قضية اللاجئين وفصل المتحاربين..!!     

434في معظم البلدان يتم إيواء اللاجئين في مخيمات عند الحدود مزودة بكافة الخدمات بما في ذلك التعليم كما هو الحاصل بالنسبة للسوريين في الأردن وتركيا والدول الأوربية، أما عندنا فإن  اللاجئين يزاحموت العباد حتي في عاصمة البلاد.
إن السودان من أوائل الدول التي تعاملت مع فكرة ومعسكرات اللجوء مبكرا منذ أواخر الثلث الأخير من القرن الماضي عقب المجاعة الشهيرة التي اجتاحت القرن الإفريقي آنذاك  ولذا كان من المفترض أن نكون من الأقدر والاجدر في التعامل مع تلك الملفات والقضايا ذات الصبغة الدولية..!!
والمصيبة ان جحافل اللاجئين تتدفق علينا من كل حدب وصوب ولا سيما من الجوار الإفريقي و قد تسللوا وتسربوا للمدن الكبري بما فيها العاصمة الخرطوم التي باتت تئن من وطأة تنامي أعدادهم لدرجة أن احياء بأكملها علي وشك فقدان خصائصها السكانية وتركيبتها الديموغرافية إن لم تكن قد فقدتها في الأصل..!!
والأدهى أن الإجراءات والضوابط الخاصة بحركة اللاجئين عندنا ضعيفة للغاية كما أن التعامل معهم يتسم بنوع من اللامبالاة والتهاون الأمر الذي شجع وحفز غالبيتهم على مزاولة كافة المهن والأشغال حتي تلك المحرمة علي اللاجئين مثل قيادة المركبات وسائر المتحركات ..!!
ومن المعلوم أن مجموعات مقدرة من اللاجئين السوريين قد قدموا إلينا فرارا من الحرب القذرة التي تشنها القوي الكبري علي بلدهم بالأصالة والوكالة ولكنهم مثل غيرهم ممن سبقوهم في اللجوء تفرقوا علي مناطق العاصمة واضطروا تحت ضغط الحاجة لسؤال الناس في المساجد والطرقات، ولو أننا استقبلناهم مثل بقية الدول في مخيمات اللجوء لتكفلت الوكالات ومنظمات الإغاثة الدولية بنفقاتهم ومتطلباتهم ولكفيناهم شر السؤال..!!
إن الإجراءات والضوابط والبروتوكولات الخاصة بالتعامل مع اللاجئين لم تضع اعتباطا ولا مصادفة وعرضا بل وفق دراسات وبحوث ومتابعات عميقة، وما لم تتعامل الدول والحكومات وفقها وبناءً علي مقرراتها فإنها لا محالة ستدفع ثمنا غاليا في نهاية المطاف…!!
ولكل ذلك ينبغي أن لا تكتفي السلطات والأجهزة المعنية بالإعلان من حين لآخر عن حملات لتسجيل وضبط اللاجئين وإنما يتعين عليها إحياء وإعادة فكرة المعسكرات والمخيمات قبل فوات الأوان واستحالة الفصل بين المواطنين واللاجئين لدرجة قد تفوق صعوبة إجراءات الفصل بين المتحاربين ..!!