توقعات بإعفاء جزئي .. «الركابي» في الصين ..متلازمة الديون والاستثمارات

الخرطوم :اسمهان فاروق
ظلت «الخرطوم» تبذل جهودا مقدرة عبر دبلوماسيتها من أجل إعفاء ديون السودان الخارجية لاسيما مع الدول الصديقة مثل الصين والتي يقدر إجمالي ديونها علي السودان بنحو 10 مليارات دولار،وتمثل نحو خمس الديون السودانية الخارجية المقدرة بنحو اكثر50 مليار دولار.
وكانت الصين قد منحت السودان فترتي سماح لمدة خمس سنوات في عام 2012، لكن الخرطوم لم تستطع سداد كل ما عليها من ديون حتي انتهاء المهلة التي انتهت في هذا العام.
الركابي إلى بكين
وزير المالية محمد عثمان الركابي الذي يبدأ «الأحد» المقبل زيارة الي الصين لاستقطاب تمويل للمشروعات التنموية، يبدو ان مشكلة الديون ستكون حاضرة في اجندة مباحثاته مع الجانب الصيني .
في اغسطس الماضي اعلنت الصين عن تقديم دفعة جديدة من المساعدات للسودان تتمثل في مبلغ 500 مليون يوان صيني وإعفاء 160 مليونا من الديون، مبدية استعدادها لمعالجة الديون وآثار انفصال جنوب السودان.
وقال وزير الدولة بالمالية عبد الرحمن ضرار في تصريح صحفي إن زيارة وزير المالية للصين « تأتي في إطار مواصلة الانفتاح الخارجي للخرطوم علي دول العالم خاصة دول آسيا»، مشيراً إلي أن الزيارة تهدف الي « استقطاب المزيد من التمويل لمشاريع التنمية ومناقشة معالجة الديون الصينية علي السودان».
ديون مشتركة
ومعلوم ان ديون السودان الخارجية لا تتحمل «الخرطوم» وحدها فاتورة سدادها، فدولة جنوب السودان لديها نصيب من هذه الديون، وتم الاتفاق في سبتمبر 2012 أن تتولي دولتا السودان وجنوب السودان الدعوة سويا مع الوسيط الأفريقي ثامبو أمبيكي لرفع الديون عن السودان، حيث إن الدولتين اتفقتا علي الخيار الصفري بأن يتحمل السودان كل الديون شريطة أن تقوم دولة الجنوب بالدعوة معها لرفع الديون عن السودان.
إجمالي ديون الصين
وتشير البيانات إلي أن إجمالي الديون الصينية المترتبة علي السودان يقترب من 10 مليارات دولار، فيما توقعت مصادر حكومية ، أن تعفي دولة الصين السودان جزءا من ديونها، خلال المساعي التي تقوم بها الخرطوم للتخلص من أكبر قدر ممكن من الديون الخارجية المترتبة عليها منذ سنين.
وفي سياقه تمضي الحكومة باتجاه الحصول علي استثمارات جيدة من «العملاق الآسيوي» الذي بدا واضحا انه يولي القارة السمراء أهمية قصوي علي اعتبار أنها إحدي أهم المناطق الغنية بالمواد الخام في العالم، ولا سيما ما يتعلق بالطاقة والمعادن.
ويعزز ذلك ، توقيع عدد من الاتفاقيات والبرتوكولات بين «الخرطوم» و»بكين» في شهر اغسطس الماضي
وزير الدولة بالخارجية حامد ممتاز، في تصريحات صحافية قال ـ حينها ـ إن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المزمع توقيعها مع الصين تشمل بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وبرتوكول حول إعفاء جزء من ديون السودان لدي الصين ومذكرة تفاهم في مجال التدريب والتنمية البشرية، فضلا عن توقيع جملة من المنح للسودان واتفاقية في مجال التعاون الاقتصادي وتدشين مذبح للثروة الحيوانية بالشراكة بين البلدين.
تراجع الصين
وقال الخبير المصرفي محمد خير الزبير، في تصريح للعربي الجديد، إن عدم التزام السودان تجاه الصين دفع الأخيرة إلي التراجع عن تنفيذ بعض المشروعات نتيجة لاستدانة حصة الصين النفطية دون تسديد قيمتها عقب انفصال جنوب السودان.
ويحفظ السودان للصين أنها شريك استراتيجي قدم مساعدات قيمة له في وقت كان يتعرض السودان لحصار اقتصادي شامل، وما تزال القيادة السياسية في السودان تأمل في تعزيز العلاقات مع الصين في مختلف المجالات.
استمرار الشراكة
مراقبون اشاروا الي ان قضية الديون بين السودان والصين لن تؤثر في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين وانه سرعان ما سيتم تجاوز الامر ،ولم يستبعدوا ان ترمي زيارة وزير المالية المزمعة بحجر في بركة الديون علي نحو يفتح الطريق واسعا امام الدولتين للاستمرار في مشروعات التنمية المشتركة عطفا علي العلاقات الممتدة بين الدولتين شعبا وحكومة .
وغالبا ما توصف علاقة السودان مع الصين بالازلية وان «بكين» تعد الشريك الاقتصادي الاول للسودان ،فالصين تحتاج لافريقيا لتدعمها سياسيا في المحافل الدولية في قضية تايون والاعتراف بوحدة الصين وفي مسألة حقوق الانسان التي تواجهها من لجنة حقوق الانسان بالامم المتحده وتنقذها منها دائما الدول الافريقية ، كما ان للصين مشاكل مع الدول الغربية وتساندها في ذلك الدول الافريقية بما فيها السودان فالمصالح متبادلة بين الصين والسودان ورغم ان علاقات الصين التجارية مع امريكا تضاعف عشرات المرات بالنسبة لعلاقاتها مع الدول الافريقية مجتمعة ولكنها تحرص علي علاقاتها مع افريقيا التي تظل تدعمها باستمرار.
تأجيل سداد الديون
قبل عام 2011، ابتدع الجانبان السوداني والصيني آلية النفط مقابل المشروعات، لكن بعد ذهاب معظم إيرادات النفط عند انفصال جنوب السودان وحاجة الجانب السوداني لأخذ نصيب الشركات من النفط الخام لتغطية الاستهلاك المحلي، طلب السودان من الصين تأجيل سداد الديون والاستمرار في تمويل مشروعاته، إلا أن الجانب السوداني لم يقدم ضمانات مقنعة تضمن استمرار انسياب تمويل المشروعات الصينية أو سداد الديون في حينها.
الا ان «الخرطوم» عادت وتوصلت لاتفاق مع بكين لتأجيل سداد ديونها المستحقة لمدة خمس سنوات وكان ذلك في العام 2012، في إطار مساعيه لتعويض خسارة إيرادات النفط الذي تنتجه دولة جنوب السودان بعد انفصالها عن الشمال.
خسائر الانفصال
ويواجه السودان أزمة اقتصادية منذ أن أعلن جنوب السودان الانفصال، و آخذا معه حوالي ثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط الذي يعد شريان الحياة بالنسبة لاقتصاد الدولتين.
وتسببت خسارة حقول النفط الجنوبية في الحد من تدفقات العملة الأجنبية علي السودان مما أدي لارتفاع نسبة التضخم. وقال مسؤولون إنه يمكن للسودان تعويض خسارته من النفط الخام بزيادة صادراته من السلع ، وقال وزير المالية الاسبق علي محمود إن الصين، وهي مستثمر رئيسي بالنفط والبناء وقطاعات أخري بالاقتصاد السوداني، وافقت علي تأجيل سداد ديون السودان في ضوء خسارته للإيرادات النفطية.
استيفاء شروط اعفاء الديون
السودان اكد بانه استوفي كافة شروط ومتطلبات مبادرة الإعفاء من الديون للدول الأقل نمواً «هيبك»، التي تتيح للدول الأعضاء المقرضة إعفاء أو جدولة ديونها للمقترضين.
وقال وزير المالية والتخطيط الاقتصادي محمد عثمان الركابي، في تصريح صحفي قبل رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية عن السودان، استمرار خطوات السودان لاستكمال إجراءات إعفاء الديون الخارجية، ومعالجة القصور في أدوات الدين الداخلي، وذلك لتوفير التمويل اللازم للتنمية المستدامة.
وتتضمن المبادرة اتفاقاً بين كل جهات الإقراض الدولية الرئيسية علي منح فرصة بداية جديدة للبلدان التي تكافح لتجد مخرجاً من خلاله تستطيع أن تتواءم مع أعباء ديونها التي تثقل كاهلها.
مبادرة «الهيبك»
وفي عام 1999 جري إدخال تعديلات علي مبادرة الهيبك، وعرفت باسم «مبادرة هيبك المعززة»، بغرض إتاحة إعفاء أوسع وأسرع من أعباء الديون لمجموعة أكبر من البلدان المؤهلة للاستفادة من هذه المبادرة، ولتعزيز الروابط بين هذا البرنامج والجهود المستمرة لتخفيض أعداد الفقراء في تلك البلدان.
وقال وزير المالية محمد عثمان الركابي أن وزارته لديها مفاوضات واتصالات مباشرة مع مؤسسات التمويل الدولية، علي رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في البلاد، منوها الي أن السودان سيستفيد من مبادرة إعفاء الدول الأقل نمواً من الديون «هيبك» للإعفاء من الديون الخارجية، بعد أن أوفي بكل المتطلبات.