جدلية انعقاد المؤتمر العام للحزب الديمقراطي.مطالبات وضبابية في المشهد…. من الرابح؟

عادت إلى سطح الأحداث من جديد جدلية انعقاد المؤتمر العام للحزب الاتحادي الديمقراطي بعد صراع دام حوالي العامين ….ومع اقتراب الموقف من الحسم ووضع حدا للكر والفر بين المجموعات المتصارعة داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة الامين العام المكلف د. أحمد بلال وزير الإعلام أصدر مجلس الأحزاب السياسية قرارا قضى بتأجيل مؤتمر الحزب الاتحادي الديمقراطي إلى أجل غير مسمى بعد دفع مجموعة بطعون ضد «12» مؤتمراً أقامها الحزب واتهمت الأمين العام المكلف أحمد بلال عثمان بتزويرها.
.. وحسب قرار المجلس اعترف بثمانية مؤتمرات وأبطل أربعة منها وأصدر قرارا بتأجيل المؤتمر العام الذي كان مقررا قيامه في التاسع عشر من ديسمبر المنصرم بالرغم من محاولات القائمين على أمر الحزب باثبات الجدية في قيام المؤتمر هذه المرة بعد أن كانوا متهمين من قبل مجموعة الاصلاح والتغيير بقيادة إشراقة بأنهم يتهربون من قيام المؤتمر خوفاً من الإطاحة بهم ….لكن مجموعة اشراقة عملت ضد قيام المؤتمر وتبريرها أنها أصبحت خارج حسابات دخول المؤتمر شكلا وقانونا ….حيث لم يثبت لها وجود داخل القواعد وحتى المؤتمرات التي عمدت على قيامها اعتبرت مؤتمرات «ضرار» ولم يأخذ بها مسجل الأحزاب ولذلك وجهت سهام النقد تجاهه ورفضت الإعتراف بشرعية مجلس الأحزاب باعتبار أمده أنتهى ولم يجدد له… لكن هذه الإنتقادات لم تجد أذنا صاغية والسبب في ذلك حسب ما يرى بعض المراقبين بأن الاعتراف بشرعية مجلس الأحزاب ستكون القرارات في صالحها ورفض الإعتراف به ستكون القرارات غير ذلك …. و الواقع أصبح حراك إشراقة ليس ذا أثر في تأخير قيام المؤتمر هذه المرة بحسب المهتمين بل أتى من قبل بعض الأفراد الذين لم يعمل لهم قادة الحزب أي حساب كما قال رئيس الحزب بولاية الجزيرة الهندي الريح معلقا على ذلك «عنتر قتله أعمى» وحسب تصريحه بأن الطعون التي قبلت من وراءها سوكارنو جمال الدين الذي فشل في نيل الثقة في مؤتمرات ولاية الجزيرة وهو أحد مجموعة إشراقة واختلف معها عندما أدرك فشل تحركاتها ومعه أيضا الأفراد الذين طعنوا في شرعية مؤتمر الخرطوم وهم سيد أبو علي وبروفيسور علي عثمان محمد صالح ويسندهم في ذلك تيار الحركة الاتحادية بقيادة صديق الهندي …. و بالرغم من عدم صلتهم بالحزب حسب قرار الحزب حيث انفصلوا منذ العام 2009م وتاهت مركبهم وفشلوا في تكوين حزب جديد بالاضافة الى فشل الإندماج مع عدد من الأحزاب وآخرها الحزب الاتحادي الموحد بقيادة جلاء الأزهري كما فشلوا في بروتكولاتهم مع الحركات المسلحة الذين سعوا أن يكتسبوا بها قوة تجعلهم موجودين في المشهد السياسي… وعند الفشل المتكرر عادوا ليجدوا لهم موطئ قدم في حزبهم الذي خرجوا منه بالرغم من أن أسباب خروجهم ما زالت ماثلة ….
تعطيل المؤتمر…
قرار مسجل الأحزاب الأخير كان السبب الأساسي في تعطيل مؤتمر الحزب رغم الاستعداد التام والتهيئة لقيامه …. فكان قرار مسجل الأحزاب قبول الطعن في أربع ولايات هي الخرطوم التي لم يقم مؤتمرها أصلا بل اكتملت مؤتمرات الدوائر بكل المحليات بالاضافة لقبول الطعن في ولاية البحر الأحمر والجزيرة وشمال كردفان .. ويعتبر القائمون على امر الحزب بهذه الولايات من أنجح المؤتمرات حضوراً وترتيباً…. بينما شكك البعض في قرار مسجل الأحزاب بأنه أتى لترضية الطاعنين وحتى لم تكن الحيثيات واضحة واستدلوا بذكر محلية الرهد في ولاية الجزيرة وخلط القرار بين الدائرة «27 و28» محلية الخرطوم …ولم تكن الرؤية واضحة هل الطعون قبلت في بعض الدوائر أم كل الولايات؟. لأن الطعون تبدو أنها من قبل أفراد من دوائر محددة ممثلي الولايات الأربع التي قبلت فيها الطعون وعلمت الصحافة من مصادر ان ممثلي الولايات اجتمعوا في ولاية الخرطوم في خواتيم الاسبوع الماضي وهم طه فكي البحر الأحمر … والهندي الريح ولاية الجزيرة … وأسامة أبوالبشر  ولاية شمال كردفان وأسامة هلال ولاية الخرطوم ….واستفسروا مسجل الأحزاب عن فحوى القرار ورغم أنهم رفضوا التصريحات نهائيا لكن ما تسرب عنهم يقولون إذا أعيدت هذه المؤتمرات مائة مرة فلا يبالون بذلك وكذلك الطاعنين لن يكون لهم موطئ قدم داخل الحزب لأن الجماهير رفضتهم بالاضافة الى عدم وجود سند يجعلهم جزءا من الحزب.
انهاء التمثيل!
وجاء وفد رفيع من ولاية البحر الأحمر يتقدمهم الأمين العام المنتخب في المؤتمر الملغي بادنين أدروب والعمدة محمد طاهر والدكتور الطاهر ومحمد علي محمد علي وقالوا انهم جاءوا خصيصا لمقابلة الأمين العام المكلف الدكتور أحمد بلال ومطالبته بإنهاء تمثيل رئيس الحزب السابق للحزب بالبحر الأحمر مولانا عوض الله ابراهيم في حكومة الوفاق الوطني حيث يشغل وزير التربية والتعليم بالبحر الأحمر…. وقالوا الآن أصبح ليس عضوا في الحزب وخاصة انه انضم للحركة الاتحادية بقيادة صديق الهندي بالتالي فقد عضويته وليس له قاعدة جماهيرية في ولاية البحر الأحمر وفشل في بناء الحزب رغم تقلده لرئاسة الحزب بالولاية منذ العام 2003م وحتى قيام هذا المؤتمر …بالاضافة الى استئثاره بكل التمثيل الدستوري للحزب طيلة هذه الفترة …مؤكدين ان المنصب ليس لشخص بقدر ما هو حق حزبي والحزب يدفع بمن هو مناسب له من أعضائه …ووصف الوفد بأن عوض الله هو من أدخل بعض التصرفات غير المقبولة بتقريبه لمجموعة معينة بحكم صلة القرابة أو الجهة وليس عضوية الحزب …وقال القيادي بالحزب محمد علي محمد علي ل«الصحافة» بأن مؤتمر البحر الأحمر كان نموذجا ومدهش لكل الأحزاب في البحر الأحمر وما حدث فيه لم يقم به أي حزب سياسي آخر… حيث شهد مؤتمر الولاية حضور المرأة الريفية لأول مرة يحدث في الشرق بأن يكون تمثيل المرأة الريفية تمثيلا لحزب وهو حول ما يتعلق بحديث عوض الله عن الرئيس الذي تم انتخابه طه فكي في المؤتمر الأخير بأنه ليس اتحاديا بل أتى من حزب آخر قال محمد علي بأن طه فكي أصبح عضوا أساسيا في الحزب منذ عدد من الاعوام واعترف به عوض الله وعمل معه ودعم الحزب وأعضاء الحزب قبل هذه المؤتمرات ولأن شخصية طه فكي مقبولة في مجتمع البحر الأحمر وتعرفه كل الأوساط استطاع أن يفتح الحزب للجميع فلذلك نال ثقة المؤتمرين وحول شراء طه للعضوية قال بادنين لو أن المسألة شراء وبيع لماذا لا يشتري عوض الله الذي يمتلك أموال كثيرة بسبب المناصب التي تبوأها عبر الحزب لكن هؤلاء اتحاديين لا يستطيع أحد أن يشتريهم أو يبيعهم .
اجراءات ومكاتبات…
وفي تصريح خاص ل «الصحافة» قال أمين الإعلام بالحزب الاتحادي الديمقراطي الناطق الرسمي باسم الحزب محمد الشيخ محمود بأن قيادات الحزب بالمركز رحبت بزيارة وفد البحر الأحمر بقيادة بادنين أدروب وأشقائه وقال ان مطلبهم بإزاحة عوض الله ابراهيم من المنصب الدستوري مطلب مشروع لأن عوض الله خرج من الحزب بتصرفات غير مسؤولة …وتوقع الشيخ بأن يستجاب لطلب هذا الوفد في القريب العاجل مضيفاً ان الاجراءات متوقفة لمكاتبات بين شركائنا في الحكومة.. وتمنى محمد الشيخ التوفيق لعوض الله في حزبه الجديد.