جمع السلاح بولاية الجزيرة …»درهم وقاية»

مدني : محمد شريف

«درهم وقاية خير من قنطار علاج» ،مثل قديم سارت به الركبان وذاع واشتهر وجرت به الالسن وتشنفت به الاذان لكن مناسبته قد تكون الي حد ما قريبة جدا من التفسير الذي تفضل به نائب نائب رئيس الجمهورية رئيس اللجنة العليا لجمع السلاح حسبو محمد عبد الرحمن وهو يخاطب حشدا كبيرا من المواطنين في مدينة مدني بولاية الجزيرة بدأت علامات الاستفهام على وجوههم وهم يحملون لافتات قماشية كتب عليها «جمع السلاح يعني السلام والامان» ولكن لسان حالهم يسأل ويقول «هل الجزيرة بها سلاح»؟! فقد كانت ابرز اجندة زيارته للولاية الخضراء هي الاطمئنان على عمل لجنة جمع السلاح بالولاية وقد جاء تفسير النائب ورده على السؤال مقنعا ومرضيا ومحل ارتياح فقد أكد مخاطبا الحشود «إن الجزيرة خالية من السلاح وان أهلها اصحاب حضارة وسماح واهل انتاج وانتاجية لكن جمع السلاج جاء بغرض وقايتها وحمايتها من الامراض التي قد تنتقل اليها من بعض الولايات التي انتشر بها السلاح لفترات سابقة».
زيارة نائب الرئيس الي الجزيرة التي استمرت لثلاثة ايام واختتمت امس السبت كانت ابرز نتائجها المهمة في وجهة نظر كثير من المراقبين ترؤسه مساء الجمعة بقصر الضيافة بمدني الاجتماع المشترك الذي ضم أعضاء اللجنة العليا لجمع السلاح القومية وأعضاء لجنة جمع السلاح بولاية الجزيرة بمشاركة الوالي الدكتور محمد طاهر ايلا والي ولاية الجزيرة وأعضاء حكومة الولاية وقد أكد الاجتماع على جدية الدولة في جمع السلاح والالتزام التام به دون تراجع بل وتنفيذه بكل حسم، حيث شدد حسبو على أن جمع السلاح سيشمل الخرطوم قريباً وبقية ولايات السودان لكونه مشروع قومي .
ولعل اقتراب زمن اعلان انطلاقة مرحلة الجمع القسري للسلاح بولاية الجزيرة والذي تقرر ان تكون في الخامس عشر من يناير الجاري جعلت المجتمعين بقاعة قصر الجزيرة في كامل الاستعداد والانتباه وهم يناقشون التفاصيل الكبيرة والصغيرة وذلك عقب مرور فترة سماح طويلة بدأت في الخامس عشر من ديسمبر الماضي 2017 وقد أكد المعتمد برئاسة الولاية رئيس اللجنة العليا لجمع السلاح بالولاية الشيخ تاي الله أحمد فضل الله عقب نهاية الإجتماع «للصحافة» ان الحضور الذي ضم قادة الجيش والشرطة هدف للاطمئنان على سير عمليات جمع السلاح بالجزيرة وابان ان نائب الرئيس وجه بدفع عمل اللجنة في جمع السلاح ومحاربة جرائم التهريب والاتجار بالبشر والاتجار بالسلاح وتهريب السلاح والعربات غير المقننة.
وقال ان المرحلة القادمة ستشهد عمليات تطهير واسعة وحملات مكثفة لمكافحة الجرائم خاصة في منطقة سهل البطانة واماكن ومظان وجود السلاح غير المرخص ولفت لضرورة إحكام التنسيق بين كافة الاجهزة والجهات ذات الصلة .
وقد بدأ من خلال جولة قامت بها «الصحافة» بمحليات الجزيرة ان هناك استجابة كبيرة من المواطنين لتوجيهات اللجنة بالجزيرة وتعاونا كبيرا معها من قبل زعماء العشائر وقيادات الادارة الاهلية واللجان الشعبية وهي تطلب من اصحاب العربات غير المقننة والمواتر بالاسراع بتوفيق الاوضاع خلال فترة الجمع الطوعي.
تأكيد اخر على ان الجزيرة آمنة ومطمئنة جاء على لسان الفريق أول ركن احمد عبد الله النو مقرر اللجنة العليا لجمع السلاح ومنسق اللجان و الخطط العسكرية الذي أكد «للصحافة» ان الجزيرة مستقرة وآمنة وان الحملة تستهدف جمع السلاح غير المرخص والعربات غير المقننة ومحاربة الجرائم العابرة للحدود وجرائم السالف والنهب المسلح والاتجار بالبشر ، وزاد أن اللجنة ستعلن قريبا انطلاقة مرحلة الجمع الطوعي للسلاح بولاية القضارف والشمالية، منوها الي ان الحملة القومية لجمع السلاح وتقنين العربات بدأت عملها من داخل ولايات دارفور الخمس ثم انتقلت الي ولايات كردفان الثلاث .
التعاون بين الجزيرة ومواطنيها في حملة جمع السلاح أكده اللواء شرطة دكتور علي الطيب مدير شرطة ولاية الجزيرة مقرر لجنة جمع السلاح الولائية الذي قال «للصحافة» ان عددا من المواطنين قاموا طوعا بتسليم عدد من الاسلحة خلال طواف اللجنة على محليات الولاية منوها الى ان عمليات التسليم تتم بكل اقسام الشرطة والوحدات العسكرية الموجودة بالولاية ، وقال ان حملة الجزيرة ستمنع تسرب الاسلحة اليها من ولايات دارفور وكردفان والنيل الازرق ، واكد عزم الدولة على المضي في عمليات جمع السلاح في ماتبقى من مرحلة الجمع الطوعي وخلال فترة الجمع القسري بتفويض من النائب العام وفق الطوارئ ثم تنتقل الي ولايات اخرى مثل البحر الاحمر.
نائب رئيس الجمهورية الذي عاد نهار امس الي العاصمة الخرطوم بعد جولة صباحية قام بها في مشروع الجزيرة ومحالج القطن في مارنجان ومزرعة حديثة في ود بلال وبحسب اعضاء اللجنة بالجزيرة بدا سعيدا بما تحقق من نجاحات واشاد بعمل اللجنة الولائية متمنيا ان يستمر الأمن والامان والطمانينة بالجزيرة.