» ليؤكد انه نائب حقيقي وممثل جدير بثقة التفويض النيابي.