السُّودان وكوريا الجنوبيَّة

ردَّت جمهورية الصين الشعبية اعتبار الزعيم «ليو شاو تشي» مؤسس النهضة الصينية الحديثة بعد أن أُبعِد من الحكم ووصفوه بـ«التحريفي» حتى مات مغضوباً عليه . وبعد رحيل الرئيس «ماوتسيتونج» تمّ ردّ اعتبار الزعيم «ليو تشاو تشي». كذلك ردّت جمهورية مصر اعتبار الرئيس محمد نجيب. هل يردُّ السودان إعتبار الرئيس ابراهيم عبود. متى؟. لا يزال قدامى خصوم الرئيس عبود من الطائفيين و العقائديين السابقين، يطلقون في 21/أكتوبر من كل عام قنابلهم الصوتية لإرهاب السياسيين، بعدم إتخاذ القرار المنصف برد الإعتبار. ذلك القرار الذي يترتُب عليه تصحيح التاريخ وتقويم الزيف السياسيّ ورسم خارطة طريق إلى المستقبل. مستقبل بدون حزبيين عقائديين. وبدون حزبين طائفيين. بدون فاشلين.
كان عدد سكان السودان في 17 نوفمبر 1958م، لا يتجاوز «15» مليون نسمة، وكانت فترة حكم الرئيس إبراهيم عبود ست سنوات. فما هي إنجازات حكومة الرئيس إبراهيم عبود للسودان والسودانيين قبل «53» عاماً، أي حتى نهاية حكم الرئيس عبود في أكتوبر 1964م. جاء الرئيس إبراهيم عبود إلى الحكم، وكان لدى السودان خزّانان فقط، هما خزّان سنار وخزّان جبل أولياء. كان خزان سنار يروي مشروع الجزيرة، ثمّ أنشأ الرئيس إبراهيم عبود مشروع امتداد المناقل.
كان من قبل مشروع الجزيرة فحسب، ثمَّ أصبح مشروع الجزيرة و المناقل، أو مشروع الجزيرة وامتداد المناقل، حيث زيدت الرقعة الزراعية «800» ألف فدان، إضافية هي عبارة عن مساحة امتداد المناقل، التي أضافها حكم الرئيس إبراهيم عبود. حيث نشأت «450» قرية جديدة، ودخلت حوالي «50» ألف أسرة دائرة الإنتاج. وقامت مدينة المناقل ومدينة «24 عبود» التي أصبحت «24 القرشي»، وازدهرت التجارة في «الهُدى» و«العزَّازي». أنشأ الرئيس إبراهيم عبود خزان الروصيرص، على سدّ الدمازين الصخري. وفر خزان الروصيرص مياه الري لمشروع امتداد المناقل، بطاقة تخزينية تبلغ «3» مليارات متر مكعب. بعد تعلية خزان الروصيرص توفَّرت مياه الري لمشروع «الرهد» الزراعي، حيث بعد التعلية ترتفع طاقة خزان الروصيرص التخزينية من المياه إلى «7.3» مليار متر مكعب. ذلك إلى جانب التوليد الكهربائي بخزان الروصيرص حيث بلغ «250» ميقاواط.ثمَّ أنشأ الرئيس إبراهيم عبود خزان خشم القربة، كما أنشأ مشروع حلفا الزراعي بمساحة «400» ألف فدان. حيث حدثت حينئذ أكبر هجرة منظمة في تاريخ السودان. كما انتقلت زراعة القمح إلى شرق السودان، بعد أن كانت قصراً على شمال السودان.ودخلت دائرة الإنتاج الاقتصادي الوطني قطاعات اجتماعية كانت خارج تلك الدائرة.
في حلفا «القديمة» أغرقت مياه السدّ العالي مدينة حلفا و«53» قرية و«200» ألف فدان وثروة من الحضارة الوطنية لا تقدر بثمن. وأنشأ الرئيس إبراهيم عبود في «حلفا الجديدة» مصنع سكر حلفا. إلى جانب مشروع خشم القربة و مصنع سكر حلفا الجديدة، كان الرئيس إبراهيم عبود قد أنشأ مشروع الجنيد .حيث عشرة آلاف أسرة منتجة. كما أنشأ في «الجنيد» أول مصنع سكر في السودان. إلى جانب مصنع سكر الجنيد في «الجزيرة»، أنشأ الرئيس إبراهيم عبود مصنع سكر «ملُّوط» ومصنع نسيج «أنزارا» في جنوب السودان. كما أنشأ الرئيس إبراهيم عبود في جنوب النيل الأزرق الزراعة الآلية في منطقة الدالي والمزموم و«أقدي» »على بعد ساعة بالسيارة من الروصيرص« بمساحة «500» ألف فدان. كانت منطقة الزراعة الآلية في القضارف هي الوحيدة في السودان، حيث أنشأتها الإدارة البريطانية في مطلع الأربعينات لتوفير الغذاء للجيوش البريطانية في السودان وشرق أفريقيا. في عهد الرئيس إبراهيم عبود كان السودان وكوريا الجنوبية، بحسب صندوق النقد الدولي، يقفان على قدم المساواة . بل كان السودان الأفضل والأكثر تميُّزاً. كوريا الجنوبية اليوم هي رقم «6» في الصادرات على مستوى العالم . فمن هو المسئول عن وضع السودان اليوم . وأيضاً ماذا أنشأ الرئيس إبراهيم عبود؟.