«الصحافة» تفتح ملف اللجوء مع مساعد معتمد اللاجئين للولايات الشرقية «2ـ2»

تستفيد القرى المستضيفة للاجئين بنسبة 50% من الخدمات المقدمة

اكد مساعد معتمد اللاجئين للولايات الشرقية بشير محمد احمد أن المعتمدية هي الجسم الحكومي الرسمي الموكل لها العمل في مجال اللجوء في السودان.. مشيراً إلى أن المعتمدية تعنى بأمر اللاجئين لاكثر من أربعة عقود… وتقدم كل الخدمات التعليمية والصحية وغيرها للاجئين عبر التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين…. وانتقد احمد موقف المجتمع الدولي في عدم الالتزام بتنفيذ توصيات المؤتمر الاقليمي لمكافحة الاتجار بالبشر الذي عُقد في اكتوبرمن العام 2014، وقال ان حكومة السودان اوفت بما عليها.. مضيفاً تم انشاء مركز تعليم حرفي في كسلا يستوعب شباب اللاجئين بعد اكمالهم لمرحلة الاساس في التعليم وتدريبهم على بعض الحرف للاستفادة منها في المجتمع حسب رغبتهم…. مشيراً الى إمكانية تقليل نسبة اللجوء في السودان إذا تمت معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة في البلد الأصل.. لماذا يتحمل السودان عبء اللجوء… وماهي استراتيجية معتمدية اللاجئين للولايات الشرقية تجاه التدفق الارتري بالرغم من انتهاء برنامج العودة الطوعية الى ارتريا منذ العام 2004؟….. «الصحافة» فتحت كل الملفات امام مساعد المعتمد لقراءة خططهم والترتيبات اللازمة التي وضعوها…
تخرج بشير محمد احمد موسى في كلية الدراسات الزراعية .. عمل منذ العام 1987م كضابط رعاية في معسكرات اللاجئين بـ«الفاو 5» وتمت ترقيته الى ضابط تنفيذي في معسكرات اللاجئين بالدمازين ثم مديرا لـ«الفاو 5» ومن ثم مديرا لمعسكرات ابو رخم ومديرا للميزانية برئاسة الادارة بالشوك …ومديرا لمعسكر ام قردود.. ونائب مساعد معتمد اللاجئين بالولايات الشرقية في العام 2012م والان مساعد معتمد اللاجئين بالولايات الشرقية.. الى مضابط الحوار.

حوار: نفيسة محمد الحسن

ليس لدينا علاقة أو تواصل مع حكومة بلد اللاجئ

الهارب من الخدمة الإلزامية تعتبره الأمم المتحدة لاجئاً

ظهـــور لجــــوء عالمــــي أكبر خصـــــم من خدمات لاجــــئ الشـــــرق

* اصبحت تجارة البشر هاجسا عالميا… ماهو دوركم في محاربتها.. وماهي احتياجاتكم للقيام بالدور المطلوب؟
ظاهرة الاتجار بالبشر دخيلة على السودان لكن بدأت في العام 2008 وكانت بنسبة بسيطة الا انها الآن تطورت.. والشريحة المستهدفة من تجارة البشر هم طالبو اللجوء… وعندما ظهرت في العام 2014 تمت مهاجمة شاحنة تابعة لمعتمدية اللاجئين من قبل مهربين واختطفوا 14 طفلا لاجئاً.. حزمنا امرنا ونسقنا مع حكومة الولاية ولجنة الامن… بطوف مشترك وتم بناء جزء للطوارئ.. معسكر الشجراب هو الذي يتم فيه التهريب وبالتعاون مع لجنة الامن وجهاز الامن والمخابرات وكل الوحدات التي تحد من ظاهرة التهريب و تجارة البشر يتم التنسيق بيننا … وموجودون بالمعسكر ولم تتم حادثة بعد حادثة 14 طفلا لتجارة البشر ضمن اللاجئين المسجلين لدينا بالمعتمدية… كل الحوادث والضبطيات التي تتم وتحدث الان قبل الوصول الينا وقبل تسليم انفسهم للجهات الشرطية والامنية والسلطات المحلية.. يتم اختطافهم من الحدود او مناطق باتفاق مع المهربين… جزء منهم يهرب ويستمروا في طريقهم دون العودة الينا لاننا نستفسرهم ونتحرى معهم من مكان دخوله للسودان ومن المؤكد انهم تجاوزوا الحدود دون الوصول الى مناطق الدخول المعتمدة لدينا او عبر السلطات المحلية… لكن لا نعتمد اي شخص يأتينا داخل المعسكر مباشرة الا عبر نقاط الدخول او عبر السلطات المحلية.
* هل تنتهي علاقتكم باللاجئ على دخوله فقط.. ام تستمر مسؤوليتكم تجاهه في حالة الخروج؟
اذا خرج بواسطتنا وكانت لديه رغبة في العمل …مثلا بكسلا تستخرج له بطاقة ويستلمها كتصريح بواسطة الامن… يذهب للعمل وبعد عودته يأتي يستلم بطاقته… وفي حالة اي حملة قامت بها الجهات الامنية والشرطية والقت القبض علي لاجئين يحملون بطاقات تابعة للمعتمدية يتم تسليمهم لنا…اذا وجدنا بحوزتهم تصريحا للعمل يكون مستوفيا للشروط.. اما في حالة الخروج دون تصريح فلدينا معهم اجراءات نقوم بها مع الجهات المختصة.
* هل يكفي الدعم اللوجستي او المواد العينية لحاجة المعسكرات.. وكيف يمكن سد هذه الثغرات من المعتمدية؟
المعينات التي تأتي للاجئين من غذاءات لا تكفي مع الوضع الراهن لكن لدينا برنامج الاعتماد على الذات.. عبر القيام بمشاريع مدرة للدخل للاجئين بعد تدريبهم عليها.. وتوظيف لبعض اللاجئين في مشاريع ليعتمدوا على انفسهم.. كما ان بعض المعسكرات ذات عمالة … واخرى ذات طبيعة زراعية.. حكومة السودان منذ عهد الرئيس نميري قامت بتصديق مشاريع زراعية للاجئين في بعض المعسكرات مثل ام قرقور الذي يحتوي علي 13 الف لاجئ بولاية القضارف… و معسكر وتوظيف لبعض اللاجئين في مشاريع ليعتمدوا على انفسهم بولاية كسلا محلية ود الحليو… يُعطى اللاجئ اراضي زراعية حسب حجم الاسرة.. ان كانت الاسرة تتكون من 4 افراد تُعطى 5 فدان مطرية وان كانت 7ـ9 افراد تُعطى 10 فدان لسد النقص… اما مجالات الحاجة الاخرى ففي اخر اجتماع لاتوجد مشكلة في الخدمات الصحية و الادوية ولدينا وحدات طوارئ وتنسيق مع الاجهزة في الولايات…
*لكن الا تعتقد ان للاجئين اثرا سالبا على المجتمعات المحلية اقتصادياً وصحياً وبيئياً.. وان الخدمات التي تقدم لهم خصم على المواطن؟
صحيح ان وجود اللاجئين في اي منطقة لديه اثر اقتصادي وصحي وبيئي.. لكن منذ انشاء المعسكرات تم اتفاق ان القرى المستضيفة لهؤلاء اللاجئين يجب ان تستفيد من الخدمات المقدمة بنسبة 50% بمعنى اذا لدينا فصل للتعليم يتم قبول 50% من ابناء اللاجئين ومثلهم للقرى المستضيفة… مثلا معسكرات الشجراب القرية التي لاتوجد بها مدرسة وهي بجوار مدارسنا يستفيد منها مواطن المنطقة … وكذلك المواطنون في القرى المستضيفة لديهم حق العلاج.
* لكن العادات والتقاليد تختلف؟
لم تواجهنا مشكلة في اي اختلاط بين القرى المستضيفة واللاجئين… مثلا في المدارس تجد ابناء اللاجئين والسودانيين مع بعضهم ونحتكم بمنهج ونظام وزارة التربية والتعليم عدا مادة واحدة تسمى التكرنجا بلغتهم.. وان وجد طالب مسيحي لديهم استاذ تربية مسيحية.
* هل لديكم شراكات بينكم والولايات الحدودية في ارتريا مثلا؟
لا.. ليس لدينا اي علاقة او تواصل حول ملفات اللاجئين مع الحكومة في دولة الاصل للاجئ.. وبمجرد ما تعاملنا معها سيكون ذلك خصما على اللاجئ .. ويمكن ان نكون محل شك في نظر اللاجئ اذا تعاملنا مع بلده … لذلك نحن كمعتمدية للاجئين ليس لدينا اي علاقة مع حكومة بلد اللاجئ… وكذلك اللاجئ ليس له علاقة مع حكومته بعد الوصول الينا ويمنع من التعامل مع اي جهة في حكومته حتى الذهاب الى سفارته بالسودان… يمكن التواصل بيننا وحكومة بلد اللاجئ في حالات محددة منها اذا اراد اللاجئون الموجودون في السودان الرجوع الى بلدهم.. يتم اتفاق بين معتمد اللاجئين ممثلا لحكومة السودان والمفوض السامي الموجود في السودان والمفوض السامي والمعتمد الموجودين في ارتريا لعودة اللاجئين حسب رغبتهم… او اذا ارادت حكومة السودان عودة لاجئيها في بلد اخر..
*رغم انتهاء برنامج العودة الطوعية منذ العام 2014 الا ان التدفقات من ارتريا مازالت مستمرة نحو السودان.. كيف تنظر لذلك؟
هذا صحيح.. لكن الامم المتحدة اصدرت معايير جديدة لاستقبال اللاجئين منها ان الشخص الهارب من الخدمة الالزامية في البلد يعتبر لاجئا… لاعتقادهم ان الخدمة الالزامية منافية لحقوق الانسان… ولان برنامج الخدمة الالزامية غير محدود بتوقيت محدد.. وكذلك تأتينا شرائح اخرى مثل العسكريين او الصحفيين.. هؤلاء نسلمهم للجهات الامنية وتسلم للخرطوم.
* وهل مايقدم من دعم دولي لتهريب البشر يكفي للحد من الظاهرة؟
غير كاف… انا شخصيا في مكتبي هذا استقبلت اعدادا كبيرة من الوفود لاتقل من 50 بعثة سنويا.. بما فيها القنوات الاعلامية الحكومية والخاصة… خاصة الالمان ووالي الولاية يشهد على ذلك.. واحيانا نستحي من حكومة الولاية والوالي لان زيارة الوفود الدولية دون الفائدة… رغم ان حكومة الولاية لم تقصر في الجهد والمعينات لكن قضية تهريب البشر اكبر من امكانيات الولاية.
* ماهي أنواع الدعم التي يمكن أن تحد من ظاهرة تجارة البشر؟
نحتاج الى طيارات هيلكوبتر مزودة لمراقبة الحدود.. ووحدات اتصال لاسلكي وتدريب منسوبي الجيش والشرطة والامن .. لا نحتاج الى عربات الدفع الرباعي او دراجات فالمهربون يمتلكون امكانيات اكبر من الموجودة.. صحيح انهم قاموا بمشاريع الاعتماد على الذات لكن شباب اللاجئين لايريدون هذا.
* وماهو شكل العلاقة بالحكومة المحلية للولاية؟
نحن جزء لا يتجزأ من حكومة الولاية ونقوم بالتنسيق معها في اي عمل وكل الوفود التي تأتينا من الخارج حسب مستوياتهم وتقابل الاخ الوالي.. وكذلك كل الوزارات ذات الاختصاص نتعاون معها خاصة الصحة والرعاية الاجتماعية والمحليات كذلك.
*اجمالا ماهي معوقات عمل المعتمدية؟
كما ذكرت سابقا ان اللجوء اختلف عن السابق الذي كان عبارة عن اسر وعوائل كبيرة وكان الدعم كبيرا ولاتوجد حاجة …لكن الان الخدمات تحتاج الى دعم كبير لان اللجوء اصبح غالبيته فرديا.. نحتاج الى دعم اكثر في الغذاءات لان الدعم تناقص لاحجام بعض المانحين ،والمشكلة الحالية ظهور لجوء اكبر في العالم.. وصل الى 65 مليون في العالم … واللجوء في السودان خاصة الشرق قديم خلق هذا فجوة في بعض الميزانيات رغم جهد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الصحة والتعليم..
* كم بلغ عدد اللاجئين في السودان؟
وصل العدد الكلي 3 مليون لاجئ منهم حوالي 400ـ500 لاجئ بما فيهم لاجئي المدن ولاجئي المعسكرات والبقية من دولة الجنوب.. الذين تم تصنيفهم كلاجئين ومعتمدين في المفوضية…
* هل لديكم لاجئ من دولة الجنوب في ولايات الشرق؟
مصرح لهم في الولايات الحدودية كالنيل الابيض وشرق دارفور لدينا اعداد كبيرة هنا لكن لدينا تفاوض مع الاخ المعتمد على مستوى الحكومة المركزية في كيفية تسجيلهم والاعتراف بهم لعدم وجود مبررات لقبولهم كلاجئين من المفوضية السامية.. ولاتوجد لدينا ميزانية لهم.