أكرهك أكثر !

حالة من الضجر والاستياء العام بالشارع السوداني ، شاملة ولا يتخلف عنها احد ، من الموالين للحكومة او بصفوف المعارضة ، او من هم بالمنزلتين ، تكونت ونمت بالغيظ والحنق ضد مصر ، المواقف الرسمية ، وربما بعض القطاعات الاخرى التي ظلت – وبلا مناسبة في الغالب – تستهدف السودان وتجعله طلبة مخازي فبركاتها وافتراءاتها ، لم تراع في ذلك امتداد التاريخ ولا حرمة الجوار ، او حتى اللباقة الدبلوماسية ، وكان الاعلام المصري دوما حاضرا بالشتائم واللغة الفظة المحقرة ، والسلطات تعلم وتدرك هناك وربما تبارك ، فلو انها كانت أمينة او تحتفظ بذرة احترام – أي السلطات المصرية – لما أعجزها ان تزجر من أساء الأدب ، وتجاوز حدود الموضوعية الى ساقط القول والاشارات .
وأجد نفسي في كامل الاستعداد لمساندة التحركات الشعبية الداعية لالغاء اتفاق الحريات الاربع ، الموقع مع مصر ، فهو اتفاق واتساقا مع الاحوال الماثلة الآن «مالوش لازمة» كما يقولون، فالسودان قبل هذا لم يستفد منه شيئا ، اذ لا يزال المواطن يحتاج الى «تأشيرة» مشروطة بأعمار ومواصفات ، هذا بخلاف غياب بنود اخرى فعلتها الخرطوم وتجاهلتها القاهرة بل ورفضت وتحفظت على بعضها ، ورغم هذا وقعت وسارت ليكون ميزانها في صالح من لا يستحق ولا يقدر ، دخل المصريون بالالاف لبلادنا ، لم يخضع اي منهم لكشف طبي او فحص أمني او مراجعة بينما نحن حتى الصحافيون السودانيون كل يوم يوضع منهم اسم في القوائم السوداء ليساق الى غرف التحري كاللصوص ! .
ان كانت مصر تحب مصالحها فنحن نحب وطننا ، هكذا يقول ضمير أي سوداني الآن ، بلد يحتل أرضك ، ويعتدي على مواطنيك ، ويسب كرامتك الوطنية ويمس رموزك السيادية ، بلد هو عدو وان لبس لبوس الدبلوماسية ومسوح البراءة ، وقد حان الوقت لأن تفهم مصر انها ان ارادت علاقات سوية ومحترمة فعليها ابتداء اماطة الاذى من نفسها ، والابتعاد عن افعال ولغة الوصاية هذه ، والا فان عليها تحمل تبعات خطابها الشرير ، والقبيح ، فقد يهون العمر الا ساعة وتهون الارض الا موضعا ، وقد طفح بالناس الكيل ، وعلى الحكومة السودانية ادراك عن مواقفها المهادنة هذه لم تعد تروق لمواطنيها وعليها التعامل بالمثل في كل شئ وكل ملف والفارغة يملاها رب العالمين .
لقد بادرت مظان الوعي والاستنارة في مصر بالعداء و»قلة الأدب» ، وعليها تحمل تبعات ما أتت وبادرت ، فان كانوا كما قلت يحبون وطنهم فنحن نحب سوداننا هذا أكثر وأعظم ، ولا حيز لنا في أنفسنا لمن يتقوت الكراهية من مسنا في كل يوم وليلة ، تكرهني أكرهك …أكثر.